Recherche

الأمير مولاي رشيد يترأس بالقنيطرة حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع

بأمر من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأس الأمير مولاي رشيد، اليوم الأربعاء، بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع والفوج 51 لسلك الأركان. 

وخلال هذا الحفل  قدم الجنرال دو بريغاد مدير الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، أمام الأمير مولاي رشيد، الحصيلة السنوية للكلية، والنتائج المحصل عليها من قبل الضباط المتدربين. 

يوصف الوضع اليمني بأنه في أعلى درجات التوتر إذ انقسم الشعب الى طوائف ومجموعات مختلفة الآراء والأهداف والولاءات، منهم من يولي وجهه نحو السعودية ومنهم من يولي وجهه نحو ايران، ومنهم من يبحث على زعامة داخلية ومنهم من يتحسر على الثورة...الخ

هل يمكن تفسير ما يجري في اليمن على ان البيت الأبيض اقتنع بنجاح إيران في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق والبحرين، وبالتالي سيترك لها حرية التمتع بنفوذها في هذه البلدان مقابل أن تتنازل هذه الأخيرة عن فكرة تصدير ثورتها؟

أم نعتبر ان  ما يجري في اليمن يعد مؤشرا واضحا على أن الولايات المتحدة وبعد تخليها عن فكرة تقاسم الشرق الأوسط مع الروس، خططت لتوزيع المنطقة بين المملكة العربية السعودية وإيران قبل سحب قواتها؟.

أي دور تلعبه كل من دول الخليج والمغرب العربي وإسرائيل في قضية اليمن؟ وما انعكاسات هذه الحرب على السياسة الخارجية للولايات المتحدة وروسيا والصين ؟

هذه أسئلة اعتبرناها أرضية للبحث في هذا الموضوع الشائك... والذي سننطلق فيه من  معاهدة منظمة الشرق الأوسط   (CENTO)  أو ما أطلق عليه آنذاك ب"حلف بغداد" وهو تحالف إقليمي  بقيادة   لندن  ثم تسلمت قيادته واشنطن بعد ذلك، لأن فكرته تقوم على اساس ان الدولة القائدة له يجب ان لا تكون عضوا فيه.... وشمل هذا التحالف العراق وإيران وباكستان وتركيا والمملكة المتحدة... هدف التحالف الرئيسي كان محاولة احتواء النفوذ السوفياتي، وكذلك تأمين وتنشيط القوى الموالية للغرب في المنطقة...  تم التوقيع عليه في عام 1955 و انتهى العمل به سنة 1974 مع اندلاع الحرب ما بين قبرص وتركية.  وتم حله رسميا سنة 1979 من قبل الثورة الإيرانية.....

نخلص ان الولايات المتحدة كانت راعية التحالف وإيران عمدت إلى حله. لذا سيكون مهما جدا، في نظرنا، تدقيق طبيعة العلاقات السياسية بين هاتين الدولتين.

1-      العلاقات السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية:

العلاقات السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية علاقات قديمة تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر، عندما بعث شاه فارس، ناصر الدين شاه،  أول سفير ويدعى ميرزا أبو الحسن شيرازي إلى واشنطن عام1856 ، وفي عام 1883  كان صمويل بنجامين أول مبعوث دبلوماسي رسمي للولايات المتحدة إلى إيران.  وتم الإعلان عن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رسميا في عام 1944.

على الجانب الإيراني، ظل التدخل الأمريكي الذي أطاح بحكومة مصدق عام 1953، أحد المكونات الرئيسية للذاكرة السياسية للنظام الإيراني الجديد، وقد كان ذلك في الواقع أحد الأسباب المهمة وراء الإجراءات القمعية التي اتخذها النظام في تلك الفترة من أجل إحكام السيطرة على البلاد بما لا يسمح بتكرار تلك وقائع، ذلك ما ذكره الرئيس خاتمي نفسه في معرض تقويمه النقدي لأداء الثورة الإيرانية منذ قيامها.

وقد زاد التوجس الإيراني إزاء الولايات المتحدة بعد قيام الأخيرة بدعم العراق عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية، بل قيامها بالتدخل في 1988، والذي أسفر عن ضرب عدد من المنشآت البترولية الإيرانية، ثم إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية التي راح ضحيتها 290 شخصًا. أعتبر هذا الموقف انذاك بمثابة إنذار أمريكي، مما حدا بالخميني إلى الخروج بقرار ،سماه الإيرانيون "القرار الصعب" والقاضي بإنهاء الحرب مع العراق .

على الجانب الأمريكي نجد أن واقعة احتجاز الرهائن الأمريكيين - التي أنهت حكم الرئيس كارتر -  ضلت ماثلة في الذاكرة السياسية الأمريكية إلى الآن، والتي تعتبر إيران احد داعمي التنظيمات الإسلامية الارهابية؛ لما قامت به  آنذاك من دعم لهذه التنظيمات في لبنان أو فلسطين.

ومن المفارقات الجديرة بالتأمل، أن ضلوع إدارة رولاند ريجان في صفقة السلاح مع إيران – والتي عرفت لاحقاً بفضيحة إيران-جيت – قد أضافت إلى مخزون الذاكرة الأمريكي عنصراً إضافيًا ؛ حيث صارت إيران مسؤولة عن طرد رئيس من البيت الأبيض (جيمي كارتر)، وتشويه آخر بفضيحة سياسية كبيرة (رونالد ريجان).... وبذلك قد تكون إيران قد انتقمت لطرد مصدق من الحكم عام 1953.

انهيار الإتحاد السوفيتي زاد من الضغط  الأمريكي على ايران؛ حيث صارت رمزًا "للأصولية الإسلامية" ولذلك تم ترشيحها وقتها لتكون العدو الجديد محل الدب الروسي.

في سنة1993 أعلنت الولايات المتحدة سياسة الاحتواء المزدوج، والتي لم تأتي بالكثير في جوهر سياسة الولايات المتحدة التي طالما تأرجحت بين دعم ايران مرة والعراق مرة أخرى، الجديد هذه المرة هو قرار إضعاف الطرفين معا. كما نسجل خلال هذه الفترة كذلك ، سنة 1996، صدور "قانون داماتو"، وفي أوج الحملة الانتخابية الرئاسية وتشريعية، والقاضي بمعاقبة الشركات الأمريكية والأوربية التي لها علاقات تجارية مع إيران....  والذي سبقه في الواقع أمر تنفيذي لا يقل خطورة في مداه - كان الرئيس كلينتون قد أصدره عام 1995.

اختلفت صورة العلاقات الإيرانية الأمريكية سنة1997 ؛ فقد فاز محمد خاتمي بأغلبية 70% في انتخابات حرة أحرجت الولايات المتحدة التي ظل خطابها الرسمي يستخدم مفردات تتهم إيران بكل الشرور، بل وتتناولها بدرجة عالية من الاستهانة والامتهان أيضًا، فقد كان الامريكان يستخدمون مثلا تعبير "السلوك" الإيراني Behavior والذي لا يستخدم في اللغة الإنجليزية إلا للإشارة إلى ما يبدر عن غير العاقلين والخارجين عن القانون والحيوانات. ومن ثَمّ لم يعد من الممكن لأمريكا الرسمية أن تظل تستخدم مثل تلك المفردات، خصوصًا أن الجالية الإيرانية كانت قد بدأت تنظم نفسها بشكل أفضل، وتستقطب عددًا من رموز النخبة السياسية الأمريكية؛ سعيًا لإحداث انفراج في السياسية الامريكية نحوهم...

والنتيجة سماع بعض الأصوات الرشيدة تعلو داخل المجتمع الأمريكي نفسه، تطالب بإعادة النظر في مجمل السياسة الأمريكية تجاه إيران، خصوصًا بعد دعوة الرئيس خاتمي عبر شبكة "سي إن إنCNN"  للحوار الحضاري بين الشعبيين، وقد تبعه تصريح "لأولبرايت" يحمل شبه اعتراف بدور أمريكا في اسقاط حكومة مصدق، وإن لم يرق إلى الاعتذار الرسمي.

ظلت كل هذه العوامل تتفاعل بين شد وجذب، خصوصًا مع الضغوط القوية التي مارسها اللوبي الصهيوني في واشنطن على إدارة كلينتون ومجلس الكونجرس ؛ لوقف أية محاولة لتحسين العلاقات مع إيران.

ولعل من الأمور بالغة الدلالة أن الرئيس كلينتون كان قد أصدر قرارين تنفيذيين يفرضان عقوبات على إيران، إلا أن الأهم من اتخاذ القرارين كان – في الواقع - حرصه على أن يكون الإعلان عن كل منهما في اجتماع مع إحدى المنظمات اليهودية الكبرى.

لكن بالرغم من ذلك كله، الإيجابية الرئيسية في بدء تحسين العلاقات الإيرانية الأمريكية، في أن الساحة الأمريكية صارت تحفل بقوى مختلفة لها مصلحة في تحسين العلاقات مع إيران، بعد أن كان اللوبي اليهودي هو وحده المهيمن عند صناعة هذا القرار.

وقد تبدت نتائج ذلك التحول فعلاً في رفع الحظر على استيراد بعض السلع الإيرانية، مثل الفستق والسجاد، والذي تبعه قرار إيراني باستيراد الأدوية الأمريكية، فضلا عن إعفاء عدد من الشركات (ماليزية وفرنسية وروسية) من عقوبات قانون داماتو. وفي قمة الخلافات السياسية المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي الإيراني نجد انه خلال 2008 اشترت إيران مليون طن قمح من الولايات المتحدة.

شكل وصول الرئيس الأمريكي بوش للسلطة نقطة تحول مهمة إتجاه العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران ؛ تنبع بالأساس من رؤية الإدارة الجديدة لدور أمريكا في العالم وأهدافها الإستراتيجية معًا.

مع وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة . أظهرت بعض الأصوات الإيرانية قلقاً بالغاً من التصريحات الأمريكية التي وردت على لسان الرئيس بوش وعدد من أركان إدارته والتي ادعت أن العالم غدا منقسماً بين معسكرين (محو الأخيار: تحالف ضد الإرهاب، ومحور الشر : تحالف داعم للإرهاب). وبعبارة أخرى من ليس مع أمريكا فهو مع الإرهاب. ومن هنا عمدت إيران إلى التعبير الواضح على أكثر من مستوى عن إدانتها للهجمات على الولايات المتحدة، ورفضها للإرهاب بكل صوره وأشكاله، ففي كلمة لمرشد الثورة خامنئي أمام أهالي أصفهان في 30 أكتوبر 2001 قال " إننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله". ولعل الملاحظة التي لابد من ذكرها في هذا الصدد، أن الساحة السياسية الإيرانية لم تشهد انقساما في الرأي بين الإصلاحيين والمحافظين بهاذا الشأن كما هي عادتهم، حيث أدركت طهران أن الولايات المتحدة جادة في تهديداتها خاصة أنها تضعهم على قائمة الدول المتهمة برعاية الإرهاب الدولي.

وفي حرب الولايات المتحدة في أفغانستان في إطار ما سمته بحربها على الإرهاب، كانت واشنطن في حاجة إلى مساعدة إيران في المراحل الأولى، ولذلك سعت إلى الحوار معها بكل الطرق وخاصة على المستوى الأمني، ولقد لعبت بريطانيا دور الوسيط في ذلك من خلال زيارة وزير خارجيتها جاك سترو لطهران. من هنا وبالرغم من الإدانة الإيرانية للغزو الأمريكي لأفغانستان وذلك على لسان المرشد الأعلى خامنئي " أننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله ونعارض الحملة الأمريكية على أفغانستان ونرفض الدخول في أي تحالف تقوده أمريكا" منتقداً أولئك الذين يدعون إلى محادثات معها قائلاً "وإن كانوا غير سيئي النية فإنهم غافلون عن أن هذه المحادثات تفي القبول بتحقيق المصالح الأمريكية" قامت إيران بتقديم الدعم الميداني للولايات المتحدة في حربها ضد طالبان ومنظمة القاعدة، حيث وافقت في أكتوبر 2001 المساهمة في إنقاذ أي قوات أمريكية تتعرض لمشاكل في المنطقة، كما سمحت للولايات المتحدة باستخدام أحد موانيها لشحن القمح إلى مناطق الحرب في أفغانستان، وشاركت في الدعم العسكري لقوات التحالف الشمالي حتى سيطرت على كابول.

لكن هذا التقارب سرعان ما تلاشى، بسبب كثرة الخلافات الأمريكية الإيرانية سواء ما تعلق منها باستمرار الحظر الاقتصادي الأمريكي الشامل أو الخلافات الإقليمية نتيجة تواجد القوات الأمريكية في الخليج و أفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى... إضافة إلى عداء إيران لإسرائيل ودعمها حركات المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي ،  مقابل الانحياز الأمريكي الأعمى للجانب الإسرائيلي من جهة أخرى. ... ومما عمق من هذه الخلافات، هو تصنيف جورج بوش في 29 يناير 2002  كل من إيران والعراق وكوريا الشمالية " دولاً إرهابية تهدد السلام العالمي " وأنها تسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وتشكل خطراً تزداد حدته " ووصف الدول الثلاث بأنها " محور للشر يسلح نفسه لتهديد سلام العالم" وفي الأول من فبراير 2002 قال بوش" أن تصريحاته المتشددة ضد كوريا الشمالية وإيران لا تعني الإشارة إلى التخلي عن الحوار السلمي مع البلدين". لكنه اضاف "إن كل الخيارات على المائدة في شأن كيفية جعل أمريكا وحلفائنا أكثر أمناً " ... وفي 5  فبراير 2002، أعلن وزير الخارجية الأمريكي " أن وصف دول بأنها تشكل " محور الشر " لا يعني أن الولايات المتحدة تنوي اجتياحها". وأوضح أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ " أننا على استعداد لبدء حوار ونريد العمل مع أصدقائنا وحلفائنا في العالم للتعاطي مع هذا النوع من الأنظمة " وفرق كولين باول بين إيران وكوريا الشمالية اللتين تريد واشنطن مواصلة السعي إلى الحوار معهما وبين العراق الذي تؤيد واشنطن مواصلة سياسة العقوبات حياله...  كما تعرضت إيران لضغوط من قبل الولايات المتحدة ، وفي نفس الاثناء حيث سلمت لايران، عبر الوسطاء، لائحة بأسماء عدد من الشخصيات الإسلامية المعروفة بمقاومتها للاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، لكن إيران رفضت عبر أعلى سلطات القرار فيها تقديم أي مساعدة.. مما ادى الى إدراج حزب الله اللبناني على لائحة الإرهاب الثالثة التي أصدرتها الإدارة الأمريكية نظراً للصلة الوثيقة المعروفة بين هذا الحزب وبين إيران.

بعد قيام الثورة التونسية والثورة المصرية سنة 2011، قام متظاهرون إيرانيون في 15  فبراير 2011 بمسيرة مؤيدة للثورتين المصرية والتونسية ومناهضة للحكومة في طهران، داعية النظام الإيراني لتبني نظام سياسي منفتح. فقامت قوات الباسيج بقمع المحتجين. إذ ذاك صرحت وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن الولايات المتحدة تؤيد مطالب المتظاهرين الإيرانيين الذين قاموا بمسيرة مناهضة للحكومة في طهران، داعية في الوقت نفسه النظام الإيراني لتبني نظام سياسي منفتح. وفي لقاء مع قناة العربية قارنت كلينتون بين ما يجري في إيران وما جرى في مصر، مطالبة بإتاحة الفرصة للإيرانيين لفعل ما فعله المصريون، مؤكدة أن على المصريين "عدم السماح لأحد بخطف انتصارهم". وعلّقت كلينتون على الاصطدامات التي شهدتها إيران، واعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية أن هذه الاشتباكات تؤشر على"نفاق إيران في تشجيع المصريين، وقمع شعبها". وكررت دعوتها للتغيير في العالم العربي"، لافتة إلى أن قيادات عربية عدة تمضي في الإصلاحات ونحن ندعمها".

بالطبع، رفضت إيران تصريحات كلينتون وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست للصحافيين في إشارة واضحة إلى كلينتون، أن "التصريحات التي أدلى بها في الأيام الأخيرة مسؤولون أمريكيون تنبع من خلط بسبب التغيرات التي تشهدها المنطقة. وأضاف أن هذه التغيرات سددت ضربة لمصالح قوى الهيمنة التي تدعم النظام الصهيوني وهم يحاولون من خلال هذه التعليقات تجاهل ما جرى".

سنة 2012 ستظهر أن رأي المسؤول الإيراني هو الصحيح، وأن العجرفة الأمريكية مهددة بالزوال من المنطقة، لذا سيكون لزاما على الطرف الأمريكي المبادرة إلى فتح قنوات التواصل مع الجانب الإيراني قبل فوات الأوان.

2-      عودة المفوضات الإيرانية الأمريكية:

منذ مارس 2013، باشرت الولايات المتحدة وإيران الحديث المباشر في عمان في سرية تامة... بالنسبة للإيرانيين، وعلى الرغم من الاختناق الشديد الذي يعانونه جراء حصار اقتصادي ونقدي لا مثيل له في التاريخ، يمتنعون عن أي استسلام  للإمبريالية الأمريكية، ولذا خوضهم هذه المفاوضات يسعون من وراءها التوصل إلى وقف لإطلاق النار وربح سنوات قليلة قد تكون فرصة لاستراحة المقاوم.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي تأمل ان تنتهي من معاركها في منطقة الشرق الأوسط والتمكن من الانتقال إلى الشرق الأقصى، يفترض بها أن لا تقوم بذلك حتى تحقق ضمانات مؤكدة و محددة بأن طهران لن تستفيد  من ذلك لتوسيع نطاق تأثيرها في المنطقة.

الفريق الأمريكي المفاوض قاده شخصيين غير عاديين، وهما جاك سوليفان Jake Sullivan وليم بيرنز William Burns .  الجميع يعلم أن السيد سوليفان  كان كبير مستشاري وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، لكنه لم يشاركها نفس الهوس والدعم الأعمى لإسرائيل ولا تأييدها اللا مشروط لجماعة الإخوان مسلمين. كما يعد  أحد مخططي الحرب ضد ليبيا ومن بعد ضد سوريا...  وبعد طرد كلينتون من قبل الرئيس أوباما، أصبح مستشارا في الأمن القومي لنائب الرئيس السيد بايدن. Biden   وبهذه الصفة باشر المحادثات مع الجانب الإيراني.

السيد بيرنز Burns ، دبلوماسي محترف بل يعتبر الأفضل في الولايات المتحدة. انضم إلى المناقشات بصفته نائب وزير الخارجية جون كيري.

لا نعرف لحد الآن من كان يقود التفاوض باسم الجانب الإيراني.

وبما أنه من الصعب بما كان الاطلاع على نتائج أولى جلسات المفاوضات، فإننا سنعتمد على النتائج المباشرة التي تلت تلك الاجتماعات في محاولة لاستنباط خطوط المفاوضات، وهنا وجدنا ان المتتبعين ركزا في تلك الفترة على ما يلي :

على مستوى الجانب الإيراني : مباشرة بعد بدء المفاوضات يبدو  أن مرشد الثورة آية الله علي خامنئي ابعد من سباق الرئاسيات السيد اسفنديار رحيم مشائي –المسؤول السابق عن المخابرات في الحرس الثوري، والذي  أصبح فيما بعد رئيس هيئة الأركان، وهو كذلك أحد أقارب محمود احمدي نجاد عن طريق الزواج...  وبهذه الطريقة ضمن مرشد الثورة تخفيف  لهجة الإيرانيون  اتجاه الأمريكيين في المنتظمات والمحافل الدولية . وبالفعل وفي سابقة فاجأت الجميع، تتبعنا كيف عارض مجلس صيانة الدستور (وهو مجلس نصف أعضاءه يتم تعيينهم من قبل آية الله خامنئي) ترشيح اسفنديار رحيم مشائي، على الرغم من كون استطلاعات الرأي توقعت فوزه في الجولة الأولى بكل تأكيد. كما سجلنا في نفس المناسبة انقسام معسكر الحرس الثوري حول الموضوع (علما أنه تنظيم يتحكم فيه الزعيم الروحي).... والنتيجة فوز الشيخ حسن روحاني.

قد يفهم أن السيد روحاني كان الرجل المناسب للمرحلة...  فمن هو حسن روحاني ؟ يوصف بالرجل المتدين الوطني، كما انه كان رئيس فريق المفاوضات، او كبير المفاوضين،  حول النووي الإيراني ما بين 2003 و2005  ، وسجل عنه ليونته تجاه المطالب الأوربية قبل أن يعفى من مهامه من طرف محمود أحمدي نجاد عندما أصبح رئيسا.

 معلوم ان روحاني تابع دراسته في القانون الدستوري باسكتلندا Écosse ، وشكل أول حلقة اتصال بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة،  خلال ما عرف باسم فضيحة  إيران-جيت. Irangate  

خلال الثورة الملونة سنة 2009، التي سعت  وكالة الاستخبارات المركزية إلى تنظيمها في إيران، وحد موقفه مع  آية الله رفسنجاني وخاتمي  ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد حيث ساند الموالين للغرب،  كما أن ارتقاؤه إلى مركز رئاسة الدولة ستسمح للمولات (رجال الدين – جمع مولى) استرجاع زمام التحكم في دواليب الدولة بعدما سيطر عليها الحرس الثوري لزمن طويل.

على المستوى الامريكي : الولايات المتحدة من جانبها عمدت إلى تخفيف لهجتها نحو إيران، بل عملت وبجد على الإخراج إلى حيز النور مفاوضات  5+1 الخاصة بالملف النووي الإيراني مقابل وضع حد للعقوبات... كما تلقى حلفاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم السعودية تعليمات واضحة لخفض اللهجة ، وتقبل الحكومة الجديدة في إيران ، وبالفعل لاحظ المتتبعون أنه خلال بضع أشهر من تغيير هيكل الحكم تبادل  الإيرانيون والسعوديون الابتسامات...  بل رأينا الرئيس الإيراني الجديد يدخل في تواصل شخصي علني مع نظيره الأمريكي، في سابقة من نوعها على هذا المستوى بين البلدين منذ عهد الشاه.

طبعا تساؤل يطرح بإلحاح هنا، ما هي أهداف الولايات المتحدة من كل هذا؟

3-      خطة البيت الأبيض:

مؤكد إذن، أن إيران حققت نجاحا واضحا في كل من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ولها أتباع كثر بالبحرين... في حين الولايات المتحدة على وشك الخروج من منطقة الشرق الأوسط بعد فشلها في احتلاله رغم تواجدها العسكري بها لعقدين من الزمن... مبادرات السعودية في عهد الملك عبدالله أدت الى عكس مخططات الولايات المتحدة... لذا فترة تهدئة قد تكون مفيدة قبل تثبيت قدم الإدارة السعودية الجديدة والعمل على تقسيم النفوذ بمنطقة الشرق الأوسط بين إيران والسعودية. هنا لنا ثلاث ملاحظات نراها هامة:

الأولى : تقسيم المنطقة بين السعودية وإيران سيعزز قراءة الأحداث على أنها ناتجة عن الاختلاف بين السنة والشيعة، والتحفظ الوحيد على الفكرة هو غالبا ما نجد انتماءات قادة الطوائف تختلف عن انتماءات العديد من مريديهم ومؤيديهم.

الثانية : تقسيم الشرق الأوسط إلى منطقتي نفوذ يعيدها إلى عهد "حلف بغداد"، أي زمن الحرب الباردة مع اختلاف جوهري هذه المرة العدو هو إيران المسلمة وليس  الاتحاد السوفياتي الشيوعي مما يجعل مستوى الانجذاب لهذا الطرف أو ذاك في المنطقة مختلف جدا عن سابقه.

الثالثة : هذا التقسيم يتغاضى وجود طرفين في غاية الأهمية ولهما دور تاريخي في المنطقة:

الطرف الأول : الفيدرالية الروسية، والتي لن تسمح بألا يكون لها موقع في المنطقة، لكن علاقتها القوية اقتصاديا وسياسيا مع إيران وحضورها البين في سوريا يجعلها تطمئن استراتيجيا على مستقبلها في المنطقة...

الطرف الثاني: إسرائيل، التي ستجد نفسها في وضعية ما قبل الحماية الأمريكية، وهو أمر غير مقبول من وجهة نظر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تبنى طيلة حياته السياسية، فكرة توسع إسرائيل من "النيل إلى الفرات"، لذا نجده يعمل كل ما في وسعه من اجل إفساد الاتفاق.

لذلك، وبمجرد التوصل إلى بوادر اتفاق حول النووي الإيراني  في جنيف أوائل سنة 2014، سعت المفاوضة الأمريكية ، ويندي شيرمان Wendy Sherman ، إلى تغليب المطالب الإسرائيلية لرفع سقف المفاوضات بغية تعطيلها، وذلك بإعلانها  فجأة أن واشنطن ليست راضية على الضمانات المقدمة من طرف إيران والقاضية بتعهدات المتمثلة في استحالة إنتاجها للقنبلة الذرية، بل طالبت باسم واشنطن ضمانات قصوى تتعلق  بعدم  تطوير الصواريخ الباليستية.  والجميع يتذكر الرفض القاطع الذي قوبل به هذا الطلب الغريب من طرف الصين وروسيا اللتان رأتا أن مثل هكذا طلب لا يدخل في مجال اختصاص مفاوضات 5+1.

هذا الارتداد يدل على أن القنبلة النووية لم تشكل محور قلق الولايات المتحدة في هذه القضية، حتى و إن كانت تستخدمها كذريعة لاحتواء إيران بفرضها احد أسوء العقوبات الاقتصادية والنقدية في التاريخ. والدليل على ذلك هو اعتراف الرئيس اوباما الذي تضمنه خطابه يوم 2 أبريل [i]2015، والذي أشار فيه إلى فتوى قائد الثورة التي "حظر من خلاله استعمال هذا النوع من الأسلحة".

في الواقع، أوقفت جمهورية إيران الإسلامية برنامجها النووي بعد وقت قصير من إعلان آية الله الخميني رأيه حول أسلحة الدمار الشامل في عام 1988. ومنذ ذلك العهد واصلت طهران بحوثها النووية في الاستعمالات المدنية فقط، وان كانت هذه البحوث لا تخلوا من الاستغلال العسكري (كاستغلالها كطاقة للسفن الحربية على سبيل المثال).  موقف الخميني هذا سيرقى إلى مستوى قانون بموجب الفتوى التي سيصدرها آية الله خامنئي، يوم 9 غشت 2005 .

على أي حال، فيما يخص اسرائيل، فإن واشنطن ، في عهد اوباما، تعتبر  نتنياهو شخص "متعصب وهستيري"، لذا تخطته ، سنة 2014، لتحاول إبرام اتفاق مع الجيش الإسرائيلي Tsahal مباشرة.... وحين طرح  مشكل حماية الاستيطان الإسرائيلي.... تم التوصل الى مشروع فكرة مفادها تشكيل حلف شبيه ب "حلف بغداد" في صيغة جديدة، أو نوع من حلف شمال الأطلسي بالشرق الأوسط، رسميا تحت رئاسة السعودية حتى يكون مقبولا من قبل العرب، عمليا تحت رئاسة إسرائيل الدولة غير العضو فيه، كما في العهد القديم صوريا تحت رئاسة بريطانيا وعمليا تحت رئاسة الولايات المتحدة التي لم تكن عضوا فيه.  وقد قدم هذا المشروع من قبل الرئيس أوباما في ما يسمى بإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، يوم 6 فبراير 2015.

من هنا يبدو واضحا أن الاجتماع الذي عُقد فى جنيف أواخر شهر فبراير 2015 بين وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، تعمد عدم الحسم في الخلافات العالقة، وأوضح أن هناك مسافة مهمة على الطرفين أن يقطعاها، وصولاً إلى الاتفاق المنشود، بالمقابل بدى واضحا أيضاً من تصريحات الجانبين أن المفاوضات دخلت مرحلة جد حساسة، مع بقاء فجوة مهمة تتعلق أساساً بحق طهران فى تخصيب اليورانيوم، مع الالتزام برفع العقوبات الدولية عن إيران.... لكن حضور وزير الطاقة الأمريكى إيرنست مونز، ورئيس الطاقة الإيرانية على أكبر سالهى، وحسين فريدون شقيق الرئيس حسن روحانى، جلسة المباحثات تلك، يؤكد أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات أخيرة من الجانبين، خاصة أن الطرفين، طهران وواشنطن، يرفضان تمديد فترة التفاوض مرة أخرى، وتوقعا  أن يكون مارس 2015  الموعد النهائي للاتفاق الذي كان من المفترض أن يتم توقيعه في نوفمبر 2014.

لكن لماذا عاد الطرفين ووافقا على مد فترة التفاوض ستة أشهر أخرى؟؟؟ .... في حين نجد تصريحات كل من الرئيس الأمريكي أوباما والمرشد على خامنئى تؤكد على ضرورة إنهاء الاتفاق قبل مارس 2015  في جلسة أخيرة وحاسمة.

التفسير الأنسب لذلك يبدو ان الطرفين انتظرا نتائج الانتخابات الإسرائيلية، التي توقعا أن  تطيح بنتنياهو الذي يعارض أي فكرة تسوية مع إيران بل يلوم رئيس الوزراء الإسرائيلى الرئيس الأمريكى أوباما، بكونه  سوف ينجز اتفاقاً سيئاً مع طهران يعطى لها الحق فى تخصيب اليورانيوم، مما سيمكنها من الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط... كما يلوم دول الغرب، لأنها "لا تزال تتفاوض مع إيران، أملاً فى تسوية سلمية لملفها النووي، رغم الدور الذي تلعبه إيران في تشجيع الإرهاب الدولي، وتكرر الخطأ التاريخي الذي وقع فيه الغرب فى أربعينات القرن الماضي عندما تغاضى عن أخطار الفاشية والنازية، ومكن «هتلر» من أن يصبح قوة تهديد للأمن والسلم الدوليين".

من جهتها، الدول الغربية، لا تبدي أي حماس لرؤية بنيامين نتنياهو، لأن الجميع يعتقد أنه من حق الرئيس الأمريكي، ومن حق التحالف الغربي، بل من حق العالم أجمع، أن يجرّب فرص الوصول إلى تسوية سلمية للملف النووي، بدلاً من مواجهة عسكرية محتملة لا يتحمّس لها الغرب والأمريكيون، خاصة أن القرار في النهاية هو قرار غربي... و في وسعهم أن يقبلوا الاتفاق أو يرفضوه، وفقاً لجودته والضمانات التي يمكن أن تقدمها إيران ، وقبولها الواضح والشفاف برقابة الوكالة الدولية للطاقة على كل الأعمال التي تجرى داخل جميع منشآتها النووية على مدار الساعة، والتزامها الصارم بالتخصيب المنخفض لكميات محدّدة من اليورانيوم ، وقبولها بنقل كميات الوقود المخصّب الموجود في حوزتها خارج البلاد، ضماناً لعدم استخدامه في صنع أي سلاح نووي، والتزامها بالتوقيع على ملحق اتفاقية الحظر الذي يسمح للمفتشين الدوليين بحق التفتيش المفاجئ على أي من منشآتها النووية أو العسكرية، أو الأماكن الحساسة مثل قصور الرئاسة والمساجد دون إخطار مسبق، إن ظهرت شبهات تؤكد أن طهران تستخدم هذه الأماكن لإخفاء أي أنشطة نووية!

لكن المشهد السياسي داخل إسرائيل خالف كل التكهنات الغربية، وعلى الرغم من التمرد الذي عرفه الجيش الإسرائيلي ضد رئيس حكومته ودعوة كبار الضباط  لعدم التصويت على نتنياهوعبر خلق ما سمي "بقيادة الأمن الإسرائيلي Commanders for Israel’s Security "، فإنه تمكن من مراوغة الناخبين ، عبر إعلانات مغرية من قبيل "عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأن اسرائيل لن تحترم اتفاقات أوسلو وأن المفاوضات التي أجريت مع السلطة الفلسطينية خلال العشرين سنة الماضية ما هي إلا ربحا للوقت"، تصريحات أدلى بها على الملأ قبل 24 ساعة من موعد الانتخابات، وعاد و عدل عنها 24 ساعة بعد مرور الانتخابات - ربحا للوقت مرة أخرى -  .... كما ان اعلانه فوزه في الرئاسيات قبل الإعلان عنها رسميا، يعد تأكيدا وإنذارا من طرف مؤيديه على أن الوضع قد يعرف تصعيدا خطيرا داخل البيت الإسرائيلي.... فتم الإعلان عن إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة.

ولأن المعركة بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حول الملف النووي الإيراني جاوزت أن تكون خلافاً فى الرأي، وجاوزت أن تكون معركة تكسير عظام لتصبح معركة وجود، يتحتم أن يتم حسمها على حساب واحد منهما بعد أن اتسعت مساحات الخلاف بين الرجلين إلى حد بات من المستحيل علاجها، خاصة أن غالبية الأمريكيين وغالبية الإسرائيليين يرون أن «نتنياهو» تجاوز كل التقاليد والأعراف، وأمعن فى إهانة الرئيس الأمريكي إلى حد لم يعد مقبولاً من غالبية الأمريكيين[ii].

4-      قوة عربية مشتركة

في محاولة لتسريع المعطيات بالمنطقة، ركزت  واشنطن ولندن على الأحداث بمنطقة اليمن، مجرمة الطائفة المكونة من الحوثيين-الشيعة المتحالفين مع القوات الموالية للرئيس السابق عبد الله صالح، الذين انقلبوا على الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي بدوره كان قد غير رأيه من العمل المشترك معهم بشكل مفاجئ... في الواقع الرئيس هادي لم يكن لا شرعي ولا قانوني منذ مدة، فقد تم تمديد مدة حكمه لفترة بسبب تعهدات لم يلتزم بها مطلقا...  وقد جاء في معرض رسالته حول  حيثيات استقالته  التي وجهها لمجلس النواب ما يلي " وجدنا أننا غير قادرين على تحقيق الهدف الذي تحملنا في سبيل الوصول إليه الكثير من المعاناة والخذلان وعدم مشاركتنا من قبل فرقاء العمل السياسي في تحمل المسؤولية للخروج باليمن إلى بر الأمان ولهذا نعتذر لكم شخصيا ولمجلسكم الموقر وللشعب اليمني بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود[iii]".

كما أن استقالة هادي جاءت في أعقاب استقالة الحكومة قبل أقل من ثلاثة أشهر من تشكيلها. و بعد يوم من إعلان الرئاسة عن التوصل لاتفاق مع الحوثيين يقضي بانسحاب المسلحين من المواقع التي سيطروا عليها خلال نفس الأسبوع والإفراج عن مدير مكتب الرئاسة احمد بن مبارك المختطف قبل ذلك بأيام معدودة، وأخيرا ساعات قبل الاعلان عن وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية.

منذ بداية الأزمة في اليمن، لم تبدي لا الولايات المتحدة ولا المملكة المتحدة تعاطفا خاصا لأي من الطرفين، بل كانوا يؤيدون الطرفين بالتناوب في أوقات مختلفة.... ولم يتدخلا حين أعلنت السعودية أن تحكم الثوريين الحوثيين بالسلطة ما هو إلا انقلاب على الشرعية (!!!!!)، وفي نفس الوقت التي كانت تتدارس فيه الجامعة العربية تكوين حلف أطلسي إقليمي جديد بالشرق الأوسط سمي بالقوة العربية المشتركة، نجد أن القوات الانجليزية شنت عمليات عسكرية،  انطلاقا من الأراضي الصومالية، لحماية مدينة عدن بعد هروب السيد هادي إليها...

لتتسارع الأحداث، إذ بعد ثلاثة أيام، تم الإعلان عن مضمون الاتفاق الإطار لمجموعة 5+1 والذي تم التفاوض عن مضامينه منذ العام. اجتمع وزير الخارجية جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، لمدة يوم كامل، حيث تمت مراجعة كل النقاط السياسية المتحاور حولها، وتقرر أن يخفف الطرفان من حدة التوتر في كل من  فلسطين ولبنان وسوريا والعراق والبحرين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وإرجاء التوقيع على اتفاقيات جنيف إلى متم شهر يونيو 2015 مع التقيد بالالتزام بمقتضياته لمدة ال 10 سنوات القادمة.

5-      على سبيل الختم : استنتاجات

أولا: من المرجح ان يعمد نتنياهو ، خلال الثلاث أشهر القادمة أي قبل حلول شهر يونيو، إلى إفشال مساعي الطرفين للاتفاق، من هنا لا نستغرب إن نحن شاهدنا أعمالا إرهابية، خلال هذه الأيام، مجهولة الهوية والتي ستتهم فيها إما واشنطن أو إيران حتى لا تتم عملية التوقيع على الاتفاقية المزمع القيام بها يوم 30 يونيو 2015.

منطقيا، وفي الاتجاه المعاكس، واشنطن ستشجع كل تطور سياسي يحدث داخل إسرائيل من شأنه أن يحد من صلاحيات رئيس الوزراء.  وهذا الطرح مستنتج أساسا من خطاب الرئيس رؤوفين ريفلين Reouven Rivlin ، بمناسبة دعوة نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة.


ثانيا: اليمن لم يكن قط موضوع نقاش بين الطرفين (الإيراني والأمريكي)، وفي حالة ما تم التوقيع على أي اتفاق ستشكل هذه المنطقة بؤرة التوتر الوحيدة في المنطقة خلال العشر سنوات المقبلة، مما يعني أن كل القوات العربية التي سارعت للمشاركة في المعارك حشرت نفسها في نفق الحرب لما يقارب ال10 سنوات المقبلة.

ثالثا: بينما تعمل واشنطن سياسيا على إنجاح الاتفاق مع إيران وتعزيز التحالف العسكري مع السعودية، نجدها على المستوى الشعبي داخل نفس الدول، تساند التمزق والتشرذم والانقسامات الداخلية...

رابعا : القوات العربية المشتركة، تخرج من الخيمة عرجاء:

أ‌-         باكستان تنأى بنفسها عن "عاصفة الحزم" حيث صوت البرلمان الباكستاني الجمعة 10 أبريل  على رفض المشاركة،  ردا على طلب سعودي للانضمام إلى الحلف. وجاء في مشروع القانون الذي تم التصويت عليه "يود أن تلتزم باكستان بالحيادية في الصراع في اليمن حتى تتمكن من لعب دور دبلوماسي وقائي لإنهاء الأزمة"، متابعا أن البرلمان "يعبر عن دعمه الكامل للمملكة العربية السعودية ويؤكد أنه في حالة انتهاك سلامة أراضيها أو وجود أي تهديد للحرمين الشريفين فإن باكستان ستقف كتفا بكتف مع السعودية وشعبها".

أهمية باكستان بالنسبة للسعودية لا تتجلى في قيمة القوة التي ستساهم بها ضمن الناتو العربي، بل تتجلى في كون باكستان السنية (إذ هي ثاني أكبر دولة من حيث عدد المسلمين في العالم بتعداد بلغ عام 2014 نحو 180 مليون نسمة منهم 10 % فقط من المسلمين الشيعة) ، هي القوة النووية الإسلامية الوحيدة، التي يمكن أن توفر رادعا حاسما لإيران في أي مواجهات مستقبلية محتملة.

ب‌-                هل ستشارك مصر في حرب ثانية في اليمن؟ وبالذهاب إلى مصر ودورها في الحملة العسكرية، برر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام مشاركة مصر في العملية ضد الحوثيين في اليمن، مشيرا إلى وجود قلق لدى جزء من الرأي العام الداخلي حول هذه المشاركة. حيث قال يوم 4 أبريل " إن مصر لن تتخلى عن أشقائها في الخليج، وستقوم بحمايتهم إذا تطلب الأمر". كما شدد "على أن مصر تسعى لحل سياسي للأزمة اليمنية"، لكن ظهوره وسط قيادات الجيش، بعد اجتماع استمر ساعات، دفع مراقبين لتوقع تدخل بري وشيك للجيش المصري في اليمن. مفروض عليه المشاركة حسب التزامات السيسي ، لكن محاولته عدم الانغماس ستجبره على المشاركة من بعيد، عبرالمساعدة اللوجستيكية  والتكتيكية وفي أقصى الحالات المشاركة جوا او بحرا.

وبالطبع يخشى كثير من المصريين، تكرار التجربة المصرية السابقة أثناء تدخلها العسكري في اليمن في ستينيات القرن الماضي والذي أودى بأرواح نحو 15 ألف مصريا طبقا للإحصاءات المصرية وتسبب أيضا في نكسة عام 1967 ، بحسب محللين، بسبب تمركز قوات الجيش المصري في اليمن أثناء الحرب ضد إسرائيل، وقد بلغ عدد المشاركين من المصريين في حرب اليمن ما بين 55 و 70 ألفا.

ت‌-    فيما يخص إيران، فإن رفضها لـ "عاصفة الحزم" يتزايد يوما بعد يوم وربما جاءت أشد الانتقادات على لسان المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي حين قال  أن "السعودية ستتلقى الضربة فيما يحدث باليمن ويمرغ أنفها بالتراب" ورأى أن الرياض "أخطأت باعتدائها على اليمن"، وأنها أسست لـ"بدعة سيئة في المنطقة". وشبه خامنئي العملية العسكرية بالعدوان الإسرائيلي على غزة"، كما وصفها بـ"الجريمة والإبادة الجماعية". يأتي ذلك بعد أن أرسلت إيران في 8 أبريل  المدمرة "البرز" والفرقاطة "بوشهر" إلى خليج عدن ومضيق باب المندب لتأمين الملاحة البحرية الإيرانية في المياه الدولية في مهمة تستغرق 3 أشهر أي الى غاية شهر يونيو 2015.

 

ث‌-    موقف أمريكي مؤيد لا يتجاوز الدعم اللوجيستي والاستخباراتي : منذ بدء العملية العسكرية لم يتجاوز الدعم الأمريكي لـ "عاصفة لحزم" عدة تصريحات عن التأييد لحليفة واشنطن الرياض والاستعداد لتقديم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي. وقال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري إن واشنطن لن تتخلى عن "أصدقائها" العرب في الخليج في مواجهة إيران التي اتهمها بتسليح الحوثيين في اليمن. وقال كيري إن الولايات المتحدة على علم بالدعم الذي تقدمه إيران لمسلحي الحوثي في اليمن، مضيفا"واشنطن لا تتطلع للمواجهة مع إيران، لكنها لن تتخلى عن حلفائها وأصدقائها والتضامن مع كل من يشعرون بالتهديد نتيجة خيارات قد تتخذها طهران".

من جهته قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن أكبر خطر يتهدد عرب الخليج ليس التعرض لهجوم من إيران إنما السخط داخل بلادهم، سخط الشبان الغاضبين العاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم.  وأضاف  إنه سيجري "حوارا صعبا" مع حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج، سيعد خلاله بتقديم دعم أمريكي قوي ضد الأعداء الخارجيين لكنه سيقول لهم إن عليهم معالجة التحديات السياسية الداخلية. وبخصوص ايران قال أوباما إنه سيلتقي مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي الست هذا الربيع في منتجع كامب ديفيد خارج واشنطن لمناقشة قضايا منها مخاوف هذه الدول من الاتفاق النووي مع إيران ، موضحا أن ما سيقوم به  " ربما يخفف بعضا من مخاوفهم ويسمح لهم بإجراء حوار مثمر أكثر مع الإيرانيين".

ج‌-     في الأصل ، الولايات المتحدة خططت لقيام تحالف القوى العربية،  يشمل دول الخليج العربي زائد الأردن أساسا، وقد ينضاف إليه المغرب لاحقا . لكن لماذا تم تغييب سلطنة عمان على الرغم من أنها عضوا في مجلس التعاون الخليجي.  بالمقابل تعمل المملكة العربية السعودية إلى استخدام نفوذها ليشمل التحالف كل من مصر وباكستان، على الرغم من أن باكستان "سنية" لكن ليست عربية؟؟؟

5-  ما وراء بلاد الشام والخليج: التطورات الإقليمية تشكل مشاكل بالنسبة لروسيا والصين:

  • بالنسبة لموسكو، وإن كان وقف إطلاق النار لمدة 10 سنوات هو الخبر السار، فمن الصعب  أن يتخلي عن طموحاته في المنطقة لصالح إيران لمجرد وجود صعوبات في إعادة بناء قواته منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.  ومن ثم يفهم الاتفاق مع سوريا لتطوير الميناء العسكري في طرطوس. يبدو أن البحرية الروسية سيكون لها موطئ قدم بشكل دائم في البحر المتوسط، في كل من سوريا وقبرص.

  • فيما يتعلق بالصين، تجدر الإشارة:

  • أولا : الى تعرض الشركات الصينية للاعتداءات في الجزيرة العربية من قبل تنظيم "القاعدة" الذي يحارب الحوثيين، لكن الشركات الصينية لم تغادر اليمن إلا بعد بدء قصف السعودي لمواقع الحوثيين حين أرسلت الصين سفنها إلى عدن لإجلاء خبرائها.والهام في هذه النقطة هو كون الشركات الصينية كانت تهتم بأعمال التنقيب عن النفط بمنطقة مأرب الجوف، وأسفرت عن اكتشاف حقول نفط وغاز واعدة. وشهد عاما 2013 – 2014 بدء استخدام بعض آبار النفط في تلك المنطقة الحدودية التي يقطنها الشيعة المعارضون للحكومتين اليمنية السعودية والذين يعتبرون أن تلك الحدود رسمت بشكل غير عادل. هذا و كان قد تم، عام 2000، التوقيع بين السعودية واليمن  في جدة على اتفاقية تقضي بألا يتم التنقيب عن النفط والغاز واستخرجهما في منطقة تبعد 40 كيلومترا عن الحدود إلا بموافقة كلا الجانبين اليمني والسعودي. واتهم آنذاك الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالفساد والحصول على رشوة قدرها 18 مليون دولار مقابل توقيع تلك الاتفاقية. كما اتهمته تنظيمات سياسية يمنية بخيانة المصالح الاقتصادية للبلاد.

  • ثانيا : أي اتفاق بين  الولايات المتحدة  و إيران من شأنه أن يوقف إطلاق النار سيترجم بسرعة إلى نقل القوات الأمريكية GI من الشرق الأوسط  إلى الشرق الأقصى. وبالفعل، الأخبار تشير إلى عزم وزارة الدفاع الأمريكية بناء أكبر قاعدة عسكرية في العالم في مملكة بروناي....  بالنسبة لبكين، تهييئ  قواتها لتكون في مستوى المواجهة أصبحت مسألة وقت : إذ يعتقد الصينيون أنه يجب على قواتهم  أن تكون على استعداد لمواجهة  الإمبراطورية الأمريكية حتى قبل أن تقرر هذه الأخيرة الهجوم.

هل سيشهد العالم مواجهة أمريكية صينية خلال العشر سنوات المقبلة؟ ذلك ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

تحياتي



[i]Barack Obama on Framework to Prevent Iran from Obtaining Nuclear Weapons”, by Barack Obama, https://www.whitehouse.gov/issues/foreign-policy/iran-deal

[ii] http://www.elwatannews.com/news/details/672902

[iii] http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2015/01/150122_yemen_houthis_capital_grip

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9340645

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 71 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10702056
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
653
3899
23764
855451
71140
148687
10702056

Your IP: 54.156.92.138
2017-08-20 05:57

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين