أفــــارقـــــة وهـــجـــرة وحـــقـــوق إنــــســــان ..

مـــخــطــط رهـــيــب لاستعمــــار المغرب مـــــن الداخــــــل

مــحمــد ســـعـــدونـــي

يُعـد  تدفــق الأفــارقة جنوب الصحراء إلى  المملكة المغربية عبر الجزائر من أخطر المشاكل التي أصبحت تهدد أمن واستقرار المغرب، والحديث عن قضية الهجرات الجماعية بسبب الفــقر والمجاعة والحروب والاضطهاد العرقي  أصبح موضوع الــساعة … وهذه المرة بشكل يختلف عن الماضي ، بما أن المشكل تجاوز الحد المعقول ولم يعد ممكنا  احتماله والالتفاف عليه،  كما أن نشر هذا الموضوع  في هذا الوقت ليس لكونه قضية حقوق انسان، والحق في التنقل والإقامة للبحث عن العيش الكريم … فهذا أمر اعتاد عليه المغاربة وتعايشوا معه  منذ قرون مع دول أفريقية في جانب الزوايا والتصوف والتبادل التجاري ، بل لأن  الغالبية من المواطنين  المغاربة من سياسيين وحقوقيين ومجتمع مدني لا يدركون خلفيات وتبعات مرور أو استقرار هذه الجحافل من البشر غير المنضبطة ، و ما قد يترتب عليها ( أيْ الهجرات ) من نتائج في غاية الخطورة، مما زاد من المتاعب لدول العبور خاصة المغرب  ، والدول المضيفة على حد سواء .

وما يهمنا في موضوع هجرة الأفارقة الذين يقطعون آلاف الكيلومترات للوصول إلى المغرب  ليس فقط بسبب تدهور أوضاع بلدانهم الاقتصادية والسياسية والأمنية،  ولتحسين مستواهم المعيشي  ، بل قد تكون لأهداف أخرى ، أولا من طرف النظام الجزائري الذي حمل الآلاف منهم على متن شاحنات ورمى بهم على الحدود مع المغرب ، ومن تم تكونت نواة المأساة ومعاناة السلطات المغربية مع هذه الجحافل التي انتشرت في كل شوارع المغرب ، فامتهنوا التسول وبيع الخمور والمخدرات وسيطروا على أحياء بكاملها ( محيط جامعة وجدة على سبيل المثال )،  ومن هنا بدأت الترتيبات للالتحاق بأوروبا عبر ثغري سبتة ومليلية، فاستغل النظام الجزائري هذه الورقة لتحريك ملف حقوق المهاجرين لخلط الأوراق على المغرب وللتغطية على عجزهم في استقبال هؤلاء المتسللين الغير الشرعيين وضبطهم وتسوية وضعياتهم كما فعل المغرب .

لماذا تسهيل تسلل الأفارقة من  الجزائر إلى المغرب ؟
إن معظم الأفارقة الغير الشرعيين و المتسللين إلى الجزائر  ومن ثم إلى المغرب غالبيتهم من الشباب اليافع ، ومن حملة السلاح والكثير منهم كانوا مجندين كمرتزقة  في صفوف ميليشيات  أصبح عناصرها متابعين وملاحقين  جنائيا ،فلم يكن أمامهم إلا ليبيا   للالتحاق بأوروبا  ، أو الجزائر لغزو المغرب ، ورغم انخراطهم في صفوف  اليد العاملة  الرخيصة  في الجزائر كعمال بناء وفي الضيعات  الفلاحية ، إلا أنهم  ظلوا يتطلعون للوصول إلى أوروبا مهما كان الثمن ، خاصة بعد العناية المميزة التي أصبحت توفرها   لهم دول أوروبية  ، وهو ما وشت به تقارير كشفت عن حقائق مذهلة وفي غاية الخطورة حول خلفيات هذا المد الأسود القادم من دول الساحل ومن ليبيا .

ففي الجزائر   انتشر الآلاف منهم  في شوارع المدن الكبرى وفي الأحياء الهامشية يمارسون التسول وتجارة الخمور والمخدرات، وكانت  السلطات الجزائرية قد أقدمت على ترحيل الآلاف منهم ورمت بهم على الحدود مع النيجر ومالي ، بررت ذلك بأن الأمر تم بطلب من السلطات النيجرية، بعدها حول النظام الجزائري  القضية إلى رأي عام ، وانطلقت  حملات على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر تدعو إلى ترحيل المهاجرين الأفارقة  غير الشرعيين، بسبب اتهامهم بالتورط في جرائم من اعتداءات وسرقة وإتجار في المخدرات ودعارة، وهي “حملات مجهولة المصدر” لكنها أثارت الكثير من الجدل خاصة بعدما دخل على الخط أحمد أويحي مدير ديوان بوتفليقة والذي قال في تصريح له لتلفزيون النهار ما يشبه خطاب اليمين المتطرف في أوروبا أن هذه الجالية  المقيمة بالجزائر بطريقة غير قانونية فيها الجريمة والمخدرات..فيها آفات كثيرة”.

وأضاف زعيم الأرندي  القابض على زمام الأمرو في الجزائر (( “نحن لا نقول للسلطات الجزائرية ارم هؤلاء في البحر أو في الصحراء لكن الإقامة في الجزائر يجب ان تكون بطريقة قانونية”))، أما  الامين العام للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان  فقد أعتبر هذه التصريحات  خطابا يشبه كلام االيمين المتطرف في اوروبا”، وهو ما فضح  الاتهامات التي كان يكيلها العسكر الجزائري للمغرب بخصوص ملف الأفارقة في المغرب وما يلاقونه من ميز واضطهاد،  والذين استقبلهم المغرب كما تنص عليه المواثيق الدولية التي وقعهــا وصادق عليها .
لكن السؤال المحير هو : لماذا عشرات الآلاف من الأفارقة يكتسحون الحدود الجزائرية للوصول إلى المغرب ، وإلى ليبيا نحو إيطاليا ؟ وأين يتم توزيع أو تذويب تلك الأعداد الهائلة من ” الحَــرّاكَـــة ” بصفة شبه يومية ، وما هو الغرض من ذلك ؟  ولماذا التركيز على المغرب ؟

والجواب هو أن مافيا منظمة تضم أوروبيين وجزائريين وليبيين ومغاربة ومن البوليساريو … ، تشرف على  عمليات الهجرة غير الشرعية إلى  الجزائر والمغرب وليبيا ، وأن هذه الشبكات لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة، وأنه أصبح على المغرب أن يعي خطورة الوضع   على أمنه وسيادته ،  “وأن كلام المنظمات الحقوقية الأجنبية والمغربية  في الموضوع لم يعد يهمنا” ، وعلى تلك المنظمات المغربية الحقوقية الثـــــــــــرثـــــــــارة أن تعي خطورة النتائج على المدى القريب ، ورأينا كيف أنها تورطت في موضوع ألأفارقة عندما كادوا أن يحتلوا أحياء بالقرب من جامعة وجدة ،   وفرت لهم الأكل والملبس والدعم الحقوقي والسياسي على حساب بلدهم ، حتى أصبحوا يتكاثرون بشكل مريب في الطرقات والأزقة …

فقوافل المهاجرين الأفارقة إلى الجزائر والمغرب  أصبحت تتزايد في بشكل مريب و غير مسبوق ، و معلوم لدى الجميع أن المغرب  أصبحت بوابة العبور لعشرات الآلاف من الأفارقة ، وما يهمنا هي الخلفيات  التي توضح خطرهم الأمني والسياسي المغرب ، وحتى .. على الجزائر نفسها التي أصبحت  تُـعَدُ ساحة مفتوحة وخصبة لكل من يريد  استغلالها من  العصابات الدولية المسلحة  القادرة على التهريب والتواصل مع أوروبا ،  دون أي معوقات وهذا ما سيفتح  ” بابا وقضية خطرة للغاية سياسيا وأمنيا  على كافة بلدان المغرب العربي للأسباب التالية :

فحسب ما تم تداوله من تقارير فإن الأفارقة الذين يفلحون في الوصول  إلى أوروبا  يكون في استقبالهم عناصر من أبناء جلدتهم يعتبرون قيادات إدارية تحت إشراف  أجندة خفية لها  علاقات  بسفارات أجنبية (…) ،  تتحرك بتوجيهات مدروسة ومسبوقة بحملات  حقوقية  وضاغطة، ثم  يتم فرزهم واختيار المرشحين للعمل العسكري  من الجنسين،   تحت  قيادات  أوروبية تنسق بينها وبين المنظمات المشبوهة والناشطة في حقل حقوق الإنسان لزيادة الضغط  ، من  ضمنها التنسيق  مع الأفارقة في تكتلاتهم في الجزائر والمغرب وليبيا… ، و وتجمعاتهم لإدارة صفقاتهم المستقبلية، ، والتي هي  العمود الفقري لكيانهم المستقبلي   بشكل مدروس ، وهو ما وشى به  متسللون تم إقصاؤهم  من  الدخول إلى بريطانيا  والذي صرحوا باليقين القاطع أن  العناصر المختارة ستكون قوات عسكرية  احتياطية إلى حين   الحاجة !!!!،   وقد يكونون غالبا لغرض حماية المناطق الحساسة في بلدانهم ; وفي أماكن أخرى  من مناجم ومنابع الطاقة  والموانئ ….كما يكمن أن يمتد نشاطهم إلى  داخل التراب الجزائري والمغربي …عندما تتوفر الظروف المناسبة.

 

يــتـــبع– .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*