ماكرون يواجه أول هزيمة انتخابية.. واليمين يُعزز موقعه في مجلس الشيوخ

مُني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد 24 سبتمبر 2017، بأول هزيمة انتخابية له بعد ظهور أولى نتائج الانتخابات الجزئية لمجلس الشيوخ الفرنسي، حيث تمكن اليمين من تعزيز الأكثرية التي كان يتمتع بها أصلاً.

وتفيد أولى النتائج أن حزب الجمهوريين اليميني الذي كان يملك 142 سناتوراً أنهوا ولاياتهم قد كسب مزيداً من المقاعد، في حين أن حزب الرئيس “الجمهورية إلى الأمام” الذي كان له 29 مقعداً، لن يخرج سوى بما بين “20 إلى 30” سناتوراً.

أما الحزب الاشتراكي الذي يعاني من شبه انهيار وتفكك بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فقد قاوم وحصل على نتائج أفضل مما كان متوقعاً.

إلا أن هذه الهزيمة لحزب ماكرون كانت متوقعة بسبب طبيعة النظام الانتخابي غير المباشر، لتجديد 171 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ الـ348، وهي لن تمنع ماكرون من أن يحكم، لكنها قد تعقد إقرار بعض الإصلاحات الأساسية التي وعد بها ماكرون “لتحديث” فرنسا.

وبعد نشوة الفوز الكبيرة إثر الانتخابات التشريعية، في يونيو، كان حزب الجمهورية إلى الأمام يأمل تحقيق خرق في مجلس الشيوخ.

إلا أنه أعاد حساباته حتى قبل موعد الانتخابات، الأحد، بعد أن تراجعت بشكل كبير شعبية الرئيس ماكرون في استطلاعات الرأي، وظهرت أولى المشكلات التي اعترضت ولايته الرئاسية.

واكتفى رئيس كتلة حزب ماكرون فرنسوا باتريا بالقول: “لا أستطيع القول إن الانتخابات شكلت نجاحاً لنا”، وأعلن أنه لا يتوقع سوى نتيجة تراوح بين “20 إلى 30” سناتوراً.

وتابع: “لقد انطلقنا من صفحة بيضاء، ولم يكن بإمكاننا لا أن ننتصر ولا أن ننهزم. الانتخابات الفعلية بالنسبة إلينا في مجلس الشيوخ ستكون عام 2020 بعد أن تكون أجريت الانتخابات البلدية والإقليمية والمحلية”.

يقظة العالم القديم

واعتبرت بريزا خياري العضو في القيادة المؤقتة لحزب الجمهورية إلى الأمام، أن نتيجة الانتخابات هي عبارة عن “اليقظة الأخيرة للعالم القديم”.

والنظام الانتخابي الخاص بمجلس الشيوخ يفسر النتيجة غير الملائمة لماكرون. فمن يحق لهم انتخاب مجلس الشيوخ هم 76359 شخصاً من “الناخبين الكبار (نواب، أعضاء مجالس بلدية، ومنتخبون محليون) انبثقوا من الانتخابات البلدية الأخيرة التي فاز بها اليمين، عندما لم يكن حزب الجمهورية إلى الأمام أصلاً موجوداً.

وقد اتخذت الحكومة خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة قرارات لم ترق لأعضاء المجالس المحلية، مثل إلغاء هبات بقيمة 300 مليون يورو إلى التعاونيات وخفض عدد الموظفين الذين يتلقون مساعدات.

إلا أن عدم تمتع ماكرون بأكثرية داخل مجلس الشيوخ لن يمنعه من الحكم. ففي فرنسا يستطيع مجلس الشيوخ تأخير اعتماد مشاريع قوانين تقدمها الحكومة، إلا أن الكلمة الأخيرة تعود إلى النواب أعضاء الجمعية الوطنية.

ولن يكون بالإمكان تجاهل مجلس الشيوخ في حال كان المطلوب تعديل الدستور. والرئيس ماكرون يريد إقرار إصلاحات دستورية بحلول صيف 2018 تتضمن خفض عدد النواب بنسبة الثلث. وهذا التعديل يحتاج إلى موافقة ثلاثة أخماس أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ أي 555 نائباً وسناتوراً.

وإذا كان يستطيع الاعتماد على تأييد نحو 400 نائب بينهم 313 من حزب الجمهورية إلى الأمام، فلا بد له من إقناع 160 سناتوراً للتمكن من تعديل الدستور، وهذا سيجبره على التفاوض مع الأحزاب الأخرى.

ولم يتردد ماكرون بالقول إنه في حال تمت عرقلة إصلاحاته في البرلمان فسيلجأ إلى سلاح الاستفتاء.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*