Recherche

أ ف ب: الملك "مستاء" بسبب تأخير برنامج تنموية بالحسيمة

عبّر الملك محمد السادس خلال ترأسه مجلساً وزارياً الأحد في القصر الملكي في الدار البيضاء، "للحكومة والوزراء المعنيين ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي (...) في الآجال المحددة لها"، حسبما جاء في بلاغ رسمي.

 

أعادَتْ أحداثُ العُنف الدامية التي شهدهَا مُحيطٌ جامعتيْ مراكش وأكادير مؤخّرا، والتي أوْدتْ بحياة شخصين (قالتْ وزارة التعليم العالي إنهما ليسا طالبيْن في الجامعتيْن)، سؤال التعايش داخلَ فضاء الجامعة المغربية إلى الواجهة، والمُخرجات الممكنة لإعادة إرساء أسُس هذا التعايش، لتفادي تكرارِ ما شهدته أكادير ومراكش بحرَ الأسبوع الماضي.

سعيد بنيس، الباحث في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، وأستاذُ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، عادَ، في دراسة مطوّلة، إلى سبْرِ أغوارِ المسارات الجديدة لنَسق التعايش في الجامعة المغربية، وخَلُص إلى أنَّ إشكاليّة التعايش في الفضاء الجامعي المغربيّ مردّهُا إلى تآكل المرجعيات، الذي يدفع إلى إعادة النظر في المنظومة القيمية للمجتمع المغربي.

أنواعُ التعايش

ويَقسم بنيس التعايشَ داخل الجامعة المغربيّة إلى نوعين، الأوّل هو "التعايش الخفيّ"، وتجسّده الحركات النسائية والمثلية الجنسية والجهوية والعشائريية...أمّا النوع الثاني فيتجّسد في "التعايش المكشوف"، ويجد تجلياته في الإيديولوجيات الحزبية والصراعات الثقافية واللغوية... ويشرحُ الباحث الاجتماعي أنَّ ثمَّة فرْقا واضحا بين هذين النوعين من التعايش، فالأوّل يحملُ لواءَه فاعلون غير مُنظّمين، في حين أنَّ الثاني يُرافع عنه فاعلون منظمون، مثل الحركة الأمازيغية، والطلبة القاعديين والإسلاميين...

وفي الوقْت الذي باتَ سؤالُ كيْفَ يُمكن للدولة أنْ تُواجهَ العُنف المتنامي في فضاءات الجامعة المغربيّة، خاصّة أنَّه قدْ يؤدّي إلى انفلاتات أمنية قدْ تتخطّى أسوارَ الجامعات؟ قالَ بنيس إنّ التفاعلات الرسمية إزاء ظاهرة التعايش داخلَ الجامعة انْبنتْ على ثلاث إستراتيجيات، أولاها التفاعل الأحادي، أو التفاعل في غياب الشركاء (Attitude par défaut)، وكانت الغاية منه ملْء الفراغ، في ظلّ تراجُع الشركاء السياسيين في ما يخصّ مسألة التعايش داخل الجامعة.

ومن نتائج التفاعل في غياب الشركاء -يقول بنيس- تشجيعُ وفتحُ الباب لفصائل طلابية جديدة لخلق التوازن داخل الجامعة، وكسْر هيمنة الفكر الواحد؛ أمّا التفاعل الثاني، فهو التفاعل التحكُّمي (Attitude coercitive)، وينبني على إعمال القوانين والتدابير والمساطر المعمول بها، لضبْط وكبْح النزوعات والانفتاحات في ارتباطها بالسياق الإقليمي والعالمي.

وإلى جانبِ هذيْن التفاعليْن، اللذيْن لا تلمسُهمَا العامّة من الناس، ثمّة تفاعُل ثالث، تتعاطى به الدولة مع التعايش في الجامعة، وهُو الأكثر بروزا، ويتمثل في التفاعل العقابي (Attitude punitive)، والذي يُترجمُ موقف السلطات من خلال منع الأنشطة النضالية داخل الجامعة، لاسيما في المواقع الجامعية ذات الحساسية الهوياتية والسياسية. وبالنسبة لبنيس، فإنّ هذا النوع من التفاعل "لا يعمل سوى على تأجيج الصراعات داخل الجامعة وإذكاء وتغذية بُؤَرِ التوتر".

بُؤر توتّر راسخة

على الرّغم من تعدّدِ التفاعلات الرسمية مع مسألة التعايش في الجامعة المغربية، إلا أنّها لمْ تُفْضِ إلى إرساء أسس للتعايش، بلْ إنّ مآلاتها أفضتْ إلى إحالاتٍ دلالية من قبيل "الأمازيغوفوبيا"، "التعريب اللغوي والإثني" و"الهوية الإيديولوجية"، مما أضحت معه بعض الجامعات بؤرا راسخة للاشتباكات الهوياتية والثقافية وممارسات العنف والاقتتال. ويُفسّر بنيس ذلك بأنّ معظم الطلبة المتدخلين في هذه الحقول لا يثقون في المبادرات السياسية والعمومية التي ترمي إلى تجسيرِ المسافات بين الهويات والثقافات والإيديولوجيات.

وفي مقابل "فشل" هذه التفاعلات، يقول الباحث في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، إنَّ هناك مبادرات أخرى للحد من هذا التوتّر، منها إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001، الذي نتَجَ عنه "هدم المنطق المضاد للعشيرة"، وظهور تنسيقيات جهوية، مثل تنسيقية الريف والأطلس المتوسط، والرابطة الأمازيغية لحقوق الإنسان. ومن تبعات الحد من التوتّر أيضا "ظهور صداقات وانتماءات جديدة".

ووَازت ذلكَ بلورةُ خطاب إثني ساعد على الانتقال من الاختلاف على أساس اللغة إلى الاختلاف المبني على الإثنية؛ وهكذا جرى الانتقال من المُركّبات اللفظية،

من قبيل "الناطقين بـ.." إلى الانزلاق نحوَ المُسَمَّيات الإثنية (anthroponymes) مثل أمازيغ - عرب – صحراويون.

وأوضح بنيس أنَّ ذلك أدّى إلى بناء تمثّليْن، الأوّل أفضى عند بعض الطلاب إلى إثنية اختزالية مفرطة (ethnocentrisme)، تتجلى في شكل من الانكماش على ما يمثله الاختلاف والتنافر مع الآخر، وتحديدا ما يُحيل على الهوية المنفصلة الأحادية.

أما التمثّل الثاني فأدّى إلى ظهور صنف هوياتي أساسه التمازج و"الْمَا بين"، أو التعايش المشترك، ما مكَّن من التأمل في الديناميات والتفكير في التغيرات وإعادة النظر في الثنائيات التي تقسم الساكنة إلى عرب وأمازيغ، وانبثقت عنها تصنيفات مغايرة ومتحققة، مثل ثنائية المعرَّبون والمُمَزَّغون .

مُخرجات لتعزيز أواصر التعايش

أمام تعدّد روافد النزاعات الصداميّة داخل الجامعة المغربيّة، يقول بنيس إنَّ مُقاربة التعايش داخلَ الجامعات المغربية يجبُ أنْ تتّخذَ بُعدا شموليّا؛ وفي هذا الصدد يقولُ أيضا إنّ عودة "الدّيني" على الساحة الوطنية والدولية، وبزوغ "دِينٍ عابر للأوطان"، باتَت معه إعادة توطين الشأن الديني أمرا ضروريا داخل الجامعة المغربية، خاصّة في ظلّ تعرّضه لتأثيرات خارجية تُناقض مبادئ المذهب المالكي، ولا تتلاءم مع التعايش المزيج، وواقع المعيش الاجتماعي والثقافي المغربي.

ويُردف المتحدّث بأنَّ هذا الواقع يستدعي إيلاء الأهمية وردِّ الاعتبار للثقافات المحلية، فعلى غرار إحداث مسالك للدراسات الحسانية، يُستحسن كذلك العمل على خلق مسالك لدراسات التنويعات الثقافية الأخرى، مثل العروبية والجبلية والريفية وتشلْحيتْ وتامزيغت... داخل الجامعة المغربية، وذلك لتفادي الاحتكاكات الدائمة بين الطلبة المنتمين لجهات ثقافية مختلفة، وربْط نسق التعايش داخل الفضاء الجامعي بمجالات التنمية الديمقراطية والاجتماعية والبشرية.

ويخلُص بنيس إلى أنَّ شروط تفعيل التعايش داخلَ فضاءات الجامعات المغربية تمر عبر أربعة محددات، أولها يرتبط بتشخيص شمولي للتعايش داخل الجامعة المغربية، يكشف عن ظواهر التعايش الخفي وظواهر التعايش المُعلن، وإنجاز بحث وطني بهدف الوقوف على الإستراتيجيات التي ستمكّن من تأطير مستقبل مضامين التعايش، واعتبار أنَّ التعايش داخل الجامعة تعايُش متفاوض عليه، في أفق بعث وتكريس مشاعر المواطنة والعيش المشترك والانتماء الجماعي.

وفي الوقت الذي لمْ تتمّ بلورة أيِّ إستراتيجية رسميّة لمواجهة مدِّ العُنف داخل الجامعات المغربية، يرَى بنيس أنَّ السياسيات العمومية لتدبير التعايش داخل الجامعات تقتضي مراعاة جميع أوجه التعايش في مشاريع الإصلاحات المرتقبة التي تخص الجامعة، لاسيما منها المجتمعية والثقافية واللغوية والإيديولوجية والقيمية والترابية والدينية.

ويُضيفُ المتحدّث ذاته أنَّ نجاحَ هذه السياسات مرتبط بمدى احترام الدولة المغربية لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، بمَا يُمكّنُ الهيئات الجامعية من اعتماد مضامين تساهم في خلق مناخ من التسامح والاعتراف بالآخر، عبر مأسسة الاختلاف والتعايش المعترف به دستوريا.

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9203689

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 80 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10454733
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
4691
8010
20960
588007
164172
92799
10454733

Your IP: 54.198.1.167
2017-06-27 15:37

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين