إدريس الفينة: أمن الأسعار والجودة والقدرة الشرائية

سكان مدن الشمال وخصوصا طنجة وتطوان جلهم يتجهون أسبوعيا لسبتة من اجل اقتناء حاجياتهم من السلع المتنوعة.

هذه الظاهرة بدأت تتسع لتشمل مدن كبرى كالرباط والبيضاء وفاس.

باقي المدن تتزود من منتجات التهريب التي تصلهم الى أقرب نقطة من منازلهم. الظاهرة بالطبع قديمة الا انها في تزايد متسارع رغم كل المجهودات التي تمت من اجل ادخال نفس المنتجات بشكل قانوني، وتوزيعها عبر المتاجر الكبرى كمرجان.

سألت العديد من الذين يتجهون شهريا للتزود بحاجياتهم من المواد الغذائية والسلع الاخرى من سبتة او اسبانيا مباشرة عن السبب في هذا السلوك. قالوا لي ان المواد التي يقتنونها من هناك اثمنتها رخيصة وجودتها عالية. أضاف آخر، كيف لنا ان نشتري نفس المواد بنفس الثمن كالمواطن الإسباني الذي له قدرة شرائية تفوقنا في المتوسط بتسعة مرات.

بالفعل هناك مشكل جدي مطروح بخصوص من يحمي أمن المواطن المغربي من السلع الغالية بجودة ضعيفة علما ان قدرته الشرائية تتآكل سنويا وباسترسال بفعل بطالة الأبناء التي تثقل كاهل الاسرة والتضخم المستتر والذي لا تترجمه الأرقام الرسمية. فرغم ان هناك القانون رقم 31-08 لحماية المستهلك والقانون 06 -99 الخاص بحرية الأسعار والمنافسة، الا انها قوانين صورية بكماء وعمياء، لا مفعول لها، لا على الأسعار ولا على الجودة ولا على المنافسة، التي بقي مجلسها مشلولا لسنوات. فالمواطن الذي تثقله الضرائب، يجد نفسه مجبرا يوميا على اقتناء سلع غالية الثمن بشكل غير عادي، وكأن المنافسة غير موجودة. هذا المواطن يجد نفسه مجبرا على شراء منازل جد غالية مقارنة مع أثمنة نظيرتها الاسبانية، يجد نفسه مجبرا على الاقتراض من الأبناك بسعر فائدة أغلى بأربعة أضعاف سعر الفائدة المعمول به في إسبانيا. يجد نفسه مضطر لشراء أدوية جد غالية وبمفعول ضعيف، يجد نفسه مضطرا لتسجيل ابنائه في مدارس حرة بأثمان غالية وبدون نتيجة. حتى المنتوج السياحي الداخلي لم يعد مقبولا، فعدد كبير من المواطنين، وخصواصا من الطبقة المتوسطة، أصبحوا يفضلون التوجه لإسبانيا للاستفادة حقيقة من السياحة وما يرافقها من تنشيط وراحة بال. كل هذا لان السلطات الوصية على الأسعار في بلادنا (وزارة الشؤون العامة) كانت ولازالت غائبة.

فمتى ستزور هذه الوزارة اسبانيا لتقتنع اننا والحمد لله البلد الاغلى في العالم ولكن بمتوسط قدرة شرائية متدني. فأمن الأسعار والجودة والقدرة الشرائية جزء لا يتجزأ من الأمن العام للبلاد.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*