مــن حــكومــة ” الـعـرائــشْ  1972″ إلى حــكومــة “آمــيــنْ 2017 !!!”

مـحـمـد ســعــدونــي

في الوقت الذي كان فيه المغرب يرتب لتقليص مهام ودور القاعدة العسكرية التابعة  الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة  القنيطرة، في ظل استمرار الحرب الباردة بين  حلف النـاتو وحلف وارسو، وفي الوقت الذي كان الحسن الثاني  رحمه الله يعمل جاهدا لوضع قطار التنمية على سكته الصحيحة قطار منذ بداية  ستينات القرن الماضي، والقيام بإصلاحات  بخطى  ثابتة، خاصة في مجال الفلاحة و تشييد السدود ومد الطرق ، وبناء جيش قوي خاصة بعد حرب الرمال ( 1963) ضد النظام  الجزائري المرتبطآنداك بالأنظمة الشيوعية … في هذا الوقت انفجرت فضيحة مدوية هزت كل أركان البلاد ن والتي أطلق عليها  محاكمة القرن  عندما تم توفيق وزراء وموظفين سامين ومسؤولين عن عدة قطاعات مع بداية  السبعينيات، كان أهمها محاكمة وزراء ” حكومة  العرائش ” أو ما اصلح عليه  بفضيحة تفويت “غاز العرائش” إلى شركات تنقيب أمريكية لها باع طويل في مجال التدخل في الشؤون الداخلية للدول عبر احتكار الطاقة والتحكم في الأسواق والأسعار .

محاكمة وزراء ومسؤولين سامين في قضية  تفويت آلاف الهكتارات على طول شاطئ مدينة العرائش سنة 1972، إلى جانب قضايا فساد أخرى والمتمثلة  في الترامي على الأراضي الفلاحية  المسترجعة ، وأملاك الدولة واحتكار مناصب الدولة ، وتعيين الخونة في قطاعات حساسة مثل الأمن والجيش ….أزاحت الستار عن واقع  مريض بالفساد حتى النخاع، فسقطت الأقنعة وانكشفت عورة :((الفساد والنهب والرشوة واستغلال النفوذ واختلاس أموال الشعب والسطو على ممتلكاته))، وأصبحت قضية رأي عام وحديث الشارع، حتى أن  الشعب المغربي  عقد آمالا كبيرة  على تلك المحاكمات  الفريدة من نوعها في تاريخ البلاد، بعدما ظن  أنها ستكون انطلاقة فعلية لمغرب آخر جديد، مخالف للمغرب الذي لوث سمعته ثلة من صناع القرار والفاسدين ، خاصة أباطرة النهب والفساد خريجو المدارس الفرنسية العليا.

ففي فترة  السبعينيات ،  التصدي للرشوة والفساد واستغلال النفوذ لم  ينطلق – وكما قال أحد المحللين –  من دافع أخلاقي أو زجري ، وإنما بدوافع سياسية في تلك الظروف الاستثنائية   تميزت بمحاولات متكررة لزعزعة  النظام الملكي،  مع وجود  “معارضة قوية وترد سافر للأوضاع واحتكار صارخ للسلطات وتهميش وإقصاء للفعاليات والكفاءات الوطنية.
كما  شكلت هذه المحاكماتسابقة لم يعرف لها  المغرب مثيلا ،
بعد انفضاح أمر أولئك الوزراء المرتشين ، ارفع سقف مطالب التقصي ليشمل  ملفات أخرى تتعلق بمجالات أخرى، كقضية الأراضي المخصصة لبناء دور السكنى للموظفين، لكن أبرزها كانت قضية ” وزراء حكومة العرائش 1972، أو كما وصفت الملك الراحل الحسن الثاني بوزراء ” الريــــحـــة والزرابــي” لأنهم بفلوس  صفقة التنقيب عن الغاز ب بــمدينة العراش اقتنوا لزوجاتهم وعشيقاتهم محلات لبيع العطــور الغالية ، والزرابي المغربية النفيسة بالعاصمة الفرنسية باريس .

وإذا كان اعتقال بعض الوزراء والموظفين السامين في السبعينات من القرن الماضي ، قد أثلج الصدر لفترة  من الزمن، فإنه سرعان ما تبين أن “ريما ما زالت على عادتها القديمة” حتى يومنا هذا، وأن  انعكاساتهاالسلبية ما زال الشعب المغربي يدفع ثمنها، بسبب سطوة المرتشين والفاسدين، والمختلسين والمستغلين للنفوذ ومخربي الاقتصاد الوطني. في ظل تفريخ الأحزاب ، وهيمنة النقابات المسيسة أكثر منها عمالية  … وهو ما وشى به خطاب العاهل الكريم الأخير بمناسبة عيد العرش المجيد، طالب فيه  من المسؤولين  والأحزاب والنقابات أن يتقوا الله في هذا الشعب الطيع القنوع، بما أن الوزارات و  الإدارات العمومية أصبح القائمون على أمورها ورؤساء أقسامها ومصالحها يتهافتون على السلطة والمصالح .. فتراكمت الملفات بفعل تجنب المسؤولين تحمل مسؤولياتهم كاملة  خلال مدة حكومة ” لبلوكاجْ” برئاسة بن كيران، والتي تلتها حكومة ” آمـــينْ ” العثمانية نتيجة ضرورة اختيار رئيس الحكومة من الحزب الاغلبي، مما أعطى حكومة هجينة وفاشلة  في تعاطيها مع كل  المعاملات الكبرى على مستوى الصفقات الضخمة والمقاولات والتي عرفت  ركودا مميتا ، و  تراجعا في قطاع التعليم والصحة والاستثمار  والتسيير الترابي في كافة ربوع  المغرب .

ومما زاد الطين بلة أنها حكومة مدعومة  من طرف  برلمان سوقي، شعبوي وغير مبال بما هو آت…  في وقت أصبحت  فيه الدولة  في حاجة ماسة  إلى أطر كفأة ومسؤولين في المستوى، لذا وجب التصدي للخونة وعملاء الأمس والطابور الخامس ، الذين يشترون بفلوس الشعب صفة “الوطنية”  عبر شهادات أو تزكيات مزورة ليتمكنوا بواسطتها من منصب وزير أو مدير أو سفير أو مسؤول كبير.. وغيرها، حتى أصبحت المصالح والمناصب متوارثة بينهم” ،  يتصاهرون ويتناسبون باحكام لدائرة النفوذ حولهم دون سواهم،بالغش والابتزاز وب ” آمـــــــــــــــــــــــيــــــــــــــن “

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*