Recherche

الملك محمد السادس يحل بتطوان

حل الملك محمد السادس، عشية الاثنين بمدينة تطوان، بعدما حل بمطار طنجة ابن بطوطة الدولي قادما من مدينة الدار البيضاء حيث ادى صلاة عيد الفطر بالمسجد المحمدي بحي الأحباس بالدار البيضاء وتقبل الثهاني.

 وغادر الموكب الملكي، وفق ما أفاد موقع " لو360" مدينة طنجة مباشرة بعد وصول الطائرة الملكية الى المطار،  حيث انتقل عبر الطريق الوطنية الى مدينة تطوان ومنها الى مقر اقامته الخاصة.

من سيكون رئيس للولايات المتحدة بعد أوباما؟

المخفي والمعلن حول ظهور مرشح آخر غير "كلنتون" أو "ترامب"؟

الجزء الثاني  : نهاية "الحلم الأمريكي American Dream "

 

تطرقنا في الجزء الأول  الى ما  عرفته الانتخابات الرئاسية من تزوير لصالح جورج بوش عامي 2000 و 2004 ... وبينا ان مرد ذلك هو أن الانتخابات التمهيدية لا تسهر على تنظيمها الأحزاب السياسية كما هو الحال في جميع الديمقراطيات العالمية، لكن في الولايات المتحدة فيتحكم في مجرياتها عمدة المقاطعة le gouverneur  وهو شخص منتخب، لكن له كامل الصلاحية في اختيار الطريقة التي يراها مناسبة لاجرائها، لانه المسؤول الأسمى داخل ولايته... من هنا خلصنا الى  ان الانتخابات التمهيدية هي اجراء احترازي مصمم بشكل لا يسمح في النهاية إلا للحزبين السياسيين الكبيرين في البلاد (الحزب الجمهوري – والحزب الديمقراطي) بتقديم كل من هما مرشح واحد للرئاسة يتميز بقبول أكبر عدد من عمداء الولايات  ....

1- ملاحظة لابد منها:

- قد يبدو غريبا لكن الدراسات التي خصت التنظيمات السياسية الامريكية، توصلت الى نتيجة مفادها أن الأمر هنا لا يختلف  في شيء عن "التنظيم المركزي" الذي كان يسود الحقبة السوفياتية، والتي كان من شأنها اعتراض أي شخص له رؤى خاصة او خارجة عن الاجماع "الوطني السوفياتي" ...

وبينما كان يتم خلال الحقبة السوفياتية إجراء الانتخابات واتخاذ القرارات خلال المؤتمرات العامة للحزب الحاكم، بدون اتخاد رأي الشعب في الاعتبار، فقد ندهش اكثر اذا علمنا انه في حالة صوت المواطنون الامريكيون على مرشح لا يتوافق ومصالح العمداء، فإنه من حق الحزب اثناء المؤتمر الوطني المتعلق بتحديد المترشح أن يحسم في الأمر بغض النظر عن استطلاعات رأي اعضائه او المواطنين عبر التراب الوطني، بل من حقه ان يتخذ القرار الذي يراه مناسبا ولو عكس نتائج المصوتين....

- إذا أسقطنا ما توصلنا اليه على مجريات الانتخابات الحالية – 2016- سنسجل ملاحظات  هامة ستساعدنا على الفهم لاحقا:

الاولى:  هي أنه على الرغم من انسحاب"ترود" وبقاء "ترامب" لوحده في الساحة بالنسبة للحزب الجمهوري فالأمر لم يحسم بعد بما ان ترامب يعتبر "مثيرا للجدل" بالنسبة للعديد من العمداء...!!!!!

الثانية: تؤكد أن الانتخابات التمهيدية بالنسبة للولايات المتحدة ما هي إلا سبر أراء المواطنين ولا علاقة لها بما يسميه الاعلام الغربي ب "الحظة الديمقراطية"... لحظة تتعرف فيها فقط الطبقة الحاكمة على توجهات وآراء المواطنين ، ومن ثم تحديد طريقة التعامل مع الوضع، إما مسايرة تلك التوجهات في حالة توافق المصالح، أو محاولة تغييرها والتأثير بواسطة الآلة الإعلامية الجهنمية التي تتوفر عليها، وإما مخالفتها بشكل صريح إذا ما دعت الضرورة لذلك لاعتبار ان رأي المواطن يؤخذ على سبيل الاستئناس ليس إلا.

الثالثة :  المواطن الأمريكي في عمومياته مقتنع أن الأوليات - الانتخابات التمهيدية-  هي مناسبة للتعبير عن رأيه، وبذلك فهو يقر طواعية للتجمع او الجمع العام الحزبي الحق في تحديد المرشح الذي يتوافق مع النظام السائد.

 

2- كيف يتحكم الأغنياء بصناعة السياسة الأميركية

الكل يعتبر الولايات المتحدة الأميركية دولة ديمقراطية!!!! لا شك في ذلك؟؟...  إلا أن العقود القليلة الماضية، شهدت بروز أسئلة مهمة حول صياغة القرار/السياسة والميزانية/المالية بطريقة تتعارض بشكل لافت مع مصالح وأولويات الطبقة الوسطى والفقيرة - المسماة عادة بالطبقة العاملة -.

و غالبا عندما تتعارض مصالح الأغنياء مع مصالح الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، فإن الغلبة تكون  للفئة الأولى –الاغنياء- . فما انعكاسات ذلك على الديمقراطية الامريكية؟؟

نذكر انه عام 2002 نشر روبرت أ داله Robert A. Dahle، أستاذ القانون الدستوري في جامعة ييل، دراسة[1] عن كيف تمت كتابة الدستور في عام 1787 لضمان أن الولايات المتحدة  لم و لن تصبح في يوم من الأيام ديمقراطية حقيقة[2].

وفي الآونة الأخيرة، أي عام 2014، اثنين  من أساتذة العلوم السياسية مارتن جيلينز Martin Gilens  من جامعة Princeton  و بنيامين بيج Benjamin I. Page  من جامعة Northwestern ، أثبتا أن النظام القانوني الأمريكي تطور بشكل أصبح يمكن اليوم تمرير جميع القوانين بناء على طلب وتحت سيطرة نخبة اقتصادية élite économique بطريقة  يأخذ فيها بعين الاعتبار آراء المواطنين[3].

وخلال هذه السنة 2016، يعمل مات غروسمان أستاذ السياسة ومدير معهد السياسة العامة والبحوث الاجتماعية في جامعة ولاية مشيغان على مشروع يعتمد على المعطيات التي توصل إليها الباحثان مارتن جيلينز Martin Gilens   وبنيامين بيج Benjamin I. Page   والتي كشفت حقائق صادمة العام الماضي، حيث توصلت في جانب منها إلى تحديد تأثير غياب المساواة في الفرص الاقتصادية على الرأي العام الأميركي. ويدرس غروسمان خمسين اقتراحا ترتكز على معطيات حول فئتي الأغنياء والناخبين العاديين لتحديد أي من الفئتين عرضة لتغيير توجهاتها أكثر من الأخرى. 


وقال غروسمان في مقابلة أجريت معه "إن الكثير من الاختلافات في توجهات تيارات الرأي العام المصنفة حسب مستوى الدخل، تتعلق بالقضايا الأساسية مثل الضرائب وضوابط المال والأعمال والضمان الاجتماعي، وعندما يتعلق الأمر بهذه القضايا، فإن المواطنين الأغنياء هم الأكثر معارضة من الفقراء لسياسات جديدة تتعلق بإعادة التوزيع، وعادة ما تسير الأمور حسب ما يشتهي الأغنياء".

 

 

فجوة كبيرة بين آراء الأغنياء وبقية الطبقات حول سياسات التوزيع (تحليل غروسمان)

إن المجال الوحيد الذي لا يتمتع فيه الأغنياء بنفوذ ثابت هو وقف السياسات الاقتصادية الليبرالية والدفع باتجاه سياسات اجتماعية ليبرالية. ويبين الجدول التالي -الذي يحتوي على بيانات استندت إلى معطيات غروسمان- أن هناك فجوة كبيرة بين الآراء التي يبديها الأغنياء والطبقات الأخرى حول السياسات التي تتعلق بإعادة التوزيع. 


ومن السياسات المدرجة في الجدول، واحدة فقط هي التي مررت خلال أربع سنين وهي اتفاقية التجارة الحرة لدول أميركا الشمالية، والتي يعارضها الناخبون من ذوي الدخل المتوسط والمتدني. من جهة أخرى، هناك ثلاث سياسات تتمتع بدعم الشرائح المتوسطة والدنيا وتعارضها طبقة الأغنياء -تتراوح بين قضايا رفع الضرائب وإجراءات السلامة في بيئة العمل- لم تقر أبدا. ويبين الجدول أن الأغنياء هم الأكثر ترددا فيما يتعلق بسياسات إعادة التوزيع. 

كما يسلط الجدول الضوء على وجود حالة من الإصرار الواضح لإبقاء الوضع على ما هو عليه في مجال صناعة السياسة والقرار في الولايات المتحدة. ويشير غروسمان هنا بالقول "14 فقط من الخمسين اقتراحا تم تبنيها، وكان الأغنياء أكثر دعما من الطبقة الوسطى لأكثر من نصف المقترحات". 

وبالنظر إلى خارطة المعلومات التي تم التوصل إليها، يشير غروسمان أنه حتى في حالة وجود دعم كبير من الرأي العام لتغيير سياسة معينة، فإن نسبة النجاح في تغيير السياسات القائمة لم تتعد 43%، وفي الحقيقة فإن بقاء الوضع على ما هو عليه يخدم مصالح الأغنياء بشكل رئيسي. 


وتبين المعطيات أن برامج إقرار السياسات موضوعة بشكل يخدم نفوذ الأغنياء، وقد اختفت تماما من تلك البرامج قضايا تهم الطبقتين الوسطى والفقيرة. فمن الواضح -مثلا- أن المقترح الذي يطالب رب العمل بإعطاء إشعار مسبق لمستخدميه قبل إغلاق مكان العمل بسنة كاملة، والذي أثير عام 1985، لم يعد مطروحا للمناقشة رغم أنه حصل على تأييد 72% من الذين استطلعت آراؤهم من أصحاب الدخل المتوسط. 


ورغم أن 67% من المستطلعة آراؤهم دعموا "تكوين شركة نفطية مملوكة ومشغلة من قبل الحكومة لضمان صدق شركات نفط القطاع الخاص في مجال الأسعار والعمليات" إلا أن هذا الموضوع اختفى تماما من الحوارات المتعلقة بقضايا الرأي العام.

استاذ آخر ، بول برشتاين (الأستاذ في علم الاجتماع في جامعة واشنطن)،  يؤكد أنه لا توجد أي معطيات حول توجهات الرأي العام بشأن الكثير من القضايا التي يقرها الكونغرس الأميركي.

فيما أشرت  الدراسة الشاملة التي قام بها غروسمان أن نسبة السياسات التي تغيرت بناء على رغبات الرأي العام لم تتجاوز 25% من مجمل السياسات التي تغيرت أو تبدلت منذ عام 1945. أما التغييرات التي نفذت نتيجة نفوذ مجموعات الضغط (اللوبيات) فقد بلغت 49%، فيما بلغت تلك التي نفذت بناء على استخدام الرؤساء الأميركيين لنفوذهم السياسي 60%. 

لماذا؟

أولا، لأن الرأي العام متذبذب وخاصة بين طبقة ذوي الدخول المنخفضة، أما الأغنياء فاتجاهاتهم مستقرة في اتجاه واحد يعارضه أصحاب الدخول المتوسطة على الدوام وبشكل ثابت، وهذا يعني أن اتجاهات أصحاب الدخول المنخفضة تتأرجح بين تأييد مصالح الأغنياء تارة والانضمام لمعارضة أصحاب الدخل المتوسط تارة أخرى.  ويعزو الخبيران في العلوم السياسية جوزيف دانييل أورا وكريستوفر إيليس التذبذب في اتجاهات طبقة منخفضي الدخل إلى تأثرهم بمصالح طبقات معينة عندما يتعلق الأمر بحجم الحكومة، وهذا يعني أن أصحاب الدخول المرتفعة يتمتعون بآراء أوضح وأكثر تحديدا. 

ثانيا، فتور  نشاط النقابات المهنية جعل الأميركيين من منخفضي الدخل يواجهون صعوبة في تحديد السياسات التي تصب في صالحهم والضغط باتجاهها. وقد أثبت ذلك الخبيران في العلوم السياسية توربين آيفرسين وديفد سوسكي في دراسة قاما بها مؤخرا، وأظهرت أن المواطنين الأميركيين من ذوي الدخول المنخفضة والذين لا يتمتعون بخلفية سياسية وليسوا أعضاء في نقابات مهنية، يتجهون غالبا لتأييد أحزاب اليمين (أحزاب الأغنياء) وبنسبة أكبر من أولئك المنتمين للنقابات المهنية والذين يتمتعون بخلفية سياسية. 


إن هذا الاتجاه يؤكد ما توصلت إليه دراسة أخرى قام بها أنثوني فاولر ومايكل مارغوليس والتي وجدت أن إيصال المعلومات للرأي العام حول الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشكل منتظم وموضوعي يؤدي في الغالب إلى دفع الرأي العام باتجاه الحزب الديمقراطي. 


وأخيرا، هناك قناعة كافية للاعتقاد بأن العرق -والذي يرتبط بالطبقة الاجتماعية بشكل متين في الولايات المتحدة- قد يلعب دورا في تحقيق التمثيل السياسي. ويعتقد الخبير المعروف في تحليل اتجاهات الرأي العام جيمس ستيمسون، أن العرق يمكن أن يكون وراء كثير من الفجوات في تحديد الأولويات السياسية.  حيث توصلت دراسة حديثة اعتمدت على المعطيات التي توصل إليها جيلينز أن السكان المنحدرين من العرق الأبيض يحصلون على تمثيل سياسي أكبر من نظرائهم من غير البيض، وهو رأي أيدته دراسات عديدة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة تمتع أصحاب الدخل المرتفع بفرصة أعلى للإدلاء بأصواتهم والاتصال بالممثلين السياسيين، يجعل فرصتهم أعلى في الحصول على تمثيل سياسي حقيقي من الطبقات الأخرى. 

ومن المؤكد أن هناك دراسات تفيد أن الناخبين يمكن أن يؤثروا في عملية التشريع، ولعل الدراسة التي قام بها مؤخرا جيف سمث العضو السابق في مجلس الشيوخ الأميركي والذي يعمل حاليا أستاذا مساعدا للعلوم السياسية في معهد ميلانو للشؤون الدولية خير مثال على ذلك، حيث أوضحت أن الاتصالات التي تأتي من الناخبين تؤثر في عملية التشريع، وأن نفوذ الأغنياء له اليد العليا. فبينما بلغت نسبة اتصال وتواصل المواطنين الذي يقل دخلهم عن 30 ألف دولار سنويا مع المسؤولين الحكوميين 21%، فإن نسبة تواصل المواطنين الذين يزيد دخلهم السنوي عن 150 ألف دولار سنويا قد بلغت 49%. 

وطبقا لمسح صمم لتحليل الفعاليات والأنشطة السياسية، فإن أكثر من نصف طبقة نخبة النخبة التي تبلغ نسبتها 1% يتصلون بالمسؤولين الحكوميين، وغالبا ما يتم الرد على اتصالاتهم، وهذا ما يفسر ما توصلت إليه دراسة تفيد أن صانعي السياسات يعتقدون بشكل كبير أن ناخبيهم من الأغنياء هم في الحقيقة محافظون أكثر مما تكشفه استطلاعات الرأي، وهم في الغالب أكثر احتمالا للتواصل مع المسؤولين الحكوميين.

باختصار وحتى نطيل في سرد الدراسات الموجودة والمتوفرة بشكل كبير عبر الشبكة العنكبوتية، فإن السياسة في الولايات المتحدة مجال خاص للأغنياء وتأثير الطبقتين المتوسطة والفقيرة ضعير جدا، ذلك ما حدى بنا أن نصف أن الديمقراطية الأمريكية هي ديمقراطية الأغنياء، دون باقي مكونات الشعب، علما ان هؤلاء الاغنياء  يسمحون للفقراء بالتباري على فرص العمل ، التدافع والتنافس الحر ،  والترافع امام المحاكم....   بينهم بشكل ديمقراطي في حدود عدم تطاولهم على ما لا يعنيهم : المال والسياسة.

و حكاية "الحلم الأمريكي American Dream  " إذن؟؟؟

 

الى حدود سنوات قليلة ماضية، كان كل الأمريكيين يثقون فيما سمي ب"الحلم الأميركي rêve américain  "، المرتكز اساسا على فكر مفادها أن كل شخص يمكنه أن يخرج من  دائرة الفقر ويصبح غنيا إذا ما سعى جاهدا لذلك.... مما كان يسمح بتجاوز او التغاضي عن كل أنواع المظالم التي قد يتعرض لها ما دام هناك أمل "الفرصة : امكانية الخروج"  من الوضع الذي يعيشه لكي يصبح بدوره في تعداد الطبقة الحاكمة....

الى انه تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن، فأزمة 2008 أعلنت بشكل واضح انه ما عدى طبقة الأثرياء، التي اصبحت تغتني يوما عن يوم حتى باتت تعرف "ثراء فاحشا"،  فالباقي أقصى ما يمكن ان يطمحوا له  هو عدم التشرد.... للتوضيح نقول لقد مر الاقتصاد العالمي قبيل الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و 2008م ، بطفرة اقتصادية كبيرة وارتفاع حاد في أسعار جميع مواد الخام الطبيعية والصناعية ، وشمل أيضا جميع المنتجات الطبيعية والصناعية ومنها الغذائية .

كما شهد نشاطا كبيرا في السوق العقاري ، وارتفاعا هائلا في أسعار العقارات والاستثمار العقاري ، وظهور وقيام الكثير من المشاريع الاستثمارية في مجال العقار في جميع أنحاء العالم ، وكان ذلك بسبب تنافس البنوك والمصارف حول العالم في تقديم تسهيلات القروض العقارية ، مما أدى ذلك إلى ازدهار البناء والتشييد ، وما نتج عنه طبعا من ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة ، مما حدا بالكثيرين إلى عدم القدرة على البناء عن طريق الادخار الشخصي ، ودفعهم ذلك للجوء إلى الاقتراض من البنوك .

بدايتها :
أول ما ظهرت بوادر هذه الأزمة ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، في (_وول ستريت ) ، وانهيار أسعار الأسهم ، وظهور مشكلتي الائتمان والرهن العقاري ، وما تلي ذلك من تداعيات بعدها ، في نفس الوقت كان هناك انخفاضا حادا في أسعار النفط ، والكثير من المواد الخام الطبيعية والصناعية .

ففي نهاية عام 2008م ، وصلت أسعار معظم المواد والمنتجات إلى أسعار لم تصلها من قبل ، وأصبح الفرد عاجزا عن سد احتياجاته اليومية ، والوفاء بالتزاماته البنكية الأخرى ، مما أدى إلى عدم قدرة البنوك على توفير السيولة فيها بسبب توقف عملائها المقترضين عن دفع الأقساط الشهرية الواجبة عليهم ، مما أدى إلى ظهور مشكلة الرهن العقاري .

كما ظهرت مشكلة الائتمان، والتي هي مشابهة لمشكلة الرهن العقاري، وتتلخص في عدم قرة أصحابها على تسديد ما صرفوه من بطاقاتهم الائتمانية والفوائد المترتبة عليها للبنوك الصادرة منها.

في نفس الوقت ، وصلت الأسهم حول العالم إلى أسعار خيالية ، وهو ما يعرف بقمة الهرم ، بسبب المضاربات الغير مسئولة أو غير المنضبطة ، فكان لا بد لها من حد ثم تعاود الانخفاض من جديد ، ولكن الانخفاض كان كبيرا وصاعقا جدا ، حيث أصبحت أسهم كثير من الشركات والبنوك دون القيمة السوقية للسهم .

كل هذه الأحداث دفعت كثيرا من البنوك والشركات إلى إعلان إفلاسها أو بصدد إعلان إفلاسها.

أسبابها :
تعددت الآراء حول أسباب الأزمة المالية العالمية ، فبعض المتخصصين يرون أن أسباب الأزمة المالية العالمية ، يعود إلى طبيعة النظام المالي العالمي السائد في العالم ، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي ( النظام الرأسمالي ) ، الذي يعطي حرية كاملة في التعاملات الاقتصادية والمالية دون تدخل الدولة ، وهذا كما يرى المتخصصون سمح بمضاربات غير منضبطة للأسهم ، مما أدى إلى رفع أسعارها السوقية بشكل كبير غير منطقي ، كذاك المضاربات الغير مسئولة والمجنونة في أسعار النفط ، مما دفع الأسعار للوصول لقيمة خيالية من جهة .

ومن جهة أخرى عدم وضع قواعد معينة ومحدد للبنوك لتنظيم عمليات الائتمان والإقراض ، مما جعل البنوك تقوم بعمليات الائتمان والإقراض بشكل كبير فيه مخاطره كبيرة . كذلك عدم تدخل الدولة في بادئ الامر في إنقاذ كثير من البنوك والشركات من الإفلاس بحجة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد ( الحرية الاقتصادية ) .

ويرى بعض المتخصيين عدم القدرة على التكهن في الوقت الحاضر بأسباب الأزمة المالية العالمية ، وان هناك عوامل عديدة ساهمت في هذه الأزمة ومنها :
· ارتفاع أسعار النفط
· ارتفاع أسعار الأسهم .
· التضخم .
· الإنفاق الكبير على الحروب وزيادة الإنفاق العسكري مما أدي إلى قلة الإنفاق في مجال التنمية .
· زيادة الخسائر الناجمة عن المشاكل والكوارث الطبيعية والبيئية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري .
· توظيف الاقتصاد في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية بدلا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
· الفساد الإداري والمالي وظهور الكثير من عمليات النصب والاحتيال حول العالم .

مظاهرها :
تعددت إشكال ومظاهر الأزمة المالية العالمية في مختلف إنحاء العالم . ويمكن ملاحظة أثارها أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أكثر من أي مكان أخر في العالم ، ولكن هذا لا يمنع امتدادها إلى مختلف أنحاء العالم ، ولكن بوتيرة مختلفة ، ومن أهم مظاهرها :
v ظهور مشكلة الائتمان ( البطاقات الائتمانية ) ، وهي عدم قدرة العملاء على تسديد مصاريف وفوائد بطاقاتهم الائتمانية .
v ظهور مشكلة الرهن العقاري ، وهي عدم قدرة المقترضين على سداد القسط الشهري الذي حصلوا عليه لبناء أو شراء عقار ما للبنك الذي حصلوا على القرض منه .
v تراجع قدرة الكثير من المؤسسات والشركات الكبيرة على استمرار تمويل عمليات الإنتاج بها ، وكذلك ضعف قدرتها على سداد ديونها .
v انخفاض القوة الشرائية للأفراد حول العالم خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا .

نتائجها :
كان للازمة الاقتصادية العالمية نتائج وخيمة حول العالم بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص . ومن أهم هذه النتائج :
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 70% .
انهيار أسعار الأسهم وانخفاض قيمة معظم الأسهم دون القيمة السوقية للسهم لكثير من المؤسسات الكبيرة في العالم .
تراجع مستوى التضخم في جميع أنحاء العالم .
إعلان الكثير من المؤسسات والشركات والبنوك عن إفلاسها .
فقدان الملايين من العمال حول العالم لوظائفهم مما أدى إلى زيادة نسبة البطالة والباحثين عن عمل .
توقف العديد من المشاريع العملاقة حول العالم .
تراجع معدل دخل الفرد والرفاهية حول العالم .
الدعوة إلى إيجاد ضوابط وقوانين تنظم العمليات الاقتصادية عامة والمالية خاصة .
الدعوة إلى إيجاد نظام اقتصادي عالمي جديد غير النظام الرأسمالي .
الدعوة إلى اعتماد سلة عملات بديلا للدولار كعملة احتياطية في العالم .
تراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية حول العالم .
انكماش النمو الاقتصادي العالمي .
ظهور العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في العالم .

خاتمة :
يتضح مما سبق إن الأزمة المالية العالمية تداعياتها ما زالت مستمرة وستستمر لفترة لاحقة ، حيث أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الركود والكساد . وهذا بدوره يجعل الحكومات عاجزة عن تنفيذ سياساتها التنموية ، كما يجعل المؤسسات المالية والبنوك تشدد وربما لا تقوم بعمليات التمويل والإقراض، وهذا بدوره يحد من أعمال التنمية والتشييد ، وبالتالي تراجع الطلب على الكثير من المواد والمنتجات المختلفة .

كذلك يؤدي ذلك إلى تراجع مستويات الدخل القومي ودخل الفرد حول العالم ، وهذا بدوره يقلل من مستويات الرفاهية وقدرة الأفراد على الإنفاق ، وبالتالي انخفاض القوة الشرائية وانخفاض الإقبال على مختلف المنتجات ، وهذا ينعكس بدوره على وحدات الإنتاج المختلفة مما يجعلها تستغني عن الكثير من العمال .

الخلاصة بالنسبة للامريكيين :  عهد "الحلم الامريكي" انتهى.

هذه الحقيقة –حقيقة نهاية الحلم الأمريكي -  لم تمر مر الكرام، فقد كان من نتائجها ظهور حركات احتجاجية هنا وهناك، توجت سنة 2009 بتأسيس حزب يميني سمي "حزب الشاي Tea Party " ، وآخر يساري سنة 2011 سمي ب "احتلوا والت ستريت Occupy Wall Street ".

الفكرة الأساسية التي يمكننا تسجيلها هنا المجتمع بدأ ينتفض ضد النظام اللامتكافئ الذي بدأت  تظهر ملامحه بشكل قوي، لا لكونه وسع الهوة بين الفقراء والأغنياء فقط بل لكونه سيصبح نظاما دائما – مستمرا في الزمن- ولمدة غير محددة.

اقتراحات حزب الشاي زعمت  انه للخروج من الوضعية غير المريحة وجب تخفيض الضرائب وحث المواطن على التدبير الفردي بدل المطالبة او انتظار الحماية الاجتماعية.

في حين نادى أعضاء "اتحوا وول ستريت" بفرض ضرائب اضافية على الأغنياء، من جهة،  واعادة توزيع  ما تم اخذه منهم – أي الشعب- .

في هذه الظروف تأتي انتخابات الرئاسية لسنة 2016، فمن هو الشخص المناسب لتجنيب الولايات المتحدة كارثة المواجهة بين الطبقة الحاكمة –الاغنياء- وباقي مكونات الشعب –على الخصوص الطبقة المتوسطة-؟؟؟؟

تحياتي

عبد العالي الجابري

وجدة في 17 ماي 2016



[1] How Democratic is the American Constitution ?, Robert A. Dahl, Yale University Press, 2002                                                                   

[2]  - يعرض كتاب "التحليل السياسي الحديث" بطريقة سلسة وسهلة وعلمية ودقيقة في نفس الوقت، ومن خلال الامثلة والنماذج التطبيقية، المفاهيم والافكار والأدوات الضرورية لتحليل السياسة واستيعاب حقائقها، وفي هذا يعرض عشرة انماط من النظم السياسية المختلفة وعددا من الاشكال البيانية و الجداول تعكس الاوضاع في 170 بلدا بما يساعد علي توضيح فكرته. 
ويقدم المؤلف روبرت دال، من جامعة ييل الامريكية في هذه الطبعة الخامسة من الكتاب وصفاً وتحليلاً للقضايا التي تشغل ذهن الانسان المعاصر: الديمقراطية، السلوك السياسي، التقييم السياسي، صنع السياسة، ويتناول قضية القوة والنفوذ من خلال امثلة محددة لمن يحوزون درجات مختلفة منهما ، بما يساعد القارىء علي الادراك الخلاق لحقائق عالم السياسة وصناعها.

 

[3] « Testing Theories of American Politics : Elites, Interest Groups, and Average Citizens », Martin Gilens and Benjamin I. Page, Perspectives on Politics, Volume 12, Issue 03, September 2014, pp. 564-581

انظم لتتابع اخبارنا

ملاحظات على هامش الأحداث

الرياض تعترف باتفاقية كامب ديفيد بعد 39 عاما

 

أعادت مصر في نهاية المطاف جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية، طبقا لوعدها في 11 نيسان-أبريل 2016 .

هذا يعني أن الرياض قد التزمت باتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها يتعين على مالك هاتين الجزيرتين أن لا يعيق حركة المرور في المضيق ويكفل حرية مرور السفن الإسرائيلية .

اعترض العديد من المصريين على قرار الرئيس السيسي بنقل السيادة. ولجعلهم يتقبلونه، ادعت الحكومة المصرية أنه لم يكن لديها يوما أي حق بامتلاك هذه الأراضي.

لكن الحقيقة تبقى عنيدة، وهاتين الجزيرتين هما ملك القاهرة منذ اتفاقية لندن لعام 1840. ولإجبار مصر على انفصالها عن تيران وصنافير، أقدمت المملكة العربية السعودية أولا على وقف شحنات البترول، ثم تجميد قرض بقيمة 12 مليار دولار.

في نهاية المطاف، وافق مجلس الشعب المصري على الاتفاق على مضض.

إن الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، باتفاقية كامب ديفيد لعام 1978 ( أي بسلام منفصل بين مصر وإسرائيل) من شأنه أن يسمح بليونة القواعد بين البلدين.

كنا قد أعلنا عن توقيع اتفاق سري بين تل أبيب والرياض في حزيران- يونيو 2015 ، وعن دور الجيش الإسرائيلي في القوة المشتركة "العربية" في اليمن  وإقدام الأسرة السعودية الحاكمة على شراء قنابل ذرية تكتيكية من إسرائيل. 

سوف يكون لهذه الاتفاقية عواقب هامة على القضية الفلسطينية

 

قضية الصحراء المغربية

احصائيات هامة

Compteur d'affichages des articles
9206570

آخر اخبار فرنسا

المتابعون حاليا

Nous avons 126 invités et aucun membre en ligne

عداد زوار الموقع

10460305
اليوم
يوم أمس
هذا الأسبوع
مؤشر التطور
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 11/11/2011
2810
7453
26532
588007
169744
92799
10460305

Your IP: 54.166.250.213
2017-06-28 08:56

مساعداتكم لموقعنا

Thank you for your donation.



دخول المنخرطين