Recherche

الملك محمد السادس يعاقب الحكومة بسبب مشاريع الحسيمة ويعبر عن انزعاجه واستيائه وقلقه

ترأس  الملك محمد السادس الأحد بالقصر الملكي بالدار البيضاء مجلسا وزاريا.

وفي ما يلي نص البلاغ الذي تلاه الناطق الرسمي باسم القصر الملكي عبد الحق المريني بهذا الخصوص:

"ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه 30 رمضان 1438 هـ، الموافق 25 يونيو 2017 م، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مجلسا وزاريا.

 

لماذا، يعد طلب البيت الأبيض توفير 500 مليون دولار لدعم للمعارضة المعتدلة السورية أمر في غاية الإبهام، رغم أن الكثيرين اعتبروه جزء من سياق عام ؟

§ هل يعد ذلك انخراطا متأخرا  من طرف البيت الأبيض لمساعدة المعارضة السورية؟
§  أم يتم استعمال المعارضة السورية ذريعة  لتوفير مساعدات مالية لجهات أخرى في اتجاه غير معلن لحد الآن؟
§ أم  بعد" داعش الأولى" في سوريا، و"داعش الثانية" في العراق يتم تحضير "داعش الثالثة" لهدف ثالث، وفي هذه الحالة أي الدول هي الهدف القادم: البحرين، إيران أم مصر؟

في الجزء الأول من هذه القراءة للأحداث، تطرقنا الى زيارة المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري  الى أوسلو، كما فصلنا جزئيات الميزانية المزمع تقديمها للمعارضة الجهادية السورية، وكذا التناقضات البينة في الخطاب الأمريكي  بهذا الشأن.

في الجزء الثاني ،  حاولنا  التطرق للموضوع من جانب القانون الدولي، وبينا أن الولايات المتحدة بقرارها العلني ذاك تخرق القانون الدولي، لكن وقفنا على تساؤل مركزي مفاده لماذا لم تتقدم سورية بشاكية في الموضوع، على الرغم من شرعية الاجراء؟؟؟ أو على الأقل حفظا لماء الوجه؟؟؟ واستنتجنا أنها لم تقم بذلك لمعرفتا المسبقة أنها ليست الهدف.

في الجزء الثالث  وقفنا عند كون العراق ليس هو الهدف، حيث خلصنا إلى أن تفكيك العراق يحضر على نار هادئة وأي محاولة لتسريعه قد تفسده نظرا للتداخل الطائفي مع دول الجوار... وقد تساءلنا في نهاية الجزء هل تكون المملكة العربية السعودية هي الهدف، ذلك ما سنحاول تناوله في هذا الجزء الرابع.

4 - الهدف السعودي أو شبكة بندر الارهابية:

الجميع يعلم أنه سنة 2002، وضع ما يسمى بخطة الاستراتيجي الفرنسي  لوران موراويك  Laurent Murawiec [1] التي قدمها أمام خبراء البانتاغون يوم 10 يوليوز 2002، والتي طرح فيها ثلاث توجيهات ملخصة في ثلاث كلمات :" العراق هو المحور التكتيكي؛ المملكة العربية السعودية هي المحور الاستراتيجي؛ مصر هي المكافأة"[2]، بعبارة أخرى، لا يمكن تغيير نظام السعودية إلا انطلاقا من العراق، ومن استطاع القيام بذلك سيسيطر على مصر.

طبعا السعودية تعلم، أنها ضمن الأهداف أو، أنها الهدف، لذا سارعت السلالة الحاكمة إلى ترك الخلافات الشجارات العائلة[3] جانبا ومحاولة الدفاع عن المصالح المشتركة... الجميع يذكر أنه بتاريخ 20  يونيو 2014 قام الملك عبد الله، الذي كان في فترة نقاهة  طويلة بالمغرب، وأثناء عودته للرياض، بزيارة لمصر، حيث حطت طائرته بمطار القاهرة. غير قادر على التحرك، لم ينزل الملك من الطائرة بل قام السيسي بزيارته فيها[4].

يحكى، والعهدة على الراوي، أن سبب التستر على الحديث الذي دار بين السيسي والملك عبد الله وحجبه على وسائل الاعلام، هو طبيعة الصراحة التي تمت بينها حول الوضع الدائر والاحلاف القائمة والممكنة، حيث أخبر الملك المشير أن الولايات المتحدة وإن كانت تنوي زعزعة النظام بالسعودية إلا أنه ليس بمقدورها القيام بذلك في المدى القصير، وحتى يطمئن السيسي أكثر صارحه أن السعودية تحكمت وتتحكم في العديد من الجماعات الجهادية كقوة ردع وذراع تهدد به من تشاء وأينما تشاء ومتى تشاء، ومن بين هذه المجموعات :"داعش". كما فسر له دور الأمير بندر الذي كان برفقته في الزيارة.

                                             

نشر موقع (غلوبال ريسيرتش  Global Research[5] ) في 11 يناير 2014  مقالاً للبروفسور جيمس بيتراس James Petras [6]، قال فيه "أن السعودية تحكم من قبل ديكتاتورية عائلية التي لا تتحمل أي معارضة وتعاقب بشدّة مناصري حقوق الانسان والمعارضين السياسيين.

الديكتاتورية السعودية تنظر الى التهديدات والأخطار من كل الجوانب: فهي تخشى خارجيا الحكومات الأجنبية خلف البحار، والعلمانية، والقوميين والشيعة. وداخلياً، الوطنيين السنة المعتدلين، والديمقراطيين، ومناصري المرأة، وبعض أجنحة الملكية، والتقليديين، والحداثيين. و المواطنين المقهورين والأقليات الدينية.

لذي فهي تعمل على :

-        ضخ المئات من المليارات من مداخيل النفط لشراء أسلحة الغرب وتدفع رواتب عالية للقواعد العسكرية الأميركية للحماية.

-        تسرف بسخاء على افراد العائلة المالكة في السعودية حتى تبعدهم عن الأمور السياسية.

-       تموّل النموذج المتعصب، والمتخلف من الإسلام، أي المذهب الوهابي. كما قامت بتمويل وتدريب وتسليح الشبكة الدولية للارهابيين الاسلاميين الموجّهين  لمهاجمة وتدمير الأنظمة التي تعارض النظام الديني الديكتاتوري السعودي.

-        ..."

ويعد بندر بن سلطان[7]  العقل المفكّر الذي يدير ويحرّك الشبكة الإرهابيّة التي أسّستها المملكة العربيّة السعوديّة، ، حيث يتميز بروابط عميقة وقديمة وعلى أعلى مستوى مع المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباريين الأمريكيين. وقد تدرب بندر وحصل على عقيدة قتالية في قاعدة ماكسويل الجوية وجامعة جون هوبكنز وعمل في منصب سفير سعودي الى الولايات المتحدة لأكثر من عقدين (1983 ـ 2005). وفي الفترة ما بين 2005 ـ 2011 كان الامين العام لمجلس الأمن الوطني وفي 2012 تم تعيينه مديراً للاستخبارات العامة. في مرحلة مبكرة أصبح بندر منغمساً بعمق في عمليات ارهابية سريّة تعمل بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي آي أيه.

المعطيات تشير الى أنه من بين العمليات العديدة التي قام بها بالتعاون مع السي آيه أيه خلال الثمانينات، أنه حوّل 32 مليون دولار لجماعات كونتراز النيكاراغوية المتورّطة في عمليات إرهابية للإطاحة بالحكومة الثورية الساندستية في نيكاراغوا. كما جاء ذكر اسمه في العديد من التقارير بخصوص أحداث 11 سبتمبر 2001 حين كان يشغل منصب سفير العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية.

هذه التجربة العريقة التي خاضها بندر بن سلطان على مدى عشرين عاماً من الارتباط والتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكيّة في مختلف المجالات السياسيّة، وفي التدرّب على كيفيّة القيام بعمليّات اغتيال وأعمال إرهابيّة سرّيّة، أكسبته خبرةً واسعة وأتاحت له إمكاناتٍ كبيرة وأحاطته بشبكةٍ عالميّة واسعة النطاق من المنظّمات الإرهابيّة المتطرّفة التي مكّنته وتمكّنه من الدفاع عن السلطة الاستبداديّة السعوديّة وتغولها على العالم العربي والاسلامي، ورفضها لكل ما من شأنه منافستها في المنطقة، وهي في حقيقة الأمر تقف اليوم على مشارف الهلاك والسقوط ....

بندر بن سلطان وشبكة الاغتيالات
تولّى بندر بن سلطان مهمّة تأمین التسليح والدعم الماليّ والتجهيزات اللّازمة لعددٍ كبير وغير محدود من عمليّات الاغتيال السرّيّة التي كانت تقوم بها مجموعات مسلّحة ومدرّبة تابعة لتنظيم القاعدة ـ هذا التنظيم الذي يضمّ إلى صفوفه أعضاءاً من فرقة الوهابيّة وغيرها من الفرق والجماعات السنّيّة المسلّحة التي تديرها وتتحكّم بها المملكة السعوديّة ـ .

بندر بن سلطان ناشط في مجال عمليّات الاغتيال والعمليّات الإرهابيّة:
لعب بندر بن سلطان دوراً فاعلاً وكبيراً في دعم وتمويل العمليّات الهادفة إلى القضاء على خصوم تنظيم القاعدة ومعارضيه داخل أراضي المملكة العربيّة السعوديّة، 

بالإضافة إلى تأمين التمويل والدعم الماليّ اللّازم للقيام بالنشاطات والعمليّات الإرهابيّة التي يقوم بها هذا التنظيم في أكثر من مكان، من العراق وسوريا وأفغانستان ومناطق أُخرى من العالم...


ومن هذا المنطلق، فإنّ كثيراً من الفضل في انتشار وتوسّع نطاق الإرهاب في المنطقة والعالم يُعزى إلى الأمير السعوديّ. 

ومع أنّ المملكة العربيّة السعوديّة كانت تجاهر منذ فترةٍ طويلة بالمعاداة لـ "إسرائيل"، إلّا أنّ بندر بن سلطان الذي لم تعجبه هذه الاتّفاقيّة المؤقّتة التي جرت مؤخّراً بين إدارة الرئيس الأمريكيّ باراك أوباما وبين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على خلفيّة الملفّ والبرنامج النوويّ الإيرانيّ، عمل على لعب دور الوسيط وجسر التواصل لإحلال التقارب بين المملكة السعوديّة وبين حكومة نتنياهو في تل أبيب، لتُسفر هذه الجهود عن إطلاق أيدي قطبَي الإرهاب هذين في مختلف بلدان المنطقة والعالم. 

كما لعب بندر أيضاً دوراً مفصليّاً ـ بصورة مباشرة أحياناً، أو عن طريق الاستعانة بقوّات وكيلة ـ في تغيير شكل ومشهد الاصطفاف السياسيّ القائم، وفي زعزعة الاستقرار للذي تعيشه جبهة الأعداء، وفي تقوية وتوسيع الصلاحيّات والمجالات التي يحظى بها النظام الدكتاتوري القائم في المملكة السعوديّة، بدءاً من شمال أفريقيا ووصولاً إلى جنوب آسيا، من القوقاز الروسيّ حتّى القرن الأفريقي.

كما لعب بندر أيضاً دوراً استخباراتيّاً حسّاساً ومهمّاً، أحياناً للدفع باتّجاه التنسيق والتكامل والتلاقي مع مشاريع الإمبرياليّة الغربيّة، وأحياناً لتحقيق الأهداف والسياسات والمشاريع التي تلبّي حاجات وأطماع ومساعي الهيمنة السعوديّة.

بندر بن سلطان و بلدان شمال أفريقيا: تونس، المغرب، ليبيا، مصر:
دفع بندر بن سلطان مليارات من الدولارات من أجل دعم وتقوية حكومات التيّارات اليمينيّة القائمة في تونس والمغرب، وكان الهدف الوحيد من دفع هذه الأموال الطائلة هو فقط ضمان فشل وانهيار الحركات والأحزاب الشعبيّة الداعمة لتوجّهات الديمقراطيّة وسياساتها، ومحاصرة وتهميش هذه الحركات قدر الإمكان حرصاً على عدم مسايرة أفكارها وتوجّهاتها ووصولها إلى السعوديّة. 

وكانت سياسة بندر تقضي بحثّ المتشدّدين الإسلاميّين ـ بوصفهم الطرف الأبرز الذي يتسلّم الدعم والتمويل الماليّ السعوديّ في تلك البلدان ـ على حماية واستقطاب الإسلاميّين "الوسطيّين" أو "المعتدلين"، وفي المقابل، حثّهم على القيام بعمليّات اغتيالٍ تطال شخصيّات وزعامات علمانيّة وديمقراطيّة معارضة، كما تطال أيضاً قيادات في الاتّحادات والنقابات العمّاليّة الاشتراكيّة المعارضة لهم. 

والمُلاحَظ أنّ سياسات بندر في ملفّي تونس والمغرب كانت تتشابه أو تتطابق إلى حدٍّ كبير مع سياسات الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفرنسا، وأمّا فيما يتعلّق بملفّي ليبيا ومصر، فالأمر لم يكن كذلك.

وفي هذا الإطار، كان الدعم الماليّ السعوديّ الكبير الذي قدّمته المملكة للإرهابيّين والمتطرّفين "الإسلاميّين" الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في ليبيا، في سبيل مواجهة الرئيس اللّيبيّ السابق العقيد معمّر القذّافي، خير شاهدٍ على ذلك، فيما عملت قوّات الناتو على استهداف الأخير عبر القيام بشنّ غارات وضربات جوّيّة. 

وعلى كلّ حال، فقد برز هذا الخلاف بين الطرفين إلى العلن عقب سقوط القذّافي: حيث دعم حلف الناتو قيام حكومة نيوليبراليّة معارضة للمملكة العربيّة السعوديّة! في الوقت الذي كان بندر يقدّم الدعم الماليّ للإرهابيّين والمتشدّدين الإسلاميّين، ما أدّى خلال مرّاتٍ عديدة إلى حدوث اشتباكات داخليّة بين قوّات الناتو وبين المجموعات المسلّحة المدعومة من قبل السعوديّة داخل ليبيا، واتّسع نطاق هذه الاشتباكات كثيراً، حتّى أنّه أدّى إلى مقتل السفير الأمريكيّ هناك! ...


وبعد سقوط القذّافي، أوقف بندر بن سلطان دعمه الشامل لتلك المجموعات المسلّحة الإرهابيّة، وهذا الأمر دفع بهذه الجماعات نحو أن تحكم نفسها ذاتيّاً، وتلجأ إلى القيام بتصرّفات عنفيّة من أجل تأمين التمويل اللّازم لأعمالها وبقائها، من سرقة البنوك، إلى سرقة النفط، إلى تفريغ خزائن المدن من الأموال، وبشكلٍ مستقلّ نسبيّاً عن بندر بن سلطان!   والحال مستمر الى اليوم.

أمّا في مصر، فقد عمل بندر بن سلطان، بالتنسيق التامّ مع "إسرائيل" (لأسباب ودواعٍ مختلفة)، على تطبيق استراتيجيّة إضعاف رئيس الجمهوريّة المصريّ الذي انتخبه الشعب في مصر عن جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمّد مرسي.

بل وضع الأمير بندر، ومعه النظام الدكتاتوريّ السعوديّ، على جدول أعماله في مصر: تأمين التمويل اللّازم وتقديم الدعم الماليّ للمشير السيسي. 

استراتيجيّة الولايات المتّحدة التي كانت تسير في اتّجاه تحقيق اتّفاق على تقسيم السلطة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الحكومة العسكريّة تأثّرت بهذه الخطوات والتصرّفات السعوديّة وراحت ضحيّةً لها. 

بندر بن سلطان الذي قدّم للجيش المصريّ رزمةً من الدعم الماليّ بلغت 15 مليار دولار، استطاع أن يؤمّن كافّة احتياجات الجيش المصريّ وبمعزلٍ عن أيّ شكلٍ من أشكال الدعم والمساعدات الماليّة الغربيّة. وبذلك استطاع الجيش أن يحلّ حزب الإخوان المسلمين، مودعاً قادة هذا الحزب ومسؤوليه المنتخبين من قبل الشعب في السجون، ومهدّداً بعضهم بالإعدام. 

نجاح بندر بن سلطان في مصر تمثّل في نجاحه بتسريع الظروف التي كان يتطلّبها حصول هذا الانقلاب في مصر، والذي ضمن ظهور حليفٍ سياسيّ للسعوديّة هناك، ولو كان هذا الحليف يواجه مستقبلاً مجهولاً وغير معروف.

بندر بن سلطان و دول الخليج الفارسيّ:

يُضاف إلى ذلك أنّ هذه الخطوات التي قام بها بندر تسبّبت في إضعاف وحدة دول الخليج الفارسيّ: فقد كانت قطر داعمةً لحكومة الرئيس المعزول محمّد مرسي، وكانت تؤمّن له الدعم والحماية، وهي التي كانت قد قدّمت لحكومة مرسي مساعدةً ماليّة بلغت 5 مليار دولار. 

شبكة بندر بن سلطان للإرهاب والاغتيالات تأخذ على عاتقها مهمّة تأمين الدعم الماليّ، والتسليح، والتدريب، والإعداد لانتقال عشرات الآلاف من الإرهابيّين "المتطوّعين" واستقدامهم من الولايات المتّحدة الأمريكيّة وأوروبا وبلدان الشرق الأوسط وبلاد القوقاز وشمال أفريقيا ومناطق أُخرى من هذا العالم. 

الذين كانوا يُطلق عليهم اسم إرهابيّي تنظيم القاعدة في المملكة العربيّة السعوديّة، أصبحوا يُطلق عليهم اليوم اسم "شهداء الإسلام"  في سوريا ... بل  تتنافس العشرات من الجماعات الإرهابيّة المتشدّدة والمسلّحة الموجودة على الأراضي السوريّة من أجل أن تكون هي من يحظى بالدعم الماليّ وبالتسليح والتجهيزات والمساعدات التي تقدّمها السعوديّة. 

وقد جرى تأسيس عدد من القواعد والمقرّات المعدّة لتدريب وتجهيز المقاتلين في كلٍّ من الأردن وباكستان وتركيا، تحت إشراف مدرّبين وأهل اختصاص من أمريكا وأوروبا، وكلّ هذا بدعمٍ وتمويل من المملكة العربيّة السعوديّة.

يقدّم بندر بن سلطان الدعم الماليّ اللّازم لأهمّ وأكبر الجماعات الإرهابيّة المتشدّدة، من قبيل تنظيم: الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش)، وهو وراء تحريض هذه الجماعات على القيام بعمليّاتٍ خارج البلاد. 

ومن أجل مواجهة حزب الله، أحد المدافعين الرئيسيّين عن سوريا الأسد، ينشط بندر بن سلطان في إرسال شحنات من الأموال والأسلحة وموادّ التفجير إلى الجماعة المعروفة باسم "كتائب عبد الله عزّام"، لتعمل هذه الجماعة على تفجير عبوات وسيّارات مفخّخة في عددٍ من المناطق اللّبنانيّة، أبرزها ضاحية لبنان الجنوبيّة، وفي محيط السفارة الإيرانيّة، وفي الهرمل، من أجل توجيه ضربة قاسية لـ حزب الله بزعمهم! 

كما خصّص بندر 3 مليار دولار كمساعدة للجيش اللّبنانيّ من أجل أن يجرّ هذا الجيش إلى إشعال نيران حرب أهليّة جديدة في لبنان يكون فيها حزب الله على طرف النزاع بشكلٍ مباشر مع الدولة اللّبنانيّة. 

بندر بن سلطان الذي ينسّق في الملفّ السوري مع كلٍّ من فرنسا والولايات المتّحدة، يعتبر حربه اليوم قائمةً ـ سياسيّاً وعسكريّاً ـ على جبهات ثلاث، هي:

-         سوريا،

-        وحزب الله،

-        وإيران.


بندر بن سلطان و العراق وإيران
لطالما كانت السعوديّة تشكّل زبوناً مربحاً بالنسبة إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، إلّا أنّها أحياناً كانت تخرج عن السيطرة وتتمرّد وتعمل لوحدها. 

بندر بن سلطان (ومنذ اعادة انتخاب أوباما والظهور للعلن خلاف اوباما-نتنياهو وكذا تقارب  نتنياهو-بندر) يعمل حاليّاً بشكلٍ مستقلّ ومنفصل عن السياسات الأمريكيّة، فهو يعمل على إيجاد شبكاته الإرهابيّة المستقلّة في المنطقة من أجل إتاحة الفرصة للمملكة العربيّة السعوديّة لأن تفرض قوّتها وسيطرتها على أكثر من بلدٍ من بلدان هذه المنطقة. حتّى أنّ بندر لم يفكّر في التخفيف من وتيرة هذا النشاط حتّى في المناطق التي لحلفائه فيها حضور وتواجد، بل بدأ يضايق الولايات المتّحدة حتّى في المناطق التي تخوض فيها عمليّاتها ونشاطاتها السرّيّة. 

ومع أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة تلتزم بتقديم الدعم والحماية لحكومة نوري المالكي في العراق، إلّا أنّ بندر يسعى لتوفير مختلف أشكال الدعم السياسيّ والعسكريّ والتمويل والتجهيز للإرهابيّين المتشدّدين السنّة المنتمين إلى ما يُسمّى تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام"، والذي يقف ـ بحسب الظاهر ـ يفشل تماماً كل  مساعي أمريكا هناك. 

وعندما كانت الولايات المتّحدة منشغلةً بخوض محادثات مع إيران للوصول إلى توافق مؤقّت معها على خلفيّة برنامجها النوويّ، لم يُخفِ بندر بن سلطان تبرّمه وانزعاجه من هذا التقارب الأمريكيّ الإيرانيّ، بل أعلن ذلك صراحةً، كما رشح عن بعض المقرّبين منه. 

وخلال السفرة الأخيرة التي أجراها الرئيس الفرنسيّ فرنسوا هولاند (الحليف الثاني لنتنياهو في ضل حكومة فالز) إلى السعوديّة ، وقّعت المملكة اتّفاقيّةً عسكريّة مع فرنسا بقيمة 1 مليار دولار، واشترطت على فرنسا في المقابل أن تضاعف من العقوبات التي تفرضها على إيران. 

كما كان لبندر أيضاً دور في حرف مسار المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران، حيث استغلّ الرجل نفوذه وعلاقته بالإسرائيليّين الذين لهم القدرة على اختراق الكونغرس والتأثير فيه للوصول إلى هذا الغرض. 

وبهذا يكون بندر بن سلطان قد تخلّى عن الدور الذي يقوم به، بعد أن استمرّ بالاضطلاع بهذا الدور عقوداً طويلة من الزمن، حيث كان يقوم بدور جسر التواصل الاستخباراتيّ، والحامي الأوّل لمصالح الغرب والسي آي إيه الاستخباراتيّة في المنطقة.

بندر بن سلطان والروس والصين

تصرّ السعوديّة على إجراء وتوسيع اتّفاقيّات بينها وبين الصين من جهة في مجال تجارة النفط، وبينها وبين روسيا من جهةٍ أُخرى، وتحديداً مع شركة غازبروم الروسيّة. ولكن، وفي الوقت عينه، يقوم بندر بدعم وحماية وتسليح إرهابيّي الأويغور في غربي الصين، وفي الشيشان، وكذلك الإرهابيّين الإسلاميّين في القوقاز الروسي.

وفي اللّقاء الذي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أجل إقناع موسكو وحثّها على التخلّي والتراجع عن دعم الرئيس السوري بشّار الأسد، عرض بندر بن سلطان على الجانب الروسي اقتراحاً مفاده أن تقوم السعوديّة بشراء أسلحةٍ قتاليّة من روسيا بما تصل قيمته إلى بضعة مليارات من الدولارات. كما هدّد بندر روسيا بإطلاق يد الإرهابيّين الشيشان، وبإضعاف الألعاب الأولمبيّة التي كانت ستُقام في سوتشي، في محاولةٍ منه لفرض أمرٍ واقع على روسيا يجعلها تعدل عن خياراتها، لكنّ بندر وُوجِه بردٍّ قاسٍ وقويّ من قبل الرئيس بوتين، كان بمثابة لطمةٍ قويّة تهوي على رأسه. 

 

بندر بن سلطان  والحكومة الإسلامية بتركيا

وكان بندر بن سلطان قد تمكّن من التأثير على رجب طيب أردوغان، وتحويله من مجرّد عضوٍ بحلف الناتو يعارض الهجوم العسكريّ ضدّ نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد، إلى واحدٍ من أشرس الصقور المطالبين بالردّ العسكريّ والداعمين للمجموعات الإرهابيّة المسلّحة، وعلى رأسها تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام"، المرتبط مباشرةً بتنظيم القاعدة الإرهابيّ.

كان بندر يدرك جيّداً أنّ عليه أن يكسب أردوغان إلى صفّه وأن يشتري تأييده ودعمه لسياساته مهما كان الثمن، وذلك من أجل أن يضمن للإرهابيّين الذين تلقّوا تدريباتهم بإشرافٍ وتمويل من السعوديّة، أن يضمن لهم انتقالاً سهلاً ومريحاً إلى الحدود السوريّة، وبعد ذلك إلى الحدود اللّبنانيّة. كان هذا الأمر، ولا يزال، يحظى بأولويّة وأهمّيّة بالغةٍ في حسابات السعوديّة وسياساتها. 

بندر بن سلطان وأفغانستان

كما عمل بندر أيضاً على تعزيز وتحسين العلاقات التي جمعته بتنظيم طالبان وجماعاته المسلّحة في كلّ من أفغانستان وباكستان، وكان دائماً ما يعمل على تأمين الدعم الماليّ واللوجستي والتسليحيّ اللّازم لهذه الجماعات لتواجه بها قوّات الولايات المتّحدة الأمريكيّة المتواجدة هناك، كما كان له دور أيضاً في الدفع باتّجاه خروج أمريكا من المحادثات التي كانت جارية. 

على سبيل الملاحظة والختام:

يجدر بنا أن لا نغفل عن نقطة، وهي أنّه من الوارد والمحتمل بقوّة أنّ جميع هذه الاتّفاقيّات التي أجرتها الولايات المتّحدة في مختلف دول المنطقة إنّما كان الهدف منها إلى استعادة أمريكا حضورها في المنطقة مجدّداً، على أن تترك لبعض الأطراف، كبندر بن سلطان، مهمّة العمل بشكلٍ مستقلّ على تطبيق هذا السيناريو والمخطّط الغربيّ الجديد. 

المنطقة الوحيدة التي كان فيها تدخّل عسكريّ مباشر من قبل السعوديّة هي منطقة الخليج الفارسيّ، وتحديداً في الأراضي البحرينيّة. لماذا؟

تقوم سياسة السعوديّة على أنّه كلّما برزت شبكة إرهابيّة متطرّفة لمواجهة وإسقاط حكومةٍ وطنيّة، أو علمانيّة، أو شيعيّة، فإنّ المملكة تقوم بدعم هذه الشبكة وتمويلها بأموال النفط السعوديّ وتوجيهها بحيث تخدم المصالح السعوديّة في المنطقة. ويستفيد بندر من أحدث تكتيكات الإرهاب والتفجير والاغتيال من أجل فرض نموذج الحكومة الرجعيّة القائمة في السعوديّة وتحميله على الدول المجاورة لها والبعيدة عنها. 

ولحدّ الآن، لم يُسمع من داخل الأسرة الملكيّة الحاكمة في السعوديّة صوت جدّيّ رافض لأهداف بندر التي تتجاوز المملكة، وتتجاوز المنطقة والإقليم، ذلك لأنّ بندر كان حريصاً أشدّ الحرص على تقديم مظاهر الاحترام والتبجيل للملك السعوديّ والحلقة الداخليّة المقرّبة منه والمحيطة به. 

القلق والهاجس الأكبر الذي تعيشه الأسرة الملكيّة الحاكمة في السعوديّة هي أنّ الدول الأجنبيّة التي كانت أهدافاً للشبكات الإرهابيّة التي يقودها ويموّلها بندر بن سلطان يمكن أن تردّ على السعوديّة بالمثل، على سبيل المثال: روسيا وإيران وسوريا ومصر وباكستان و.. وبالرغم من مئات مليارات الدولارات التي دفعها النظام السعوديّ من أجل شراء شحنات السلاح، إلّا أنّ هذا النظام اليوم يبدو نظاماً هشّاً وقابلاً للاختراق بكلّ يسر وسهولة. 

ولو استثنينا الجيش بقوّاته ومكوّناته القبليّة، فإنّ النخب المليارديريّة في الأسرة الحاكمة لا تحظى بدعم وتأييد شعبيّ كبير! 

وفي الوقت الذي يعمل فيه بندر بن سلطان على تعزيز قوّة المملكة وقدرتها (الإرهابيّة) خارج البلاد، فإنّ أعمدة النظام الداخليّ للحكم الملكيّ في البلاد تبدو اليوم في حالة تأرجحٍ وانحدار، وثمّة أسباب مختلفة تؤدّي إلى ذلك، منها: تدخّل الوهابيّة، والترويج لها، وموضوع مَن سيكون خليفة الملك، بالإضافة إلى تدنّي قيم وموازين حقوق الإنسان والحرّيّات المدنيّة في داخل المملكة، وأسباب أخرى. 

ومع أنّ بندر بن سلطان، والسعوديّة عموماً، تخالف سياسات الولايات المتّحدة في معالجة الملفّات في كلٍّ من سوريا وإيران وأفغانستان، إلّا أنّ النظام الملكيّ السعوديّ لا يسعه للدفاع عن نفسه في مواجهة الأخطار الداخليّة التي تتهدّده، لا يسعه إلّا أن يلتجئ إلى سلاح القوّات الجوّيّة التابع للولايات المتّحدة الأمريكيّة وقوّات الأسطول السابع المنتشرة في المنطقة. مع العلم بأنّ الحفاظ على الأسلحة الأجنبيّة المتطوّرة الموجودة في السعوديّة، والاستفادة منها، وتذخيرها، لا يتمّ إلّا بواسطة مستشارين أجنبيّين لا يد للسعوديّة في اختيارهم! 

ويظنّ بندر بن سلطان، من خلال ما لديه من ثقةٍ كاذبة بالنفس أنّ لديه القدرة على إدارة وإقامة امبراطورية إسلاميّة كبرى! لكنّه لا يرى الحقيقة كما هي، وأنّ الملك السعوديّ الذي يدافع هو عنه يستطيع بإشارةٍ واحدة من إصبعه أن يعزله من منصبه ومن كافّة مهامّه! 

إنّ هذه التفجيرات التي تقودها وتحرّكها السعوديّة (بشكلٍ غير رسميّ) ويقوم بها منتفعون من الأموال النفطيّة السعوديّة من شأنها أن تتحوّل إلى نارٍ قادرة على إشعال فتيل أزمةٍ دوليّة كبيرة، ولن تكون المملكة السعوديّة بنظامها الملكيّ المتزلزل بمنأى عن نتائج وتداعيات هذه الأزمة، بل عليها أن تعلم جيّداً أنّها ستكون هي الهدف للقوى العالميّة الكبرى المتصارعة في هذا العالم. 

وفي الواقع، إنّ بندر بن سلطان هو صنيعة أسامة بن لادن، وخليفته، وقد استطاع بندر أن يجعل شبكات الإرهاب العالميّ أعمق وأكثر تنظيماً. حتّى أنّ الشبكات الإرهابيّة التي يقودها بندر بن سلطان قد قتلت من الأبرياء والمدنيّين أفراداً أكثر بكثير من الأبرياء والمدنيّين الذين تمّ قتلهم على أيدهم قوّات بن لادن وجماعاته المسلّحة. 

إنّ الخطر الداهم والكبير الذي يشكّله بندر بن سلطان، ومن ورائه آل سعود، على السلام والأمن العالميّين، وعلى استمراريّة الجهود الداعمة لمسيرة مكافحة الإرهاب، سيدفع الغرب، في القريب العاجل ربما ـ طمعاً بالثروات المخفيّة والموجودة في المملكة ـ إلى القضاء على هذا النظام وانتهاك حرمة أراضي المملكة.

قد تكون إذا شبكة بندر بن سلطان الارهابية هي الهدف، بقي أن نعرف كيف، ومتى؟

يتبع في جزء خامس وأخير.

تحياتي

عبد العالي الجابري



[1] http://www.geopolintel.fr/article617.html

[2]  - نتوفر على نسخة كاملة من العرض المقدم : le texte de l’exposé Powerpoint Taking Saudis out of Arabia, Laurent Murawiec, Defense Policy Board, 10 juillet 2002 نضعه تحت رغبة طالبيه.

[3]  - http://www.filmirsad.com/opinions/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B5%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84

[4]Saudi king makes landmark visit to Egypt”, Al-Arabiya, 20 juin 2014.

[5] - www.globalresearch.ca

[7] - http://www.islamtimes.org/vdcezn8xvjh8nxi.dbbj.txt

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9198674

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 241 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10444352
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
2320
8259
10579
588007
153791
92799
10444352

Your IP: 54.145.69.236
2017-06-26 07:07

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين