Recherche

الأمير مولاي رشيد يترأس بالقنيطرة حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع

بأمر من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأس الأمير مولاي رشيد، اليوم الأربعاء، بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع والفوج 51 لسلك الأركان. 

وخلال هذا الحفل  قدم الجنرال دو بريغاد مدير الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، أمام الأمير مولاي رشيد، الحصيلة السنوية للكلية، والنتائج المحصل عليها من قبل الضباط المتدربين. 

الجزء الثالث

قبل الحديث عن الاحتمال الثالث، أيهما الأفضل "ترامب" أم "كلينتون"؟

 

 خلصنا في الجزء الثاني الى أن الانتخابات الرئاسية لسنة 2016 تأتي في ظروف داخلية مختلفة عن سابقاتها من حيث التركيبة السياسية تتسم بازدياد ثراء الطبقة الغنية، وبالمقابل اتساع الهوة بينها وبين الطبقة الفقيرة التي عرفت اتساعا بعد ان انضافت اليها مجموعات هائلة من المواطنين الذين كانوا محسوبين على الطبقة الوسطى بسبب الأزمة المالية التي تضرب البلاد منذ سنة 2008... وتظهر هذه الارتدادات في ظهور جماعات فكرية على شاكلة احزب منها ما هو يميني كحزب الشاي ومنها ما يعتبر يساري كحزب "احتلوا وول ستريت".

ما موقع انتخابات 2016 في هذه الظروف؟

بدأت هذه  الانتخابات  يوم فاتح  فبراير2016 وستستمر الى غاية نهاية يونيو 2016، حيث سيتم إختيار ممثل عن كل حزب لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية. على اساس ان تجرى آخر مرحلة من هذه الانتخابات يوم الثلاثاء الأكبر الموافق ل 8 نوفمبر 2016. حيث سيحدد في ذلك اليوم، بحسب التعديل للمادة 22 من الدستور الأمريكي،  الناخبون الكبار  المجمع الإنتخابي المتكون  من الرئيس و نائب الرئيس من سنة 2017 إلى سنة 2021.

1-    المرشحون لهذه الانتخابات عند انطلاق الحملة :

·         عن الحزب الديمقراطي الأمريكي

  • هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة
  • بيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ
  • مارتن أومالي حاكم ولاية ميريلاند السابق ( أعلن انسحابه )
  • لينكولن دافنبورت شافي ( أعلن انسحابه )
  • جيم ويب السيناتور الديمقراطي السابق ( أعلن انسحابه )
  • جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي ( أعلن انسحابه )

 ·     عن الحزب الجمهوري الأمريكي

  • جيب بوش شقيق جورج بوش الإبن وابن جورج بوش الأب ، وهو محافظ فلوريدا الحالي ( أعلن انسحابه )
  • بن كارسون  ( أعلن انسحابه )
  • كريس كريستي ( أعلن انسحابه )
  • تيد كروز ( أعلن انسحابه )
  • جيل ستاين
  • راند بول  ( أعلن انسحابه )
  • كارلي فيورينا  ( أعلنت انسحابها )
  • جيم جيلمور  ( أعلن انسحابه )
  • جون كاسيتش ( أعلن انسحابه )
  • ماركو روبيو  ( أعلن انسحابه )
  • ريك سانتورم  ( أعلن انسحابه )
  • دونالد ترامب

·    حزب الخضر الأمريكي

 

·    الحزب الليبرتاري الأمريكي

  • مارك فيلدمان
  • غاري جونسون  (الحاكم السابق لولاية نيو مكسيكو)
  • جون مكافي
  • أوستن بيترسن

 

·   حزب الإصلاح الأمريكي

  • روبرت دافيد ستيل

 

2- دونالد ترامب هل سيكون "الرئيس -المثيل للجدل" داخل الولايات المتحدة؟

 أصبح رجل الأعمال الأميركي، دونالد ترامب، مرشحاً جمهورياً وحيداً أمام متنافسين اثنين على تمثيل الحزب "الديمقراطي"، هما وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، والسيناتور بيرني ساندرز، والذي أعلن رفضه إخلاء الساحة لكلينتون... جاء ذلك بعدما قرر حاكم ولاية أوهايو، الجمهوري جون كيسيك، الانسحاب من منافسة ترامب بعد وقت قصير من انسحاب السيناتور تيد كروز من المنافسة، وإعلان قيادات الحزب "الجمهوري" تزكية ترامب لتمثيل الحزب في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.[1]

وجاءت هذه التطورات كحصاد لنتائج التصفيات الحزبية في أكثر من ثلثي الولايات الأميركية، كان آخرها الانتخابات التي جرت في ولاية إنديانا، وفاز فيها ترامب فوزاً ساحقاً على منافسيه الجمهوريين، فيما تفوق ساندرز على كلينتون بفارق بسيط أتاح له البقاء في السباق على تمثيل الحزب الديمقراطي، لكنه لم يؤهله لإزاحة كلينتون من السباق.

وتشير استطلاعات الرأي العام الأميركي إلى أن السيناتور ساندز أكثر قدرة من كلينتون على إلحاق الهزيمة بترامب بين عموم الناخبين، فيما بدا الأخير متلهفا على خوض التنافس مع كلينتون، معلناً أنه بدأ الاستعداد لمواجهتها.

ما هي الطروحات السياسية للمترشحين الأساسيين في هذه الانتخابات؟

وصلنا في الجزء الثاني الى خلاصة مفادها أن نهاية الحلم الأمريكي  لم تمر مر الكرام، فقد كان من نتائجها ظهور حركات احتجاجية هنا وهناك، توجت سنة 2009 بتأسيس حزب يميني سمي "حزب الشاي Tea Party " ، وآخر يساري سنة 2011 سمي ب "احتلوا والت ستريت Occupy Wall Street ".

الفكرة الأساسية التي يمكننا تسجيلها هنا المجتمع بدأ ينتفض ضد النظام اللامتكافئ الذي بدأ تظهر ملامحه بشكل قوي، لا لكونه وسع الهوة بين الفقراء والأغنياء فقط بل لكونه ملامحه تدل على انه سيصبح نظاما دائما – مستمرا في الزمن- ولمدة غير محددة.

اقتراحات حزب الشاي زعمت  على انه للخروج من الوضعية غير المريحة وجب تخفيض الضرائب وحث المواطن على التدبير الفردي بدل المطالبة او انتظار الحماية الاجتماعية.

في حين نادى أعضاء "اتحوا وول ستريت" بفرض ضرائب اضافية على الأغنياء، من جهة،  واعادة توزيع  ما تم اخذه منهم – أي الشعب- .

في حين بحول سنة 2015 تم تخطي هذه الأفكار مع ظهور "دونالد ترامب Donald Trump " الملياردير الذي لا يهاجم النظام، ولكن يصرح أنه استفاد من "الحلم الأمريكي" ويدعي قدرته على اعادة حيويته وتفعيله!!!! قد يكون هذا هو مجمل حملة دونالد ترامب التي تنعت بالمثيرة، او على الأقل هذه الأفكار المتداولة من طرف المواطنين الأمريكيين في المنتديات الاجتماعية التي حاولنا المساهمة فيها واستقصاء وجهة نظر المنخرطين فيها، فهم يفهمون على النحو المشار إليه سابقا شعار " أمريكا عظيمة مرة أخرى!  America great again ! "(وكبيرة الأمريكية مرة أخرى!)، فمؤيدوه لا ينوون شد الحزام من اجل استمرار تعاظم قوة المجمع العسكري الصناعي وانعاش الرأسمالية –الامبريالية ، لكن يأملون بالمقابل ان يسمح لهم عيش العهد الذي عاشه الأجيال من الأمريكيين من قبلهم.

من ناحية أخرى ، يبدو انه لا يسير في نفس توجهات  الفئة السياسية الجديدة، وذلك ما تبرزه مواقف  "حزب الشاي" و حزب "احتلوا وول ستريت" الذين أيدوا  على التوالي ترشيح كل من  تيد كروز Ted Cruz  من الجمهوريين وبيرني ساندرز Bernie Sanders  من الديمقراطيين. وبذلك فهو غير مرغوب فيه من طرف ما تبقى من الطبقة الوسطى.

كما ان  ترشيح دونالد ترامب  يهدد المواقف الثابتة للذين تمكنوا من النجاة  أثناء الأزمة المالية لسنة  2008، وهم أغنياء الطبقة الغنية/الحاكمة. (الطرح الواضح الذي ينادي به لفرض زيادة الضريبة على الأغنياء جعله غير مرغوب فيه من طرف هذه الطبقة... وذلك واضح ولا يحتاج الى دليل).

خلاصة يبدو أن دونالد ترامب يأتي عكس تطلعات سياسيي الثراء الفاحش، و كبار المسؤولين و كبار السياسيين ، انه يعارض كل "المتهربين" الذين يملكون الكثير ولا يريدون تحمل أدنى المخاطر الشخصية .... بل هناك بوادر محاولة التخلص منه عبر ابرام صفقات سياسية، الهدف منها منع ترامب من الحصول على 1237 مندوباً الذين يحتاج إليهم ليكون مرشحاً رسمياً عن الحزب، في مؤتمر مفتوح Contested Convention في كليفلاند/ أوهايو، في شهر تموز/ يوليو المقبل.لذا نتساءل عن مصير هذا الترشح غير المرغوب فيه من طرف الجميع؟؟؟ وهل هذا هو سر تسميته بالمترشح المثير للجدل؟؟؟....  لكن بكل الأحوال ذلك ما يضفي على هذه الانتخابات نوعا من التشويق.


استحواذ على الحزب الجمهوري

بحسب بعض المراقبين، تمثّل الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري "استحواذ" أقصى اليمين و"الشعبويين" على واحد من الحزبين الأساسيَين في الولايات المتحدة؛ فترامب الذي كان ديمقراطياً وذا مواقف متقلّبة من القضايا الجوهرية لدى الحزب الجمهوري، كحق الإجهاض مثلاً، تمكّن من تقمّص غضب "الأميركي الأبيض" ذي الميول الجمهورية تجاه الهجرة والمهاجرين والاقتصاد والديمقراطيين ومؤسسة الحزب الجمهوري التقليدية التي يراها أقصى اليمين في الحزب متواطئة مع الديمقراطيين وإدارة الرئيس باراك أوباما. ليس ترامب محافظاً أيديولوجياً، ولا محافظاً جديدا، بل هو سياسي وصولي شعبوي يخاطب غرائز الجمهور المناهض للديمقراطيين ومخاوفه الدفينة من تغيّر طابع الولايات المتحدة. ولذلك فإنّ خطابه غير متّسق. وما يجمع بين تصريحاته كلّها ليس فكراً وبرنامجاً موحّدا، بل هو منطق الرجال في الحانة ومكان العمل، وتذمّرهم من السياسيين، ونفورهم من المثقفين. إنّه يتملق مشاعر الجمهور الأبيض من الطبقة المتوسطة والدنيا؛ ذلك الجمهور الذي يحمل مواقفَ محافظة، لا يعبّر عنها بصراحة. لقد ترشّح للانتخابات رجل أعمال لا يتردد في التعبير بصراحة تامة عمّا يجول في خواطرهم، وما يفكّرون فيه في دواخلهم. ويذهب بعض المراقبين إلى تشبيه انتصار ترامب وتيار "الغضب الأبيض" بين كبار السن من الذكور الأميركيين، بتنامي نسبة التأييد للحركات اليمينية في أوروبا. وهو ما أطلق أجراس الإنذار في الولايات المتحدة والعالم، خصوصاً وأنّ ترامب لم يُخفِ مشاعر العداء نحو الأقليات غير البيضاء، كالسود واللاتينيين والمسلمين.

ويَعدُ ترامب تلك الشريحة اليمينية "الشعبوية" التي استحوذت على الحزب الجمهوري بمزيد من الحمائية التجارية على الصعيد الداخلي، والانعزالية السياسية على المستوى الدولي. غير أنّ خطابه "الشعبوي" اليميني المتطرف قد يؤدي إلى انفضاض جزءٍ كبير من القاعدة المعتدلة للحزب عنه.  


انقسام الجمهوريين

على الرغم من أنّ ترامب هو المرشح المفترض للحزب رسمياً اليوم، فلم يَعْن ذلك تسليم المؤسسة التقليدية للحزب وقياداته بهذه الحقيقة المُرَّة؛ إذ ثمة انقسامٌ واضح بين من يرون أنّ ترامب سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالحزب وصورته، وأولئك الذين يرون أنّه نال التفويض الحزبي، ومن ثمّ، ينبغي دعمه. وكان من اللافت أن يعلن أكبر مسؤول في الحزب الجمهوري، بول راين رئيس مجلس النواب، الأسبوع الماضي، أنّه "غير مستعد بعد" لدعم ترامب، إلّا بشروط تتمثّل بالعمل على "توحيد الحزب" الجمهوري، واحترام قيم الحزب ومواقفه، وتراجعه عن التصريحات المستفزة. وقد ردّ ترامب على تصريحات راين بالقول إنّه غير مستعد أيضاً لدعم "أجندة" راين بوصفه رئيساً لمجلس النواب، وأعلن أنّه ليس في حاجةٍ إلى توحيد الحزب الجمهوري للفوز في الانتخابات الرئاسية، مذكّراً إياه بأنّه هو من يمثّل خيار الناخبين الجمهوريين، وبأنّه فاز في الانتخابات التمهيدية على الرغم من معارضة المؤسسة التقليدية للحزب. وقد دفع هذا التجاذب راين إلى إعلان استعداده للتنازل عن رئاسة المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في كليفلاند في شهر تموز/ يوليو المقبل. وسيعلن ترامب في هذا المؤتمر مرشحاً رسمياً للحزب. غير أنّ ترامب وراين خفّفا من حدة لهجتيهما ضد بعضهما لاحقاً.


ويرى بعض المراقبين أنّ موقف راين هو محاولة لإيجاد غطاء لكثير من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين الذين يخشون الترشح على القائمة الجمهورية في دوائرهم وعلى رأسها ترامب، والترشح على قائمة جمهورية يكون هو عنوانها لضمان المحافظة على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي. غير أنّ خلاف ترامب - راين لا يتوقع أن ينتهي قريباً، خصوصاً وأنّ حاكمة ولاية ألاسكا السابقة، الجمهورية سارة بيلين، المؤيدة ترامب، أعلنت أنّها ستدعم مرشحاً منافساً لراين في دائرته في ولاية ويسكونسن. 


وأعلن رئيسان جمهوريان سابقان، هما جورج بوش الأب، وجورج بوش الابن، مقاطعتهما مؤتمر الحزب الوطني هذا العام، احتجاجاً على تسمية ترامب مرشحاً عنه. وأعلن أيضاً مرشحان رئاسيان سابقان عن الحزب، وهما السناتور جون ماكين وميت رومني، عزوفهما عن المشاركة في مؤتمر الحزب. وأعلن منافسون سابقون لترامب في الانتخابات التمهيدية أنّهم لن يصوتوا له؛ مثل حاكم ولاية فلوريدا السابق، جيب بوش، والسناتور عن ولاية شمال كارولينا، ليندسي غراهام. أمّا المرشح الخاسر، السناتور عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو، فقد أعلن أنّه لن يقبل أن يكون مرشحاً بوصفه نائباً رئيساً لترامب. ويبدو أنّ تيد كروز يرفض أن يسمح للمندوبين الذين يمثّلونه في المؤتمر بالانضواء تحت حملة ترامب.


في المقابل، فإنّ ثمة أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري أعلنوا دعمهم لترامب مرشحاً للحزب، وعلى رأس هؤلاء كلٌ من نائب الرئيس الأميركي السابق، ديك تشيني، ورئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، والمرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري عام 1996، بوب دول، وحاكم ولاية تكساس السابق، ريك بيري.


حزب ثالث

أمام فشل مؤسسة الحزب التقليدية في التخلّص من ترامب في الانتخابات التمهيدية، فإنّ عدداً من أعمدتها ورموزها أعاد إحياء مخطط سابق يقوم على تشكيل حزب ثالث يقدّم مرشحاً رئاسياً محسوباً على التيار السائد في الحزب الجمهوري، وينضوي تحته عددٌ من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، بمجلسيه، غير الراغبين في الترشح في قائمة يرأسها ترامب. ويتزعم هذا الاتجاه كلٌ من: ميت رومني، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نبراسكا، بن ساس، والكاتبان المحافظان، وليام كريستول وإريك إريكسون. غير أنّ أصحاب هذا الخيار لم يجدوا بعد شخصا وازناً يقبل بالترشح لمنصب الرئاسة منافساً لترامب، وللمرشحة الديمقراطية المفترضة، هيلاري كلينتون؛ فرومني وساس مترددان في قبول ذلك، على الرغم من أنّهما من أنصار الفكرة. أضف إلى ذلك أنّ ثمة شكوكاً تثار حول ما إذا كان يمكن تسجيل أيّ مرشح ثالث الآن في خمسين ولاية؛ إذ لم يتبق إلّا بضعة أشهر على الانتخابات الرئاسية.


حاجة ترامب إلى مؤسسة الحزب الجمهوري

على الرغم من مزاعم ترامب عن قدرته على الفوز في الانتخابات الرئاسية من دون دعم الحزب الجمهوري، فإنّ ذلك يبدو غير ممكن من دون دعم البنية التحتية، المالية والسياسية، للّجنة الوطنية للحزب الجمهوري؛ فقد أنفقت حملة ترامب إلى اليوم مثلاً نحو 40 مليون دولار، معظمها من الثروة الشخصية لترامب. وبحسب ترامب نفسه، فإنّ حملته في حاجة إلى نحو مليار ونصف المليار دولار للانتخابات العامة. ولذلك، فهو في حاجة إلى دعم الحزب. وعلى الرغم من أنّ مسؤولين في حملته يعكفون الآن مع مسؤولين في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري على صوغ اتفاق لجمع الأموال المشتركة للّجنة وحملته الرئاسية، فلا يعني ذلك أنّ العقبات أمام حملة ترامب ستذلَّل بسهولة؛ فالفترة المتبقية للانتخابات العامة هي ستة أشهر. وهي مدة غير كافية لجمع مبالغَ طائلة تتطلبها الحملات الرئاسية؛ والأهم من ذلك، أنّ انقسام مؤسسة الحزب حول ترامب يجعل تحقيق الهدف المالي الذي تسعى له حملته، أمراً صعباً. ويتردد كثيرٌ من داعمي الحزب الجمهوري التقليديين في تقديم أيّ تعهدات مالية لحملة الحزب الرئاسية هذا العام بسبب ترامب؛ ومن هؤلاء شبكة "الأشقاء كوش" التي كانت تعهّدت بتسعمائة مليون دولار لحملة الحزب الرئاسية، غير أنّها الآن تربط أيّ دعم تقدّمه بتغيير ترامب أسلوبه وخطابه.


فوق ذلك، تحتاج حملة ترامب إلى بنية الحزب التحتية للمنافسة في الولايات المختلفة، خصوصاً الولايات الترجيحية، كأوهايو وفلوريدا؛ فحملة ترامب حملة غير تقليدية موجّهة لجمهور الحزب، وقد نجحت في استقطاب القاعدة اليمينية داخله، معتمدةً على شهرته وتصريحاته النارية، وليس على مؤسسة. غير أنّ ذلك لن يكفي في الانتخابات العامة التي سيحتاج فيها ترامب إلى الاعتماد على البنية التحتية للحزب، وموظفيه، ومتطوّعيه، وبياناته، إن أراد الفوز بالرئاسة.


احتمالات فوز ترامب بالرئاسة

على الرغم من كلّ الانقسامات التي يعانيها الحزب الجمهوري بسبب ترامب، فذلك لا يعني أنّ هيلاري كلينتون، بوصفها مرشحة مفترضة عن الحزب الديمقراطي، قد ضمنت  الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ فكلينتون وترامب من أقل المرشحين الرئاسيين في تاريخ الولايات المتحدة شعبيةً من حيث نظرة الناخبين السلبية لهما. إضافةً إلى أنّ كلينتون والديمقراطيين سيواجهون في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل مرشحاً من نوع مختلف يصعب التكهّن بمواقفه، أو تكتيكاته الانتخابية، أو اللغة التي سيستخدمها. وقد أثبتت الانتخابات التمهيدية أنّ أياً من التصريحات النارية والمسيئة الصادرة عنه لم يؤثّر في حظوظه، بل على العكس، عزّزها. فضلاً عن ذلك، تبدو كلينتون أيضاً عاجزة عن توحيد حزبها وراءها، وهي لا تثير حماسة القاعدة الانتخابية الديمقراطية. وقد عبّر عن هذه المعطيات استطلاعٌ أجرته مؤخراً جامعة كوينيبياك أظهرت نتائجه أنّ كلينتون وترامب متعادلان تقريباً في ثلاث ولايات ترجيحية حاسمة؛ هي فلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو. وعلى الرغم من أنّ كلينتون متقدمة بين النساء على المستوى الوطني وفي تلك الولايات الثلاث، فترامب متقدّم بين الرجال البيض على المستوى الوطني وفي الولايات الثلاث. أضف إلى ذلك أنّ ترامب يتقدم عند السؤال عن الأقدر على التعامل مع الاقتصاد والإرهاب، في حين أنّ كلينتون متقدمة عند السؤال عن الذكاء والمعايير الأخلاقية، وامتلاك الرصانة للتعامل مع الأزمات الدولية.


صحيح أنّ المعادلة الديموغرافية الانتخابية الأميركية هي في مصلحة كلينتون مبدئياً؛ فغالبية الأقليات من السود واللاتينيين وغيرهم، إضافةً إلى النساء، تؤيّدها، غير أنّ ترامب يحقق اختراقات مهمة بين هؤلاء أيضاً، وقد يجتذب عدداً من الديمقراطيين المؤيدين للسناتور عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، بسبب معارضتهم اتفاقات التجارة الدولية التي أيّدتها كلينتون. ومن هنا، فإنّ أيّ حديث عن فوزٍ مضمون للديمقراطيين يبدو أمراً غير واقعي، مع بقاء الأفضلية لكلينتون.


خلاصة
في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يقف الحزب الجمهوري ومعه الولايات المتحدة وربما العالم على مفترق طرق. وكان لافتاً للنظر أن يسارع بعض زعماء العالم الذين سخروا من ترامب في الأمس إلى محاولة تعديل نبرتهم نحوه بصورة أكثر تصالحية؛ وذلك كما فعل رئيس وزراء بريطانيا، ديفيد كاميرون، في ما يتعلق باستنكاره مقترحه منع المسلمين من دخول أميركا، ورئيس المكسيك السابق، فيسينتي فوكس، في ما يتعلق ببناء سور على الحدود مع المكسيك والولايات المتحدة، وبخصوص تصريحاته المتكررة عن التجارة بين الصين والولايات المتحدة.


يتبنّى ترامب مقاربة سياسية خارجية أكثر انعزالية مقارنةً مع ما هي عليه اليوم تحت إدارة أوباما، أو ما كانت عليه تحت إدارة سلفه الجمهوري، جورج بوش، وهو ما يثير قلق الحلفاء الأميركيين؛ الأوروبيين والآسيويين والشرق أوسطيين. وفي خطاب له، أواخر شهر نيسان/ أبريل الماضي، تطرّق فيه إلى ملامح السياسة الخارجية الأميركية تحت إدارته، طالب ترامب هؤلاء الحلفاء بأن يقدّموا المزيد من المساهمة وتحمّل الأعباء مع الولايات المتحدة إن كانوا يريدون الاستمرار في الاعتماد على مظلتها الحمائية. وهذا لا يوضح الكثير ممّا يريده هذا الرجل على المستوى الدولي. 


مع إمكانية وصول ترامب إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض، قد يتحوّل الكابوس الذي كانت تخشاه أميركا والعالم قبل أسابيع قليلة إلى حقيقة[2].

 

3- هل تكون هيلاري كلينتون أول “رئيس ـ امرأة في الولايات المتحدة الامريكية؟

تعتبر هيلاري كلينتون المرشحة المفضلة لكي تكون الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة الامريكية في عام 2016. لكنها لا تزال تواجه العديد من التحديات، منها المخاوف بشأن صحتها وتقدمها في السن، فضلا عن شعور البعض بانها ليست محبوبة كفاية ضمن القاعدة الشعبية الناشطة في الحزب الديمقراطي.

يكمن التحدي الأول بالنسبة لها، في منع خصمها من استمالة الجناح اليساري للحزب كما فعل باراك أوباما قبل خمس سنوات. في هذا الاطار، لا تكف هيلاري وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون عن الحديث عن الحاجة إلى حقبة جديدة من التغيير في واشنطن. في المسيرات والتجمعات الحاشدة، دعا كل منهما الى تهدئة التوترات الحزبية، وتبني رؤية منفتحة عن طريق التسوية داخل الحزب الديمقراطي، لكن:

تصطدم محاولات عائلة كلينتون بالترويج لفكرة التغيير في البيت الابيض واعتماد سياسات جديدة في الحزب الديمقراطي بالسخرية الى حد كبير، ربما لان عهد الرئيس السابق بيل كلينتون اتسم بالكثير من المعارك الحزبية الشرسة التي شغلت الأمة، بما في ذلك كفاحه ضد الاقالة بعد فضيحته، والازمات المالية التي ادت مرتين الى إغلاق الحكومة خلال ولايته.

لكن ربما لا يمكن الحكم على هيلاري انطلاقا من ولاية زوجها. فمن المعروف ان الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وعلى الرغم من كونه نجل رئيس سابق، قدم حملته الانتخابية تحت عنوان «تغيير النغمة في واشنطن» وقد كان قادرا على بيع هذه الرسالة جيدا نسبيا.

تحتاج كلينتون اليوم الى دعم أقوى من الديمقراطيين الليبراليين، وطرح التغيير كعنوان يمكنه ان يساعدها كما ساعد اوباما من قبل.

خصوصيات تحت الحزام قبل الحديث عن السياسة:

السيدة كلينتون التي تتصدر "صقور" بلادها اليوم، لم تكن طيرا جارحا في صباها، بل ترعرعت ونشأت في شيكاغو العاصمة الثقافية للولايات المتحدة، وخضعت لتأثير كبير من والدها ومعلم التاريخ في مدرستها اللذين كانا يضمران أشد درجات الكراهية للشيوعية والشيوعيين.

وذكّرت الصحف، بأن كلينتون قد عملت في صباها في أحد مراكز الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، إلا أنها التحقت سنة 1968 بالحزب الديمقراطي دعما لأحد مرشحيه لانتخابات الرئاسة الأمريكية والذي تبنى في برنامجه الانتخابي شعار سحب القوات الأمريكية من فيتنام.

ونلفت الانتباه الى ان  ماضي كلينتون السلمي، لم يمنعها سنة 2011 من استصدار قرار قصف ليبيا، وذلك بعد 43 عاما على تمسكها بضرورة كف بلادها عن الحروب والانسحاب من فيتنام.

من جهو أخرى يبدو ان ميول كلينتن النسائية ليست وليدة السياسة بل هي عقيدة عن هذه السيدة ، وقد طفت هذا الموقف منذ زواجها بلبيل كينتون حيث يدكر أنها وحينما كانت طالبة في كلية الحقوق سنة 1971 تعرفت على بيل كلينتون وهو في الـ25 من عمره، واستمرت في لقائه أربع سنوات قبل أن تقبل عرضه وتهبه يدها وقلبها.

 لكنها أبقت على كنيتها لأبيها رودام، ولم تتخل عنها وتقبل بحمل اسم عقيلها كلينتون حتى انتخابات حاكم أركانساس التي خاضها سنة 1982، وصارت تقدم نفسها باسمه لجذب أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين في صالحه.

وسيتضح جليا هذا الموقف بعد ما راجت شائعات أروقة البيت الأبيض حول "مثلية" كلينتون وأهوائها الجنسية "اللاتقليدية"، معيدة إلى الأذهان ما كشفت عنه "جينيفر فلاوارس"، عشيقة بيل كلينتون السابقة في تصريح للصحفيين قالت فيه: "لقد باح لي بيل بسر أهواء زوجته الجنسية غير العادية، وأكد لي أن هذا الأمر لم يكن يقلقه أبدا، وأفصح عن أن عقيلته كانت تفوقه في عدد العشيقات".

بل هناك من أشار الى إفادة أخرى تصب في نفس السياق "لسالي ميلر"، وهي عشيقة سابقة لبيل كلينتون أيضا، إذ قالت هي الأخرى: "رغم كثافة شعره، فإن قدرات بيل كلينتون في الفراش متواضعة، باستثناء اللهم، مهاراته في خلق أجواء سعيدة ومرحة.... ففي إحدى المرات، ارتدى قميص نومي وراح يرقص وهو يعزف لي على الساكسفون في غرفة النوم، كما ذكر لي مرة أن هيلاري لا تفضل ممارسة الجنس، واستمريت في استجوابه حتى أقر بأنها تفضل مثيلاتها عليه!"..... ومضت ميلر تقول: "والأدهى من ذلك، أن هيلاري تتعاطى المخدرات، بين الفينة والأخرى، إذ لا تقوى على جمع أفكارها بلا ذلك، وهذا ما أكده بيل لي أيضا".... سالي ميلر، وحسب بعض مقربيها، صارت تنام والبندقية إلى جوارها بعد أن تعرضت لاعتداء كاد يودي بحياتها في أعقاب ما أفشته من أسرار عن الزوجين كلينتون.

وتأكيدا لمصداقية ما نكتبه واستباقا منا لمن سيتهكمون على ما ننشره ، معتبرين أن إدلاءات ميلر وفلاوارس ليست إلا افتراءات نسوية على غريمتهما، نذكر  بأن قراصنة الانترنيت اخترقوا بريد هيلاري كلينتون مؤخرا، وسرقوا  منه مكاتبات ومراسلات احمرّت لها وجوه أكثر اللبراليين تحررا!

"هوما عابدين" من عاشقة لكلينتون الى منسقة التعاون بين الاخوان وهيلاري؟

ومن بين عشيقات هيلاري كلينتون البارزات كذلك، نجد "هوما عابدين" التي ظهرت للمرة الأولى في مكتب كلينتون سنة 1996 لتصبح وفي فترة وجيزة ظلا لها لا يفارقها، حتى راجت الشائعات عن أنها تقضي معها من الوقت أكثر مما توليه لزوجها بيل.

ماندي غريونفالد مستشارة هيلاري كلينتون، وفي تعليق على طبيعة العلاقة الحميمة بين المرأتين قالت: "هيلاري لا تدوس العتبة بمعزل عن هوما، كالأختين، أو كالأم وابنتها المترافقتين".

وبالعودة إلى بريد هيلاري المخترق، نشير الى ان ما نشره القراصنة من مراسلات "خصوصية" للغاية بين الشقراء كلينتون، والمتدربة الممشوقة بشعرها الأسود الخصيب "عابدين"، يثبت  بالملموس أن علاقتهما لم تكن "عذرية" بالمطلق.

طبعا المتتبعون سيشيرون الى الى زفاف "عابدين" من " أنتوني فاينير" ... نشير الى أن ذلك حدث  بعد الشائعات التي راجت عنهما سنة 2010، كما ان زفاف عابدين الذي تم على عجل، وأن "أنتوني فاينير" تبين أنه هو الآخر من محبي أمثاله في الجنس، بدليل الصور التي بعثها "لعشاقه" عبر "تويتر" وظهر فيها عاريا كما ولدته أمه!

لنصل الى وثيقة خطيرة للغاية وهي البيان الصادر عن فريق من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوريين، والذي يؤكدون فيه أن والد "هوما عابدين" وأمها وشقيقها، أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في العديد من دول العالم.

بل نذكر من لا يتذكر أن صحيفة "الواشنطن بوسط" سارعت في أعقاب ذلك إلى اعتبار بيان الشيوخ "افتراءا وجنونا ارتيابيا"، لتطوى بذلك صفحة الفضيحة وتدرج في خانة النسيان.

طبعا لا يمكننا ان نجزم بصحة تلك الادعاءات، لكن اذا اخذنا في الاعتبار أن هيلاري كلينتون مثلت "القوة الضاربة" في ما سمي بـ"الربيع العربي" الذي قاده "الإخوان المسلمون"، الأمر الذي قد يعزز مصداقية الطرح القائل إن "هوما عابدين" كانت حلقة وصل بين "الإخوان" و كلينتون التي كانت وزيرة لخارجية بلادها حينها.


الحملة السابقة عام 2008

لنتحدث فوق الحزام ونذكر أنه خلال الحملة الانتخابية عام 2008، تحدث أوباما كثيرا عن أهوال السياسة في واشنطن، ووعد بتجاوز خلافات الجيل السابق من السياسيين وباتباع نهج جديد. بل  بدا اوباما مناهضا للمؤسسة الحاكمة،  وكان ذلك مفيدا بالنسبة له في وجه كل من المرشح الديمقراطي هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري جون ماكين.... بشكل خاص، تمكن أوباما من أن يتبنى فكرة الحل الوسط والتغيير جنبا إلى جنب ليقدم رسالة الى الاميركيين بأنه سياسي نموذجي لا بد من دعمه، من دون التضحية بمصداقيته اليسارية... وبالفعل مكنه ذلك من ان يصبح رئيسا للبلاد متخطيا كل العراقيل، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على شعبيته الا في اول عامين فقط عندما كان يتمتع بالأغلبية الديمقراطية في الكونغرس، اليوم تبدو خطابات اوباما في عامي 2009 و2010 ذكرى قديمة للغاية حتى انه ربما يسخر من نفسه قليلا عندما يستمع اليوم الى خطاباته السابقة التي كان يدعو فيها الى التغيير، وخصوصا انه لم يتمكن من تحقيق الكثير منه.

الآن، وفيما يلوح ترشيح كلينتون في الأفق، هناك من يدعوها الى طرح فكرة التغيير من خلال «توبيخ ضمني» لاوباما لكونه لم يتمكن من تحقيق الكثير.


تغيير جذري

لا احد ينكر ان حظوظ هيلاري كلينتون بالفوز بالرئاسة في الدورة القادمة مرتفعة للغاية. ما لم يحدث تغيير جذري في أوضاع الحزب الجمهوري الداخلية وعلى صعيد أعضائه الطامحين إلى الترشح للمنصب الرئاسي، وفي حال لم تقع أحداث محلية غير متوقعة تبدل الحال الاقتصادية والسياسية الراهنة على نحو دراماتيكي، أو ما لم يطرأ تدهور خطير في حالتها الصحية، فإن العديد من المراقبين يرون أن السيدة كلينتون ستحسم المسألة لصالحها وهناك الكثير من الاسباب التي تدعو الى ذلك، نذكر منها على سبيل المثال:

أولى الاسباب: سيمثل انتخاب كلينتون كأول سيدة تتولى منصب رئيس الولايات المتحدة حركة اجتماعية كبرى تكتسب زخما في الوقت الراهن وستزداد قوة.  ويمكن استرجاع ما لاقته حركة انتخاب أول رئيس من أصل إفريقي عام 2008 من زخم، وتتولى وسائل الاعلام مهمة الترويج لأول مرشحة امرأة لمنصب الرئاسة من قبل حزب رئيسي.  وهنا نسجل أن هذا الوضع هو الاريح بالنسبة للطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة حاليا، بل سيسمح لها من تقليص الفارق بينها وبين اوربا فيما يخص منح مسؤولية تسيير البلاد لامرأة.

ثاني الأسباب: أن الوقت قد حان لتحرز كلينتون ما تستحقه بعد سلسلة تحديات واجهتها انهزمت في بعضها وانتصرت في البعض الآخر، بدءا من خيانة زوجها لها ثم انتصارها عندما تم انتخابها لمجلس الشيوخ عام 2000، ثم بعد ذلك إحباطها على يد حزبها عندما خذلها في الترشح لمنصب الرئاسة في 2008، ثم النجاح الكبير الذي حققته في منصبها كوزيرة للخارجية الأمريكية تجوب العالم وتنال احتراما دوليا.

اما ثالث الأسباب، وهو المهم في رأيهم: فيتمثل في الهيئة الانتخابية التي تميل صوب هيلاري والديمقراطيين، وخصوصا اذا تمكنت من جذب اصوات اليسار. وبذلك فإن هيلاري كلينتون قد لا تواجه معارضة نهائيا داخل حزبها.

لكن الحق يقال ان كلينتون واجهت فيما مضى صيحات استهجان وحملات معارضة من قبل الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي وعلى الرغم من انها لا تواجه الا منافسا واحدا ، فهي لم  تتمكن من الفوز في الانتخابات التمهيدية الاولية بشكل نهائي قبل موعد الجمع العام الحزبي الذي سينظمه الحزب الديمقراطي للحسم في ترشيحها. لانها لم تثبت حسن نيتها ورغبتها بمد اليد الى الجناح اليساري وايجاد تسوية سياسية معه بالشكل الكافي....

وتجدر الاشارة الى انه لم يكن للجناح اليساري تاثير كبير على سير الانتخابات الرئاسية من قبل، لكن اصوات اليسار باتت تشكل عاملا مهما داخل صفوف الحزب، فضلا عن اصوات المهاجرين والاصوات اللاتينية، التي من شانها ان تقلب النتيجة لصالح مرشح دون آخر.


مرض كلينتون

يبدو الاتجاه العام في الولايات المتحدة هو أن الديمقراطيين يرغبون في ترشيح كلينتون لمنصب الرئيس في الانتخابات المقبلة عام 2016. ومن الواضح أن الجلطة التي تعرضت لها كلينتون لن تمنع الديمقراطيين من إقناعها بالترشح في هذه الانتخابات. كما أن كلينتون التي ستبلغ 69 عاما بحلول 2016 لن يشكل السن عقبة في طريقها فالرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان خاض الانتخابات الرئاسية في نفس هذا العمر.

ولكن مع ذلك، فإن تقارير قليلة للغاية تتحدث عن مخاوف من تأثير مرض كلينتون على اختيار الديمقراطيين لها كمرشحة للرئاسة ما لم تصب باي عارض صحي خطير، او تتعرض البلاد لانتكاسة سياسية قوية، فمن المؤكد ان هيلاري كلينتون سوف تترشح لمنصب الرئاسة، لأن السياسة تجري في دمها، وقد سبق ان ابدت افتتانها بأسلوب الرئيس جورج دبليو بوش الذي كان يقوم بكل ما يريده من دون اكتراث بما سيكتبه عنه التاريخ، لانه سيكون ميتا حتى ذلك الحين، ومن المرجح انها ستدير البلاد بالعقلية نفسها. فهي تقوم بالامور على طريقتها.

يبدو أن فرص المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للفوز بالانتخابات الأولية قد بدأت تتعرض للخطر بعد تقدم نظيرها بيرني ساندرز السنياتور عن ولاية فيرمونت بحسب آخر استطلاع رأي للنيويورك تايمز وسي بي أس نيوز.

استطلاعات الرأي كشفت انقسام القاعدة الناخبة للحزب الديمقراطي بنسبة 45 بالمئة لصالح السيناتور ساندرز. ما يعتبر تقدماً بمعدل نقطتين. فالنتائج خالفت كل التوقعات التي رجّحت منذ البداية فوز كلينتون بترشيح حزبها لخوض المعركة الرئاسية. فما الذي حصل؟ وما هي حظوظ سيدة البيت الأبيض الأولى ووزيرة الخارجية السابقة للفوز بعد ترشيح حزبها لها لتخوض المعركة الانتخابية على منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية كأول رئيس امرأة؟

عقدة ليبيا

يحمّل مسؤولو الحزب الجمهوري انهيار ليبيا و انتشار الإرهاب والاقتتال الداخلي وغياب القانون والنظام لكلينتون وأوباما. وذلك عبر سياساتها التي حثت على اجتثاث النظام الليبي. فوزيرة الخارجية السابقة تعد من أهم المسوّقين لإسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. ويحمّل عدد كبير من السياسيين كلينتون النتائج المأساوية للهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والتي أسفرت عن مقتل عدد من العاملين في السلك الدبلوماسي وعلى رأسهم السفير الأميركي كرستوفر ستيفن، والتي تعد خسارة كبيره لدبلوماسية أميركا منذ عام 1979 في ايران.

غرفة العمليات

بحديثها الدائم عن قضايا الشرق الأوسط الساخنة ومعرفتها بزعماء العالم وشخصياتهم وتذكيرها للناخب الأميركي أنها جلست في غرفة العمليات في البيت الأبيض واطّلاعها الواسع على قضايا التقنية مثل معاهدة الألغام الأرضية، تحاول كلينتون أن تعطي انطباعا أنها أكثر حزما من الرئيس أوباما تجاه ملفات مثل الملف السوري، وتعد باتخاذ خطوات أكثر جرأة بخصوص الأزمة فيها.

طالبت كلينتون بإقامة مناطق آمنة في سوريا مع قوات التحالف لحماية المدنيين، وأكدت على تكثيف الغارات الجوية ضد تنظيم الدولة وزيادة عدد القوات الخاصة داخل الأراضي السورية. ولكنها وفي نفس الوقت قالت إنه ليس من الممكن إيجاد أيّ حلّ في سوريا دون الوصول إلى صياغة ما مع الرئيس الروسي بوتين، حتى أن خطتها في إقامة المناطق الآمنة في سوريا تتطلب التنسيق مع موسكو.

على الرغم من انتقاداتها الناعمة لسياسة أوباما حول الملف السوري وسياسته في محاربة تنظيم داعش، فإن كلينتون مازالت تدافع عن أوباما. وردّت على جميع الاتهامات التي أحاطت إدارته بأنها قللت من تهديد التنظيم الإرهابي، وقالت إنها تؤيد استراتيجية الرئيس بتجنيد دول أخرى في معركة مشتركة ضد الجماعات الإرهابية وأنه ليس من مهام أميركا أن تكون حارس أمن للعالم.

وقد أصبح من المعروف لكل الخبراء والسياسيين ارتباط سجل كلينتون بالرئيس أوباما كونها خدمت في حكومته كوزيرة للخارجية ودعمته في ملفات داخلية كملف تنظيم السلاح في الولايات المتحدة وقضايا داخلية هامة للناخب الأميركي.

وبينما كان الرئيس يقدم أمام الكونغرس خطابه الأخير في ولايته الثانية، والمعروف بـ”خطاب حالة الاتحاد”، قامت حملة كلينتون الانتخابية ببث إعلان تلفزيوني تظهر فيه وهي تتحدث للكاميرا مدافعة عن سياسة الرئيس في مكافحة وتنظيم السلاح في الولايات المتحدة.

تريد كلينتون فرض القيود على أنواع الأسلحة المسموح بها وتنظيم الحصول على البنادق، وهي التي عرفت بانتقادها لحرية السلاح والحصول عليه. ولم توفر الفرصة للانقضاض على منافسها المرشح ساندرز الذي وجّهت إليه اللوم حول عدم دعمه للرئيس سابقاً، وأنه بدأ بتغيير موقفه لكسب أصوات الناخبين وكسب إقرار الرئيس على ترشحه. وتعد قضية تنظيم السلاح من القضايا الساخنة والحساسة في أميركا كونها ترتبط بالدستور وحق حمل السلاح للدفاع عن النفس وخاصة بالبند الثاني في الدستور الأميركي.

إيميلات كلينتون و"الإف بي آي"

من ضمن التحديات التي تواجه المرشحة كلينتون قضية درجة ثقة الأميركيين بها، خاصة بعد أحداث بنغازي وفضيحة استعمالها الإيميل الخاص بها وهي تشغل منصب وزير الخارجية ونقلها ملفات سرية خاصة بالأمن القومي ما اعتبر أنه تعريض لأمن البلاد للخطر.

تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالية (الأف بي أي) الذي ينظر في قضية استخدام البريد الإلكتروني ونقل الملفات السرية الخاصة بالأمن القومي، محل بحث الآن في قضايا فساد محتمل، وفي ما إذا كان هناك تقاطع بين مؤسسة كلينتون، المعروفة بأعمالها ومشاريعها التنموية  حول العالم وأميركا، وبرامج وزارة الخارجية وما إذا كانت الوزيرة السابقة قد استغلت منصبها وصلاحياتها وانتهكت القانون.

يقول الجمهوريون إن معظم سياسات الرؤساء الديمقراطيين سياسات اشتراكية، ويتهمونهم بزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية وسيطرة الحكومة على الضمان والرعاية الصحية، بعد فرض الرئيس أوباما خطته المعروفة “بأوباما كير” والإنفاق على التعليم وزيادة حجم الحكومة والعاملين بها وما ينجم عنها من بيروقراطية وزيادة في الإنفاق الحكومي.

كل هذه الانتقادات ستواجه أيّ مرشح عن الحزب الديمقراطي وخاصة كلينتون في حال تم ترشيح حزبها لها لتخوض المعركة الرئيسية أمام منافسها الجمهوري كأول “رئيس ـ امرأة”.

تحياتي

يتبع

عبد العالي الجابري

وجدة 1 يونيو 2016



[1] https://www.alaraby.co.uk/politics/2016/5/4/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B1%D9%88%D8%B2-%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%83

[2] http://www.almodon.com/arabworld/2016/5/12/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9#sthash.RvB97bC8.dpuf

 

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9349354

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 407 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10720176
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
5006
5500
18773
879880
89260
148687
10720176

Your IP: 54.81.157.56
2017-08-23 17:43

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين