Recherche

الأمير مولاي رشيد يترأس بالقنيطرة حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع

بأمر من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأس الأمير مولاي رشيد، اليوم الأربعاء، بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، حفل تخرج الفوج 17 للسلك العالي للدفاع والفوج 51 لسلك الأركان. 

وخلال هذا الحفل  قدم الجنرال دو بريغاد مدير الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، أمام الأمير مولاي رشيد، الحصيلة السنوية للكلية، والنتائج المحصل عليها من قبل الضباط المتدربين. 

في غضون أيام قليلة ستنتخب فرنسا رئيسها المقبل. ونظرا  للسلطات الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي -بما في ذلك سلطة حل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)- فإن الانتخابات الرئاسية التي تُعقَد كل خمس سنوات تُعَد الأكثر أهمية في فرنسا. ولكن المخاطر أعلى من أي وقت مضى هذه المرة.

وبما أن الحال انتهى  إلى مواجهة بين مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية، وإيمانويل ماكرون الذي شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، ولكنه يخوض الانتخابات مستقلا....

  •       هل سيشكل هذا الحدث نقطة تحول بالنسبة للسياسة بفرنسا؟ علما أنها المرة الأولى منذ ستين عاما التي لا يُمَثَّل فيها الحزبان الرئيسيان من اليسار واليمين في الجولة الثانية...
  •       هل يعتبر فعلا وصول ماكرون الى الجولة الثانية قطيعة مع الأحزاب الكلاسيكية، رغم صراعه مع حزب اقل ما يمكن ان يقال عنه انه كلاسيكي؟
  •       لماذا تخاف الأحزاب السياسية الكلاسيكية على السياسة بعد وصول لوبان الى الدور الثاني، وتعتبره خطرا، ولا تخاف من وصول من يشكل قطيعة مع تلك الأحزاب نفسها، بل تدعو لمساندته؟
  •       الا يمكن اعتبار كل ما يحدث مجرد زوبعة إعلامية وأن الحقائق والتطورات المتوقعة واضحة ومحددة؟

  1- الوضع ما قبل 23 أبريل :

خاض الدور الأول من الانتخابات الفرنسية 11 مرشحًا يمثلون مختلف ألوان الطيف السياسي، في ظل ركود سياسي واقتصادي، لم تنجح الأحزاب الفرنسية المتناوبة على السلطة في أن تجد حلولًا له، مما أدى إلى صعود رموز سياسية جديدة، وتراجع شعبية الأحزاب المعروفة التي تداولت السلطة بدرجات وصيغ مختلفة منذ عام 1958.

وفي حين يشعر عدد غير قليل من الفرنسيين بنوع ما من الإحباط تجاه رئاسة الرئيس هولاند (الحزب الاشتراكي)، الذي فقد شعبيته ولم يترشح لولاية ثانية، في حدث هو الأول من نوعه منذ عام 1958، فان كثير من الفرنسيين يشعرون بالغضب أيضا جراء فضائح الفساد التي تلاحق بعض رموز النخبة الحاكمة، ومن بينهم مرشحون في السباق الرئاسي الحالي.

ومن جانب آخر ساهم ارتفاع معدلات الشعور بأهمية التغيير على السباق الانتخابي، مما كان ينبئ  بانخفاض الإقبال على التصويت إلى الثلثين، مهددا بذلك  فرص مرشحي اليمين المحافظ واليسار المعتدل، ويصب في مصلحة أقصى اليمين وأقصى اليسار.

حاول المرشحون توظيف هذا الشعور الداخلي المتداخل بين الإحباط وإدراك أهمية التغيير، بطرح رؤى جديدة، لمشكلات اقتصادية واجتماعية قديمة، والدعوة إلى تغييرات جذرية في علاقات فرنسا الخارجية، تصل لحد الدعوة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي والناتو وتعزيز العلاقات مع روسيا، بينما فرضت قضية الإسلاموفوبيا نفسها علي السباق الرئاسي، وسط تباين في مواقف المرشحين ما بين دعوة للانفتاح وتشجيع المهاجرين على الاندماج، واتهامات للإسلام بتهديد الثقافة والهوية الفرنسية.
على صعيد آخر جاءت الانتخابات في ظل صعود لافت للنظر لتيار اليمين في أوروبا والولايات المتحدة، والذي حقق انتصارات تمثلت في التصويت البريطاني بالموافقة على انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وطبقا لتوقعات مركز ستراتفور الاستراتيجي فان انتصار أقصى اليمين الفرنسي سوف يعجل بنهاية منطقة اليورو.

وحسب استطلاعات الرأي التي كانت تجري كنا نجد دائما أربعة مرشحين يتنافسون على منصب الرئيس الثامن للجمهورية الخامسة:

- وفي مقدمتهم ايمانويل ماكرون رئيس حركة إن مارش التي تأسست في عام 2012 ووزير الاقتصاد والصناعة السابق (2014-2016)، والذي لم يسبق له الترشح لمنصب منتخب، وهو يتبني الفكر الليبرالي في الاقتصاد (فكر الطبقة المالية الفرنسية) ويدعو لتحديث الاقتصاد الفرنسي، والاستمرار في الاتحاد الأوروبي كما يدعم العولمة وحرية التجارة والهجرة وتشجيع المهاجرين على الاندماج، ويركز في حملته على إرضاء النخب التقليدية والناخبين من كل الاتجاهات.

- يليه في الترتيب جان لوك ميلانشون (أقصى اليسار) رئيس حركة فرنسا الأبية والنائب في البرلمان الأوروبي منذ عام 2009، خاض انتخابات 2012 وحصل فيها على المركز الرابع بنحو 11.10٪ من الأصوات، وهو يطالب بوضع دستور جديد واستقلال القرار الفرنسي عن أمريكا، ويحظى بدعم النقابات المهنية والحزب الشيوعي. وجاء صعود ميلانشون المفاجئ قبل أسبوع من إجراء الجولة الأولى، باعتباره نتيجة لأدائه المتميز في المناظرات التليفزيونية، واستثماره لمشاعر الإحباط العام تجاه فترة هولاند، ودعوته للديمقراطية الاجتماعية، واستخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي.... فيما كان سيشكل صعوده إلى الجولة الثانية مفاجأة تعيد إلى الأذهان مفاجآت سابقة، أبرزها تصويت الناخبين الفرنسيين عكس كل التوقعات ضد مشروع الدستور الأوروبي في عام 2005، وإطاحتهم بالرئيس ساركوزي في انتخابات 2012.

- وجاءت في المركز الثالث وفقًا لاستطلاعات الرأي مارين لوبان رئيسة الجبهة الوطنية (أقصى اليمين)، بعد أن كانت تحتل المركز الثاني، وتمثل المنافس الأقوى لماكرون. وقد خاضت لوبان انتخابات 2012، وحصلت على المركز الثالث بـ17.9% من الأصوات، وتطالب بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو والناتو وتعزيز العلاقات مع روسيا، وترفض الهجرة، وتعتبر الإسلام خطرًا على الثقافة والهوية الفرنسية.

- ويأتي في المركز الرابع فرانسوا فيون السياسي اليميني ورئيس الوزراء السابق (2007-2012) ومرشح الجمهوريين الذي يدعو لإصلاح قانون العمل ونظام التأمين الاجتماعي وإعطاء سلطة أكبر للدول المنطوية في الاتحاد الأوروبي، لكن حملته تعرضت لانتكاسة، عقب تحقيقات قضائية معه بتهم إساءة استخدام المال العام.

- وطبقا للاستطلاعات أصبح الترتيب الخامس من نصيب بونوا هامون السياسي والنقابي ووزير التعليم السابق (2014) ومرشح الحزب الاشتراكي والنائب عن منطقة إفلين، والذي يركز على القضايا الاجتماعية والبيئية ويدعو لإصلاح هيكلي للحكومة.

- كما خاض السباق الرئاسي الفرنسي ستة مرشحين آخرين، هم: نيكولا ديبون إنيان رئيس حزب ديبو لا فرانس (انهضي يا فرنسا)، وناتالي آرتو أستاذة الاقتصاد ومرشحة حزب النضال العمالي الشيوعي الفرنسي، وفيليب بوتو من حزب انتيكابيتاليست (مناهضة الرأسمالية)، وجاك شوميناد رئيس حزب التضامن والتقدم، وجان لاسال نائب منطقة بيرنييه اتلانتيك جنوب غربي فرنسا والعضو السابق في الحركة الديمقراطية، وفرانسوا أسيلينو رئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري (يميني متشد).


وكان لافتا للنظر غياب أسماء لامعة عن السابق الرئاسي الفرنسي منها فرانسوا بايرو زعيم الحركة الديمقراطية، الذي خاض انتخابات 2002 و2007 و2012، وكذلك حزب أوروبا ايكولوجي، لتصبح الانتخابات الحالية هي أول انتخابات منذ عام 1969 لا يخوضها مرشح للخضر، ورفض آلان جوبيه رئيس الوزراء الأسبق خوض الانتخابات بديلا لفيون متعللًا بان الوقت قد فات.

وحاول معسكر ماكرون – مرشح الطبقة المالية الفرنسية - رئيس حركة إن مارش الترويج أنه قادر على حسم المعركة من أول جولة، كما حدث في ثلاث انتخابات رئاسية فقط منذ عام 1965، حُسمت من أول جولة (فاليري جيسكار ديستان في عام 1974، وفرانسوا ميتران في عام 1981، وجاك شيراك في عام 1995...  لكن ذلك بدى غير وارد على الاطلاق، في ظل العدد الكبير من المترشحين (11 مرشحًا) وانقسام الشارع الفرنسي، وعدم وجود مرشح قادر على حشد الأصوات، حيث ظهر ماكرون ضعيف جدا في العديد من المناظرات التلفزيونية على الرغم من تحيز الطبقة الإعلامية لصالحه...

وفي حملة منسقة حاول لوبي ماكرون ابعاد كل المنافسين من الساحة، وفي سبيل ذلك تم اغراق السباق بالمترشحين، اشعال فتيل الفضائح حيث  تعرض فيون ولوبان لاتهامات بسوء إدارة المال العام، وهي اتهامات لاحقت أيضا وبدرجة أقل هامون، حتى بات وفقًا لتقرير لمنظمة الشفافية الدولية بباريس 45٪ من الفرنسيين يتهمون النخبة السياسية بالفساد، وهي نسبة ترتفع إلي 75٪ فيما يتعلق بنواب الجمعية الوطنية والبرلمان الأوروبي.

واجه فرانسوا فيون مرشح الجمهوريين، الذي كان يتصدر السباق حتى نهاية ديسمبر الماضي، تحقيقات قضائية بتهمة منح مليون يورو رواتب لإفراد أسرته مقابل وظائف وهمية حين كان نائبا في الجمعية الوطنية، وهي اتهامات وصفها فيون بأنها محاولة لاغتياله سياسيًا.

كما طالب القضاء الفرنسي من البرلمان الأوروبي برفع الحصانة عن مارين لوبان رئيسة الجبهة الوطنية للتحقيق معها في الحصول على أموال من الاتحاد الأوروبي كمساعدات ومنحها بشكل غير قانوني لأعضاء في حزبها (الجبهة الوطنية)، لكنها وصفت الاتهامات بأنها مسيسة.

وفي مواجهة ذلك حاول فيون اللعب بنظرية المؤامرة، في محاولة لاستعادة شعبيته، وأنه كان ضحية مؤامرة من الرئيس هولاند، بينما قررت لوبان رفع دعوى ضد البرلمان الأوروبي.

وبغض النظر عما تشهده الانتخابات الرئاسية من تدخلات، فالمؤكد أن الرئيس هولاند يدعم ماكرون رئيس حركة إن مارش، ويوجه انتقادات عنيفة ضد فيون وميلانشون، بينما يحاول هامون مرشح الحزب الاشتراكي تحسين فرصه، باتهام لوبان وميلانشون بالتبعية لروسيا.

وهكذا تظل كل الأعين معلقة علي الانتخابات الرئاسية في فرنسا، في محاولة للإجابة عن السؤال الحائر، من هو رئيس فرنسا القادم؟

  • 2- هل شكلت الانتخابات في فرنسا زلزالا ضرب الأحزاب السياسية الفرنسية التقليدية؟

طبقًا للدستور الفرنسي ينتخب رئيس الجمهورية بنظام الاقتراع العام والمباشر لولاية تدوم خمس سنوات، بنظام الاقتراع على دورتين، فإذا لم يستطع أي مرشح الحصول على الأغلبية المطلقة (أكثر من 50% من الأصوات) في الجولة الأولى، يتم تنظيم جولة ثانية بعد 14 يومًا على أقصى تقدير، يخوضها المرشحان اللذان حصلًا على الترتيب الأول والثاني في الجولة الأولى.

بعد حملة انتخابية محمومة جدا، أظهرت النتائج الرسمية لانتخابات الرئاسة الفرنسية تأهل مرشح تيار المالية  إيمانويل ماكرون (بدعم من وسط المدينة) بنسبة 23,7% من الأصوات ، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان زعيمة "الجبهة الوطنية" (بدعم من الضواحي والمناطق الريفية) بحصولها على 21,55% من الأصوات للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

أولى الملاحظات التي تدعو الى التأمل نجد :

- أنه بمجرد الإعلان عن النتائج، عبر جميع المرشحين المهزومين، باستثناء جان لوك ميلينشون-وهذا متوقعا- على دعمهم لماكرون بسلاسة غير مسبوقة.

- الجميع يتحدث عن انتهاء حقبة احتكار السلطة في النظام السياسي الفرنسي منذ بداية الجمهورية الخامسة والتي تناوب خلالها السلطة لك من حزب اليمين الجمهوري (الجمهوريون (ex-Gaullistes وممثل اليسار الحزب الاشتراكي (أو الاشتراكيون ex-Jaurésiens )،

- بينما وصل إلى المرحلة الثانية المرشح ماكرون (39 عاما) وهو الوافد الجديد الذي يعبر عن حاضر السلطة السياسية في الغرب عبر ما يسمى بخط لوهافر مرسيليا (La ligne Le Havre-Marseille)، فالرجل دخل الحياة السياسية بحركته الحديثة " En Marche ! " قبل نحو عام فقط ... جاء لمواجهة الجبهة الوطنية التي تقع شرقا من هذا الخط.!!!!

- النسبة التي حصل عليها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (19.66%) تعد حدثا نوعيا وجب تحليله ايضا.

- وصعود لوبان إلى الدور الثاني بهذه النسبة الكبيرة غير المسبوقة في تاريخ اليمين المتطرف في فرنسا مثل مفاجأة أكبر، وأثار المخاوف من حصول مفاجأة اللحظة الأخيرة بالجولة الثانية يوم 7 مايو/أيار.

في تاريخ فرنسا، ليست هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها هذا الانقسام السياسي الواضح: على جانب أول، نجد  المؤيدين للتحالف في توافق كبير بين والطبقة الحاكمة الفرنسية بأكملها بتأييد على ما يبدو من الولايات المتحدة وقوى الاتحاد الأوربي... مقابل جانب، تدور في فلكه كل الحركات الضعيفة والتي تسعى إلى الاستقلال الوطني، تتألف في معظمها من البروليتاريا، ثلثيه من اليمين والثلث الباقي من اليسار.

لجوء الناخبين الفرنسيين إلى اختيار مرشحين من أحزاب حديثة وغير تقليدية، فتح الباب واسعا أمام المحللين لتفسير الأمر، حيث وجد كثير من الخبراء أن فشل المنظومة السياسية القديمة والأحزاب المعروفة في إيجاد بدائل في الحياة السياسية الفرنسية، دفع بالناس إلى اختيار الناخبين وجوها حديثة وإن كانت في نظر الخبراء عديمة خبرة.

عقب إعلان النتائج، قال إيمانويل ماكرون المنتصر معلقا على النتيجة "إن النتائج تطوي بوضوح صفحة من الحياة السياسية الفرنسية"، وأكد أن حزبه سيسعى إلى إحداث قطيعة عن واقع استمر ما يزيد على ثلاثين عاما.

تسود رؤية لدى "المختصون" بفرنسا  أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات أنهت المنظومة السياسية القديمة، وحملت إلى الجولة الثانية والحاسمة مرشحين جديدين متناقضين فيما بينهما بالرؤى والتطلعات والبرامج السياسية، لكن هل فعلا المشترك بينهما هو الابتعاد التام عن "النظام السياسي التقليدي القديم".

ومن الواضح أن الرئيس الفرنسي المقبل سيكون السيد MACRON. رجل من بنك Rothschild & Cie ، مدعوم من قبل جميع رؤساء الشركات الفرنسية الكبرى المنضوية تحت ما يسمى ب  CAC 40،

المرشحان الخاسران هامون وفرانسوا فيون أعلنا دعمهما له مؤكدين استمرار التقاليد السياسية بتوحد اليمين واليسار ضد اليمين المتطرف لمنع وصوله إلى السلطة.

وفي السياق ذاته، يتمتع ماكرون بتأييد أوروبي كبير أفصحت عنه رسائل التهنئة التي تلقاها من زعماء الاتحاد، على رأسهم جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، وفيديريكا موغريني منسقة السياسات الخارجية للاتحاد.

إذن كيف لرئيس يبدو من الوهلة الأولى أنه أسير مصالح القوى المالية الكبرى، أن يكون مختلفا؟؟؟؟

  • 3- هل يمكن للفرنسيين مقاومة مرشح القوى المالية الكبرى؟

غالبية الفرنسيين يعتقدون أن إيمانويل ماكرون سيكون رئيسا على غرار الرئيسين ساركوزي وهولاند، أوالرجل الذي سيواصل سياستهما. بل هناك مجموعة كبيرة منهم تتوقع ان بلادهم ستشهد انحدارا واضحا مرة أخرى ومرة ​​أخرى. لكنهم يقبلون هذه اللعنة التي قد تمكنهم من إزالة تهديد اليمين المتطرف، اليمين الفاشي !!!!

تذكر الكثيرون  الوجوه الأولى التي شكلت قيادة تجمع الجبهة الوطنية ، حيث تكونت في بدايتها من الخاسرين من الحرب العالمية الثانية، وبعض المساهمين في السياسة الاشتراكية للاستعمار الجزائر. مركزين اهتمامهم على شخصيات قليلة من الذين تعاونوا مع النازية يام الاحتلال الألماني لفرنسا، متناسين عن قصد كون أن الجبهة الوطنية اليوم لا شيء يجمعها مع هؤلاء الناس... الأدهى انه تمت محاسبة الملازم جان ماري لوبان Jean-Marie Le Pen (والد مارين لوبان) على  الدراما الجزائرية والتذكير بالطريقة التي تم بها إعفاءه ضمن الإعفاءات التي شملت الاشتراكيين في ذلك الوقت، وخاصة وزير الداخلية الرهيب، فرانسوا ميتران François Mitterrand.

ونحن نبحر في تاريخ فرنسا الحديث، دعنا نذكر هنا الجنرال شارل ديغول، بما ان الفرنسيين لا يريدون التذكر، أنه في عام 1940، و الجنرال شارل ديغول  وزيرا فاشيا في حكومة المارشال فيليب بيتان، وهو عراب ابنة المارشال بيتان، وهو الرجل الذي كان يدعى  الدلفين الرسمي المارشال فيليب بيتان dauphin officiel du maréchal Philippe Pétain ... رفض، الجنرال شارل ديغول،  "هدنة العار" مع ألمانيا النازية.  بل سعى الى تأسيس جبهة المقاومة ضدا عن  تعليمه وأحكامه المسبقة، فجمع حوله ببطء، و من جميع مناحي البلاد، مقاومة وطنية للدفاع عن الجمهورية الفرنسية المستقلة. ومن بين الشخصيات الأولى التي التحقت به كان اليساري جون مولين  Jean Moulin، الذي قبل بضع سنوات كان قد حول سرا أموال وزارة البحرية والأسلحة لدعم الجمهوريين الإسبان ضد الفاشيين.

طبعا لا أحد يريد أن يتذكر روبرت شومان Robert Schuman، زميل ديغول، الملصق  توقيعه على "هدنة العار"، والذي كان بضع سنوات بعد ذلك،  وراء تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوروبية  la Communauté économique européenne ، وهي منظمة فوق الوطنية  استلهم تصورها من النموذج النظام النازي أو ما سمي بعد ذلك "بالنظام الأوروبي الجديد Nouvel Ordre européen  ".... واليوم  الاتحاد الأوروبي.

على سبيل المقارنة بالانتخابات الامريكية السابقة، هل نقارن سباق الرئاسة الفرنسية بسباق الرئاسة بين كلينتون واوباما أو كلينتون مقابل ترامب؟

الفاشية المالية المدعمة لماكرون لم تكن قط ضمن مؤيدي ترامب، وبالتالي سعت الى استحضار نموذج السباق الرئاسي بين كلينتون واوباما، لكن هذه المرة ستعمل على مساندة الرجل على الرغم من كون فوز ماري لوبان سيشكل تجربة اول رئيس امرأة تحكم فرنسا...

وبالفعل إيمانويل ماكرون يحظى بدعم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وقد جمع ضمن فريق السياسة الخارجية دبلوماسيين محافظين كما انه لا يخف دعمه لنهج  السياسة الخارجية للدمقرطيين في الولايات المتحدة.

الكل يتذكر أن باراك أوباما، قدم سياسته الخارجية على أنها نقيض لسياسة سلفه الجمهوري جورج بوش، لكن في واقع الحال مشى على خطاه. تباعا كلا الرجلين  سارا على نفس المستوى من تدمير مجتمعات الشرق الأوسط الكبير حماية لإسرائيل. إيمانويل ماكرون يدعم هذه السياسة على الرغم من أنه لم يصرح او لم يعرف بعد ما إذا كان تعتزم تبرير ذلك "بدمقرطة الشرق الأوسط" أو بدعم "الثورات العفوية" هناك.

بالمقابل لا يوجد أي دليل على أن مارين لوبان سوف تكون قادرة على لعب دور شارل ديغول، ولكن ثلاثة أشياء لا يمكن التنبؤ بها:

أولا :   كما هو الحال في عام 1940، البريطانيون وتعبيرا عن اشمئزازهم رحبوا بالجينيرال ديغول في لندن، والآن هل الروس سوف يدعمون لوبان؟

ثانيا : كما هو الحال في عام 1939، قلة قليلة من  الشيوعيين تحدوا تعليمات حزبهم والتحقوا بالمقاومة، فمن المؤكد ان قلة قليلة  من أنصار جان لوك ميلينشون اليوم من شأنهم العبور نحو الجبهة الوطنية. لكن بما انه سابقا أدى الهجوم النازي على الاتحاد السوفييتي اعضاء الحزب الشيوعي الى تأييد الجنرال ديغول مشكلين الغالبية العظمى داخل المقاومة. ليس هناك أدنى شك في أنه في السنوات المقبلة، الميلينشيون سيكافحون الى جانب لوبان. طبعا هذا الامر مستبعدا و جان ميليشون شخصيا يقود هذه الحركة.

ثالثا وأخيرا: ضهور تصدع ضمن تحالف ماكرون، لأن هذا الأخير وبسبب جهله لدوافع هؤلاء الذين يقاومون جميع أشكال الهيمنة على وطنهم، قد يفقد الكثير من مناصريه الوطنيين المنتمين للوسط واليسار اليميني.

تحياتي

يتبع

عبد العالي الجابري

وجدة في 1 ماي 2017

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9340607

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 39 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10701993
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
590
3899
23701
855451
71077
148687
10701993

Your IP: 54.156.92.138
2017-08-20 05:45

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين