فوزي لقجع، رجل الرهانات الرياضية

عبد السلام المساوي
نعم إن الأشخاص يمرون، لكن بصماتهم تبقى، نعم إن الأشخاص يعبرون، لكن المؤسسات تبقى قائمة تراكم معطيات سيرورتها الخاصة، نعم إن فترة المسؤولية على رأس أي مؤسسة عمومية لا يتسع بالقدر الكافي لشخص ما كي يستكمل نموذجه المثالي، لكنه يمكن أن يطمئن على منجزه حين يصيب بعدوى أفكاره أناسا آخرين…
إن الأفكار مثل الأشجار تماما، تغرس وتعطي ثمارها بعد حين… فلا أحد –الآن وغدا- يمكن أن يجادل في أن رئيسا اسمه فوزي لقجع قد أعاد للجامعة الملكية لكرة القدم ألقها وتميزها، ديناميتها وانتصارها، وصالحها مع تاريخها العريق ومع المغاربة  أجمعين، وأقام لها إدارة رياضية بمواصفات حديثة، شفافة وناجعة، متجاوبة مع طموح المواطنين، مع أحلام الرياضيين، ومتناغمة مع المجتمع بكل مكوناته… دعهم ينتصرون… دعهم يفرحون … إنهم مغاربة ويستحقون.
تقوم فلسفة فوزي لقجع في التسيير والتدبير على مبدإ “الانتماء”، فهو متشبع بهذا المبدأ ويرى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية ورافعة الانتصارات وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة، بل إنه يعتقد واثقا أن الانتماء الحقيقي للوطن، يبدأ من الانتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن، ولا حقل ينافس كرة القدم في زرع روح الوطنية والمواطنة لدى الجماهير العاشقة لهذه الرياضة  بنكهة أسطورية …      دعهم ينتصرون … دعهم يفرحون … إنهم مغاربة ويستحقون.
لا يفوت فوزي لقجع فرصة لتمرير مبدأ الانتماء إلى الطاقم الذي يشتغل معه، إلى كل الأطر والخبراء، وإلى كل الرياضيين، ويتجسد هذا المبدأ عند اللاعبين عبر انخراطهم القوي في توفير شروط الانتصار وفي تأهيل كرة القدم المغربية لتعانق الجمال وتقطع مع الرداءة، ويتجسد أيضا في الانسجام الأخوي والتعاطف الوجداني الذي يسم العلاقات الإنسانية والرياضية داخل الفريق…
وبهذا المنطق نجح فوزي لقجع في إقبار الخلافات والصراعات التي كانت قائمة بين عدد من اللاعبين ومدربيهم، والتي كانت تستنزف الطاقات في العبث، والنتائج نعرفها جميعا؛ تراكم الإحباطات والهزائم…
واستطاع لقجع إقناع أجود رياضيي المغرب، أقنعهم واستقطبهم لرفع علم بلدهم المغرب، اللعب بالقميص الوطني وتمثيل المنتخب المغربي في التظاهرات الرياضية المفصلية … دعهم ينتصرون … دعهم يفرحون … إنهم مغاربة ويستحقون.
يحق لنا أن نبتهج أن هذه الأرض أعطت هكذا ثمار، وإذا كانت المناسبة شرط، فإن كأس العالم بروسيا مناسبة للتكريم الرمزي، هذا حق الرئيس الناجح في مهامه علينا جميعا كمغاربة، لقد أعاد إلينا الفرحة والأمل بعد يأس قاتل في قاعة الانتظار مترقبين الانتصار بعد هزائم عمرت عشرين سنة!
لم يمض وقت طويل على انتخابه رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم، حتى نجح فوزي لقجع في رد الاعتبار للرياضة والرياضيين المغاربة الذي أتعبتهم الإقصاءات والهزائم… منذ بداية البدايات أدرك أهمية الزمن الرياضي، فإما أن ننخرط فيه ونكون فاعلين أو نبقى على الهامش متفرجين … الرياضة فرصة ولقجع كان في الموعد …. بخطوات محسوبة ومعقلنة، ثابتة وهادفة، نجح وفي ظرف وجيز، وفي شروط صعبة، نجح في انتزاع الممكن من قلب المستحيل…
أعاد للرياضة المغربية ألقها وتألقها، وطنيا، إقليميا ودوليا … أعاد الثقة إلى العنصر البشري ورفع من مستوى البنيات التحتية الرياضية … صالح كرة القدم مع المغاربة، وصالح المغاربة مع كرة القدم …
ومع فوزي لقجع، دخلت كرة القدم المغربية التاريخ باستحقاق رياضي وامتياز بطولي… إنجازات رياضية تحققت وما كنا نحلم …
ولعل أسماها فوز فريق الوداد البيضاوي بكأس السوبر الإفريقي، وتأهل المنتخب المغربي الى مونديال روسيا، وترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، الحلم القابل للتحقيق … دعهم ينتصرون … دعهم يفرحون …. إنهم مغاربة … انهم قادمون.
هو رجل استثنائي بنجاحه … هو رجل نبت في تربة هذا البلد، خرج من قاع المغرب … من شرقه … من بركان … الرجل الذي انسل منسحبا من الأضواء إلى التعدد في احترامنا له، هو من ملأ حياته بلا دوي، بالوقوف هادئا في مواجهة الصخب صخب كرة القدم يعارك موجه ليلا ونهارا … صخب المسؤولية التي يتحملها بوعي واقتدار… فريد، وليس أحد غيره … الرئيس فوزي لقجع … لا يزاحم أحد على “مساحة” ولا على “تفاحة” بإرادته وإصراره ينسج نسيجه المييز.
كعادة ألأنهار، تنزل من القمم لتسقي السهول، انحدر فوزي من جبال بني يزناسن، من بركان، ليصبح منذ طفولته رجلا ممسكا بزمام مسار حياته، حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك، يشق مجراه بصبر وثبات، إذ لم يكن من السهل على يافع مثله أن يلتحق أحلامه وينتعل طموحه، ويتعطر بوعيه الوطني المبكر، ويضرب في الأرض منتصب القامة مرفوع الهامة … محصن أخلاقيا وفكريا … الكفاءة هي العنوان.
يتميز فوزي لقجع بأنه متعدد المميزات، ولا فرق بين مميزاته … إنه يعترض ولا يعارض، يفعل ولا يقول، يواكب ولا يساير … ينضبط ولا يخضع، ضمير لا يدعي الحكمة … وطني خام ومواطن أصيل … وفي للملكية، للمشروع والنشيد، للشعار والمبدأ …. استثناء في زمن الكائنات المتناسخة … مترفع في زمن التهافت … طموح … وله من الكفاءات والقدرات ما يجعل طموحه شرعيا ومشروعا … ما أنجزه من مشاريع عظيمة، كما وكيفا، ينشده كل يوم ويغنيه ويتصاعد في تناغم مع سمفونية حياة اسمها فوزي لقجع، مجهودات جبارة ودالة تجسدت في الواقع، من خلال تشييده، ومازال العمل البناء مستمرا، 109 ملاعب ذات أرضية مجهزة بالعشب الصناعي، إلى جانب تجهيز 9 ملاعب بالعشب الطبيعي لنواد وطنية، وتوفير الإنارة لـ 21 ملعبا، وتطوير المركز الوطني لكرة القدم بالمعمورة، وإحداث 5 مراكز للتكوين، إضافة إلى المشاركة في إحداث وتهيئة مراكز التكوين التابعة لعدد من الأندية الوطنية … 62 من الملاعب المجهزة بالعشب الصناعي جاهزة، 47 في المراحل النهائية من الإنجاز، يضاف إليها 4 ملاعب مجهزة بالعشب الطبيعي جاهزة هي الأخرى ومتواجدة ب”أسفي وخريبكة والقنيطرة والعيون”، في انتظار انتهاء أشغال تهيئة 5 ملاعب إضافية …
وإذا كانت الرياضة تربية و أخلاق، حب وتسامح، فان فوزي لقجع يعمل جادا لتوفير شروط سيادة الروح الرياضية الراقية، وللقطع مع الفوضى والشغب وكل مظاهر العنف داخل الملاعب الرياضية فإنه يولي أهمية قصوى لتدابير الأمنية واللوجيستيكية، وجهز إلى حد الآن 14 ملعبا بجميع الوسائل المطلوبة …                        دعهم ينتصرون … دعهم يفرحون .. إنهم مغاربة … إنهم قادمون.
وهو طفل، وهو ينمو، نما فيه حب الوطن والانخراط في تنميته … مستعد ليخسر كل شيء إلا وطنيته … مستعد ليتنازل عن كل شيء إلا أنه مواطن مغربي من بركان.. إنه كالنهر يعود إلى نبعه والماء الى مصبه الطبيعي … انخرط مبكرا في خدمة وطنه برؤية مستقبلية يرسم حدودها الالتزام والإخلاص وقيم المواطنة … وهكذا تحمل باقتدار كبير مسؤوليات عدة … إنه الآن رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم باستحقاق الإطار الكفء وامتياز المسؤول النزيه … الشفافية هي العنوان والحكامة هي المنهج … تربية سليمة نزعت من فوزي وللأبد مهادنة الاستهتار … تنفس عبق تاريخ وطني فرفض أن تكبح تمدده تضاريس تأت في جغرافية كرة القدم … لم يستثمر جهوده ونجاحاته للتباهي وتضخيم الذات… مؤمن بأن المسؤولية التزام لا تشريف… تضحيات لا غنائم … عطاء لا ريع … مسار ناجح توج بالظفر بمقاعد في أبرز الهيئات الرياضية الإفريقية والدولية، فبعد انتخابه قبل أشهر عضوا في اللجنة التنفيذية لكنفدرالية الإفريقية “الكاف”، تمت إعادة انتخابه عضوا بلجنة الحكامة التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” …                                                           دعهم ينتصرون … دعهم يفرحون … أنهم مغاربة ويستحقون…
مايسترو بحضور قوي في الميدان … صاحب كاريزما … سلطة الهيبة لا هيبة السلطة …. هذا هو فوزي لقجع الذي يستحق منا ألف تحية وألف احترام وألف تقدير … رجل يبشر بعودة “السبع السمان” منتصرة على “السبع العجاف”، لتملأ وطننا أفراحا، وملاعبا حبا وأهدافا … لقد ألمتنا الانتكاسات في العشرين سنة الماضية، فارقتنا البسمة وسكننا اليأس … أصبنا بالاستلاب الرياضي والاغتراب الكوري فانقسم المغاربة على “بارصويين” و”رياليين” متابعين بجنون مباريات “الليغا”، بل إنه في مونديال 2010 خرج المغاربة إلى الشوارع احتفاء بالفريق الإسباني … ويحسب الآن لفوزي لقجع انه أعاد القطار على السكة وأذكى الروح الوطنية في الجماهير الرياضية التي كانت متعطشة للانتصار … “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية” …     دعهم ينتصرون …. دعهم يفرحون … إنهم مغاربة ويستحقون …
فوزي لقجع يمتلك فن القيادة، حب الوطن، مقاومة كل الأساليب الإنهزامية، الانتفاضة على كل تجليات العبث واللامسؤولية… قد يكون الحاضر حلوا … إنما المستقبل أحلى … دعهم ينتصرون … إنهم قادمون …
منذ بداية البدايات عشق النجاح … عز عليه أن يسقط فيستجيب لأعداء المغرب … لم يطق له سقوطا لهذا اقتحم قطار الرياضة… أصر أن تبقى الراية مرفوعة … إذن فلا خوف علينا إذا ادلهمت بنا الأفاق بالأمس من أن نجد اليوم رئيسا مقتدرا يطمئننا …
إن فوزي لقجع الذي أطلق في زمن الرداءة أملا، قادر على جعل الناس يعشقون الوطن … إنه صاحب قضية، وعليه أن يصارع الأمواج والإعصار…. فهذه قناعته وهذا واجبه … وهذه مهمته … وإلا فليرحل من هذا العالم الذي هو في حاجة إلى العواطف النبيلة وشيء من المواطنة …. هكذا نرى فوزي لقجع يرى الأشياء … وهكذا نتصوره يتصور المغرب الذي نحن أبناؤه … فليخجل من أنفسهم أولئك الذين يحصدون ولقجع وأمثاله الزارعون …
وبين مسؤولية واخرى امن لقجع بان المواطنة ليست شعارا يرفع ولا مسحوقا للتزيين … ليست قضية للتوظيف الديماغوجي والاستهلاك السياسوي، بل إنها قضية وجودية تشكل قناعة فكرية واختيارا مبدئيا .. هذا جوهر كينونته وعنوان هويته … التحدي هو سيد الميدان …. دعهم ينتصرون … إنهم قادمون …
مواطن غيور …. انه مغربي … ينتمي مطاوعة ولكنه لا يرضخ … اختيارا  لا قسرا … ينسجم بيد أنه لا يذوب .. هو ذات فرادى واختلاف … يبشر بغد جميل لمغرب جميل … إنه محصن، لكنه يعرف أن الطريق ألغام وكوابيس … وقائع وانفجارات … دسائس وإشاعات … خمائل ناعمة وصواعق متفجرة … لهذا يمضي بحكمة وثبات … يفضح الكوابيس وينبه الى صخبها …. ينبه على إغراءات المناصب وبحذر من مخاطرها …ليدلف إلى مقام المسؤولية الملتزمة … فوزي لقجع رضيع الأنافة والنظافة في معبد الشجعان … فليسمح لي هؤلاء وأولئك لأعلنه رجل الرهانات الصعبة … الرجل المناسب في المكان والزمان المناسبين….
كرة القدم المغربية أغنية يتغنى بها المغاربة أجمعين … يعزفون لحن الخلود ويتغردون بكرة ليست كالكرات … شربناك بالنخب حتى الثمل … فارتوى وجداننا بالفرح … وارتوى قلبنا بالحب …. حبيبتنا كرتنا يا ملهمتنا … اردناك منتصرة وخالدة … جنون عشقك دواء لكل مواطن ومواطنة  … امنحي لنا فوزا نطير به نحو التفوق … نحو الأزل … حبيبتنا كرتنا يا ملهمتنا … سنزرعك في كل الملاعب … بذرة في المعرفة والتربية … عملاقة ترفرفين إلى الشموخ …. إلى الخلود … عالية على كل الكرات …. فأنت كرة القدم المغربية …. تبقين غالية وشمس كل أمل … نحبك … نحب الوطن … (منبت الأحرار مشرق الأنوار).

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*